top of page

من أشراط الساعة الكبرى،ظهور المهدي وفتنة الدجال ونزول عيسى عليه السلام

  • صورة الكاتب: أحمد صديق
    أحمد صديق
  • 19 مايو 2021
  • 9 دقيقة قراءة

أشراط الساعة الكبرى، وبصفة خاصة كما يقول العلماء هي التي ورد ذكرها في ما رواه مسلم، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال: " ماذا تذاكرون؟" قالوا: نذكر الساعة، قال : " إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات" فذكر " الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم"، ومما أجمع عليه العلماء أن أشراط الساعة، - ومنها المذكورة في هذا الحديث- بعضها مرتب ومعلوم وبعضها لا يُعلم ترتيبُه. ومما جاء مرتبا: الدجال يبعث ثم ينزل عيسى بن مريم فيقتله ثم يخرج يأجوج ومأجوج و(هذا كما قال محمد الصالح العثيمين مثلا).

وإن ظهور المهدي في آخر الزمان يعتبر وكما يلاحظ العلماء مرة أخرى، كحلقة وصل بين علامات الساعة الصغرى والكبرى. وفي الحديث عن أم سلمة : " المهدي من عثرتي، من ولد فاطمة" (رواه أبو داود وابن ماجة، وصححه الألباني في صحيح الجامع)، وعن أبي سعيد الخدري: " لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأها قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وعدوانا" (رواه أحمد وأبو يعلي والحاكم). وقال أبو سعيد الخدري: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إن في أمتي المهدي يخرج، يعيش خمسا، أو سبعا، أو تسعا" قال، قلنا وما ذاك؟ قال: "سنين، فيجيئ له الرجل فيقول : يا مهدي، أعطني، أعطيني، فيحث له في ثوبه ما استطاع أن يحمله". ومما رواه الترمذي وأحمد وأبو يعلى : " لا خير في الحياة بعده".

وبوجه أعم وكما يلاحظ العلماء، استنادا إلى الأحاديث، إن المهدي يلي أمر الأمة ويجدد لها دينها وفي ظرفية القوة والمناعة في العدل والرفاه والسلطان والغلبة على العدو. وما المهدي اصطلاحا والذي بشر به الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا الذي هداه الله إلى الحق. وهناك كذلك من الحديث عن العرباض بن سارية، واورده كل من الترمذي وأبي داود وابن ماجة وأحمد والحاكم: " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضُّوا عليها بالنواجد".

وكما لاحظت طائفة من العلماء، المهدي من جملة الخلفاء المشار إليهم في هذا الحديث. وإن المسيح الدجال فتنة تعتبر في تاريخ بني آدم بالغة الخطورة، وهو الدجال، يحجب الحق بالباطل، كاذبا ومضلا للعباد بخوارقه الشيطانية و" إن الدجال ممسوح العين" كما في الحديث الذي أخرجه مسلم. وهكذا سمي الدجال مسيحا (فإحدى عينيه ممسوحة). ولفظ المسيح يطلق على الضليل الكذاب، وهو الأعور الدجال، كما يطلق وبمفهوم مختلف تماما على الصديق وهو عيسى عليه السلام، وقد كان بإذن الله يمسح المريض فيبرأ. ومن حديث لأنس (رواه البخاري ومسلم): " وإن بين عينيه مكتوب كافر". وفي رواية لمسلم (عن حذيفة) : "يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب"، ومما لاحظه النووي - شرح مسلم- ان هذه الكتابة الحقيقية يظهرها الله تعالى لكل مسلم، كاتب وغير كاتب، ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته، أو كما في فتح الباري: فهذا يراه المؤمن بعين بصره، وإن كان لا يعرف الكتابة، ولا يراه الكافر، ولو كان يعرف الكتابة، كما يرى المؤمن الأدلة بعين بصره، ولا يراها الكافر، فيخلق الله للمؤمن الإدراك دون تعلم، لأن ذلك لزمن تُخرق فيه العادات.

ومن مظاهر فتنة المسيح الدجال، من خلال الحديث. لما سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إسراع الدجال في الأرض قال: " كالغيث استدبرته الريح" (كما رواه مسلم). وكما روى أحمد: " وإنه يمكث في الأرض أربعين صباحا، يبلغ فيها كل منهل"، ولهذا السبب، كما قيل، سمي الدجال كذلك مسيحا، أي يمسح الأرض في اربعين يوما. وفي نفس الحديث (لأحمد): " ولا يقرب أربعة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الطور ومسجد الاقصى" ومما رواه ابن ماجة والحاكم: " وإن من فتنته أن يُسَلَّطَ على نفس واحدة فيقتلها، ينشرها بالمنشار حتى تُلقى شقين، ثم يقول : انظروا إلى عبدي هذا، فإني أبعثه ثم يزعم أن له ربا غيري، فيبعثه الله، ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله، أنت الدجال، والله ما كنتُ قط اشدَّ بصيرة بك مني اليوم". ومما روى ابن ماجة والحكام: " وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك اباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني: اتبعه، فإنه ربك" وأخرج مسلم : " إن الدجال يخرج، وإن معه ماءا ونارا، فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق، وأما الذي يراه الناس نارا، فماء بارد عذب، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه نارا، فإنه ماء عذب طيب"

