هذا القرآن ( 6 ) تتمة
- أحمد صديق

- 29 يوليو 2022
- 2 دقيقة قراءة
وفي سورة الناس: " قُلَ اَعُوذُ بِرَبِّ اِ۬لنَّاسِ (1) مَلِكِ اِ۬لنَّاسِ (2) إِلَٰهِ اِ۬لنَّاسِ (3) مِن شَرِّ اِ۬لْوَسْوَاسِ اِ۬لْخَنَّاسِ (4) اِ۬لذِے يُوَسْوِسُ فِے صُدُورِ اِ۬لنَّاسِ (5) مِنَ اَ۬لْجِنَّةِ وَالنَّاسِۖ (6) ".
في نفس التفسير للقرطبي : " قل أعوذ برب الناس " أي مالكهم و مصلح أمورهم،و إنما ذكر أنه رب الناس، وإن كان ربا لجميع الخلق لأمرين، أحدهما لأن الناس معظمون، فأعلم بذكرهم أنه رب لهم و إن عظموا، الثاني لأنه أمر بالإستعاذة من شرهم، فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يعيذ منهم، و إنما قال: " ملك الناس إله الناس"
لأن في الناس ملوكا يذكر أنه ملكهم، و في الناس من يعبد غيره، فذكر أنه إﻵههم ومعبودهم، و أنه الذي يجب أن يستعاذ به و يلجأ إليه، دون الملوك و العظماء،" من شر الوسواس الخناس", يعني من شر الشيطان، و المعنى : من شر ذي الوسواس ( و الوسوسة : حديث النفس )، و وصف بالخناس لانه كثير الإختفاء، ومنه قول الله تعالى: " فَلَآ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) " (في سورة التكوير ) يعني
النجوم، لاختفائها بعد ظهورها، وقيل يخنس إذا ذكر العبد الله، أي يتأخر.
و عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خنس، و إذا نسي الله التقم قلبه فوسوس", و قيل سمي خناسا لأنه يرجع إذا غفل العبد عن ذكر الله " الذي يوسوس في صدور الناس", و وسوسته كما قيل، هو الدعوة لطاعته بكلام خفي يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع صوته، و إن الشيطان كما قيل كذلك، متشعب في الجسد أي في كل عضو منه شعبة.و في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ( رواه مسلم و أحمد و أبو داود ) ،" من الجنة و الناس"،قال الحسن: هما شيطانان، أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، و أما شيطان الإنس فيأتي علانية.
و في سورة الأنعام، من الآية 113 : " وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِےٓءٍ عَدُوّاٗ شَيَٰطِينَ اَ۬لِانسِ وَالْجِنِّ ", و ذهب قوم إلى أن الناس هنا يراد به الجن، سموا ناسا كما سموا رجالا في قوله: " وَإِنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ اَ۬لِانسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ اَ۬لْجِنِّ " ( من الآية6 الجن ) و قوما و نفرا، فعلى هذا يكون " والناس" عطفا على " الجنة " ويكون التكرير لاختلاف اللفظين. و قيل: الوسواس هو الشيطان. وقوله " من الجنة " بيان أنه من الجن " و الناس " معطوف على الوسواس، و المعنى: قل أعوذ برب الناس من شر الوسواس الذي هو من الجنة، و من شر الناس. فعلى هذا أمر بأن يستعيذ من شر الإنس و الجن. و قيل : إن إبليس يوسوس في صدور الجن، كما يوسوس في صدور الناس. فعلى هذا يكون " في صدور الناس" عاما في الجميع .
و " من الجنة و الناس" بيان لما يوسوس في صدره. و قيل: معنى " من شر الوسواس" أي الوسوسة التي تكون من الجنة و الناس، و هو حديث النفس.
و ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله عزّ و جل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به " ( رواه أبو هريرة و أخرجه مسلم).


تعليقات