هذا القرآن (2)
- أحمد صديق

- 4 يونيو 2022
- 3 دقيقة قراءة
" كِتَٰبٌ ا۟حْكِمَتَ اٰيَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ"(من الآية 1 هود)، وكما من تفسير القرطبي : " أُحكِمت آياته" أي لم ينسخها كتاب، بخلاف التوراة والإنجيل (قول إبن عباس) و" أحكمت " بالأمر والنهي قول الحسن البصري وأبو العالية) " ثم فصلت" بالوعد والوعيد والثواب والعقاب، وقال قتادة:
أحْكَمها الله من الباطل، ثم فصلها بالحلال والحرام، و"من لَدُن حكيم" مُحكِم للأمور، "خبير" بكل كائن و غير كائن.
" وَلَقَدْ يَسَّرْنَا اَ۬لْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٖۖ " ( من سورة القمر،أربع مرات ) أي وكما من تفسير إبن كثير، سهَّلْنا لفظه ويسَّرْنا معناه ليتذكَّر الناس.
و" اِنَّ هَٰذَا اَ۬لْقُرْءَانَ يَهْدِے لِلتِے هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ اُ۬لْمُومِنِينَ اَ۬لذِينَ يَعْمَلُونَ اَ۬لصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمُۥٓ أَجْراٗ كَبِيراٗ (9) وَأَنَّ اَ۬لذِينَ لَا يُومِنُونَ بِالَاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً اَلِيماٗۖ (10) " ( من سورة الإسراء) أي و كما في التفاسير بوجه عام ( للجلالين وابن كثير وغيرهم) القرآن يهدي لأقوم الطرق و أوضح السبل ( ملة الإسلام ), والمؤمنون به العاملون الصالحات على مقتضاه، مُبشَّرون فيه أن لهم ثوابا عظيما (الجنة), وذلك اليوم الآخر،اليوم الذي لا يوم بعده، إذ الخلود في الجنة أو النار، والذين لا يُصدِّقون بالدار الآخرة، لهم فيها عذاب موجع أليم.
وَ من الآية 4 المزمل : " اِنَّا سَنُلْقِے عَلَيْكَ قَوْلاٗ ثَقِيلاًۖ " ، و كما في التفاسير يقول جمهور العلماء أن القرآن ثقيل في ميزان الحق وفي الأثر على النفوس وفي ما تضمنه من التكاليف ، كما يلاحظون أن مامن هذه الآية فيه تعليل لأمر الرسول بقيام الليل ( " قُمِ اِ۬ليْلَ" من الآية1/نفس السورة) وأن كتب الحديث والسيرة النبوية حافلة بما يؤكد أن محمدا كان يشعر حقا بثقل القرآن، وابتداء من إنزاله عليه من الله تعالى، وذلك ببروز ظواهر نفسية وجسدية عليه صلى الله عليه وسلم.
"و نُنَزِّلُ مِنَ اَ۬لْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحْمَةٞ لِّلْمُومِنِينَۖ وَلَا يَزِيدُ اُ۬لظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَاراٗۖ " (الآية 82 الإسراء) ومن تفسير القرطبي،قول العلماء في كونه شفاء،أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها وإزالة الريب وأنه شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقي والتَّعوُّذ ونحوه، ورحمة للمؤمنين: تفريج الكروب وتطهير العيوب وتكفير الذنوب مع ما تفضل به الله تعالى من الثواب في تلاوته،" ولا يزيد" القرآن " الظالمين إلا خسارا" لتكذيبهم.
ومن الآية 4 المزمل : " اِنَّا سَنُلْقِے عَلَيْكَ قَوْلاٗ ثَقِيلاًۖ " ، وكما في التفاسير يقول جمهور العلماء أن القرآن ثقيل في ميزان الحق وفي الأثر على النفوس وفي ما تضمنه من التكاليف ، كما يلاحظون أن مامن هذه الآية فيه تعليل لأمر الرسول بقيام الليل ( " قُمِ اِ۬ليْلَ" من الآية1/نفس السورة) وأن كتب الحديث والسيرة النبوية حافلة بما يؤكد أن محمدا كان يشعر حقا بثقل القرآن، وابتداءمن إنزاله عليه من الله تعالى، وذلك ببروز ظواهر نفسية وجسدية عليه صلى الله عليه وسلم.
وعلى صعيد آخر, الله تعالى كما ذكر ابن كثير وغيره من المفسرين سَهَّل لفظ القرآن ويَسَّر معناه ليتذكر الناس, فمن سورة القمر أربع مرات:
" ولَقَدْ يَسَّرْنَا اَ۬لْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٖۖ "، ومن الآية 15 الحديد :" أَلَمْ يَانِ لِلذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اِ۬للَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ اَ۬لْحَقِّۖ " وعلى النقيض من هؤلاء، بالنسبة للقرآن: " الذِينَ لَا يُومِنُونَ فِےٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٞ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَميًۖ " ( من الآية 43 فصلت ).
ومما يبرز كذلك طبيعة القرآن و تأثيره والهداية المتوخاة منه، ما في الآية 22 الزمر : " اِ۬للَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ اَ۬لْحَدِيثِ كِتَٰباٗ مُّتَشَٰبِهاٗ مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ اُ۬لذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمُۥٓ إِلَيٰ ذِكْرِ اِ۬للَّهِۖ ذَٰلِكَ هُدَي اَ۬للَّهِ يَهْدِے بِهِۦ مَنْ يَّشَآءُۖ وَمَنْ يُّضْلِلِ اِ۬للَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍۖ " وكما في التفسير الميسر (نخبة من العلماء/المدينة)، الله تعالى هو الذي "نزل أحسن الحديث" وهو القرآن العظيم "متشابها " في حسنه وإحكامه وعدم اختلافه،" مثاني" تثنى فيه القصص والأحكام والحجج والبيانات " تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم " تقشعر من سماعه و تضطرب جلود الذين يخافون ربهم، تأثرا بما فيه من ترهيب و وعيد " ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله"، استبشارا بما فيه من وعد وترغيب " ذلك هدى الله يهدي به من يشاء "، ذلك التأثر بالقرآن هداية من الله لعباده " ومن يضلل الله فماله من هاد ".


تعليقات