ومن جهة أخرى، في سورة غافر آيتان تحيلان، وكما في التفسير، على فتنة الدجال وعلى التصور المغرض حوله لدى اليهود : " إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57)"، وهكذا وكما في تفسير البغوي: " إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ " ما في قلوبهم " إِلَّا كِبْرٌ " قال ابن عباس: ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من الكبر والعظمة، " مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ " قال مجاهد: ما هم ببالغي مقتضى ذلك الكبر، لأن الله عز وجل مذلهم. قال ابن قتيبة، إن في صدورهم إلا تكبر على محمد صلى الله عليه وسلم وطمع في أن يغلبوه وما هم ببالغي ذلك. قال أهل التفسير: نزلت في اليهود، وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن صاحبنا المسيح بن داود- يعنون الدجال- يخرج في آخر الزمان، فيبلغ سلطانه في البر والبحر، ويرد المُلْكَ إلينا. قال الله تعالى : " فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ " من فتنة الدجال، " إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " (هذا في الآية 56، وكما في تفسير القرطبي، المراد فيها المشركون، وقيل اليهود، والمعنى إن تعظموا عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا إن الدجال سيخرج عن قريب فيرد الملك إلينا، وتسير معه الأنهار، وهو آية من آيات الله فذلك كِبْرٌ لا يبلغونه، فنزلت الآية فيهم، قال ابو العالية وغيره استنادا للحديث، أنه يخرج ويطأ البلاد كلها إلا مكة والمدينة (والملائكة تحرسهما)،وهو - كما يضيف القرطبي- يهودي واسمه صاف ويكنى ابا يوسف". وقيل: كل من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا حسن لأنه يعم). ويضيف البغوي، في تفسيره للآية 57 : " لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " مع عظمهما " أَكْبَرُ " أعظم في الصدور، " مِنْ خَلْقِ النَّاسِ " أي من إعادتهم بعد الموت " وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ " يعني الكفار " لَا يَعْلَمُونَ " حيث لا يستدلون بذلك على توحيد خالقها. وقال قوم " أَكْبَرُ " أي أعظم، من خلق الدجال، " وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ " يعني اليهود الذين يخاصمون في أمر الدجال (ومما في تفسير القرطبي : " لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ " قال أبو العالية : اي أعظم من خلق الدجال حين عظَّمته اليهود، وقال يحيى بن سلام : هو احتجاج على منكري البعث، أي هما أكبر من إعادة خلق الناس فلمَ اعتقدوا عجزي عنها؟ "وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" اي لا يعلمون ذلك.

وإن عيسى ابن مريم نزوله وارد، فظهوره عِلْم يُعلم به مجيء الساعة لأن ظهوره من اشراطها ونزوله إلى الأرض دليل على فناء الدنيا وإقبال الآخرة، هذا – كما في تفسير الطبري- قول بعض أهل التفسير لما من الآية 61 (الزخرف) " وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ " (قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك وابن زيد)، وقال آخرون (منهم الحسن) الهاء التي في قوله : " وَإِنَّهُ " من ذكر القرآن وقالوا: معنى الكلام: وأن هذا القرآن لعلم للساعة يعلمكم بقيامها، ويخبركم عنها وعن أهوالها " فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ " (تكملة لنفس الآية) أي فلا تشكنَّ فيها، وفي مجيئها أيها الناس وأطيعون فأعملوا بما أمرتكم به، وانتهوا عما نهيتكم عنه، إِتّبَاعُكم إياي أيها الناس في أمري ونهيي طريق لا إعوجاج فيه، بل هو قويم.

وفي الآية 159 (النساء) ومن تفسير الطبري: " وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ " يعني: بعيسى " قَبْلَ مَوْتِهِ " قبل موت عيسى، يوجه ذلك إلى أن جمعيهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال، فتصير الملل كلها واحدة، وهي ملة الإسلام الحنيفية، دين ابراهيم صلى الله عليه وسلم (قاله ابن عباس وأبو مالك، والحسن مضيفا والله أن عيسى الآن لحيٌّ عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون. وقاله كذلك ابن زيد، وقتادة مؤكدا: إذا نزل عيسى آمنت به الأديان كلها)، وقال آخرون (في روايات عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك والحسن والسيدي وجويبر) يعني بذلك: وأن من أهل الكتاب إلا ليؤمن بعيسى، قبل موت الكتابيِّ، يوجَّه ذلك إلى أنه إذا عاين علم الحق من الباطل، لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه، وقال آخرون (في روايات أخرى عن عكرمة) معنى ذلك: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، قبل موت الكتابي. وأولى الأقوال بالصحة والصواب قول من قال: تأويل ذلك: " وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ " بعيسى " قَبْلَ مَوْتِهِ " موت عيسى، لأن من مات مؤمنا بعيسى فقد مات مؤمنا بمحمد وبجميع الرسل، وذلك أن عيسى صلوات الله عليه، جاء بتصديق محمد وجميع المرسلين صلوات الله عليهم، فالمصدّق بعيسى والمؤمن به، مصدِّق بمحمد وبجميع أنبياء الله ورسله، كما أن المؤمن بمحمد مؤمن بعيسى وبجميع أنبياء الله ورسله، فغير جائز أن يكون مؤمنا بعيسى من كان بمحمد مكذبا. " وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا " (تكملة الآية 159، من نفس السورة) أي يوم القيامة يكون عيسى على أهل الكتاب " شَهِيدًا " يعني شاهدا عليهم بتكذيب من كذَّبه منهم، وتصديق من صدَّقه منهم، فيما أتاهم به من عند الله وبإبلاغه رسالة ربه، ( كما قال ابن جريج أو قتادة موضحا : عليهم شهيدا يوم القيامة على أنه قد بلغ رسالة ربه، واقرَّ بالعبودية على نفسه)، وللتذكير والتأكيد: عيسى ابن مريم بشَّر بالبعثة بعده لمحمد صلى الله عليه وسلم (من الآية 6 الصف): " وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ "، وما محمد صلى الله عليه وسلم إلا " رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ " (من الآية 40 الأحزاب).

وفي سورة النساء: " وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158)"، ومن الآية 55، آل عمران : " إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا " وهكذا، من خلال تفسير الطبري مرة أخرى، معنى الوفاة في الآية، وفاة نوم. فعن الربيع: يعني وفاة المنام، رفعه الله في منامه. قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود : " إن عيسى لم يمت، وإنه راجع إليكم قبل القيامة" (نقله ابن كثير في تفسيره واخرجه ابن جرير مرفوعا عن الحسن"

وقال آخرون معنى ذلك: قابضك من الأرض، فرافعك إلي، قالوا: ومعنى الوفاة: القبض، قالوا فمعنى قوله : " إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ " أي: قابضك من الأرض حيا إلى جواري، وآخذك إلى ما عندي بغير موت، ورافعك من بين المشركين واهل الكفر بك (هذا عن مطر الوراق والحسن ومحمد بن جعفر بن الزبير). وعن معاوية بن صالح أن كعب الأحبار قال: ما كان الله عز وجل ليميت عيسى ابن مريم، إنما بعثه الله داعيا ومبشرا يدعو إليه وحده، فلما رأى عيسى قلة من اتبعه وكثرة من كذبه، شكا ذلك إلى الله عز وجل، فأوحى الله إليه: " إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ " وليس من رفعته عندي ميتا، وإني سأبعثك على الاعور الدجال فتقتله، ثم تعيش بعد ذلك أربعا وعشرين سنة، ثم أميتك ميتة الحيّ، قال كعب الأحبار: وذلك يصدق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: " كيف تهلك أمة أنا في أوّلها، وعيسى في آخرها" (أورده كذلك ابن عساكر ونعيم بن حماد).

وقال آخرون: معنى ذلك: إني متوفيك وفاةَ موتٍ أي كما يقول ابن عباس: إني مميتك. وعن وهب بن منبه اليماني قوله : توفى الله عيسى بن مريم ثلاث ساعات من النهار حتى رفعه إليه. وعن ابن اسحاق قوله: والنصارى يزعمون أنه توفاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياه. الله وقال آخرون، معنى ذلك: إذ قال الله يا عيسى إني رافعك إليَّ ومطهرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد إنزالي إياك إلى الدنيا. وقال هذا من المقدم الذي معناه التأخير، والمؤخر الذي معناه التقديم.

وتأكيد الطبري في تفسيره: أولى هذه الاقوال بالصحة عندنا، قول من قال: معنى ذلك، إني قابضك من الأرض ورافعك إلي، لتواتر الأخبار (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال: "ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال، ثم يمكث في الأرض" مدة ذكرها، اختلفت الرواية في مبلغها " فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه" (من صيغه ما رواه أحمد وصححه الألباني). وعن أبي هريرة الحديث: " ليهبطنَّ اللهُ عيسى ابن مريم حَكَما عدلا وإماما مُقسطا، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويَضع الجزية، ويُفيض المال حتى لا يجد من يأخذه وليسكنَّ الرَّوحاء حاجا أو معتمرا، أو ليثَنَيّنَّ بهما جميعا" (من صيغه ما رواه أحمد والطبراني ومسلم). وعن أبي هريرة كذلك: " الانبياء إخوة لِعَلَّاَّتٍ، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وأنه خليفتي على أمتي، وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، سَبط الشعر، كأن شَعره يقطر، وإن لم يصبه بلل، بين ممصَّرَتين، يدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويُفيض المال، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله في زمانه المِلَل كلها، ويهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الدجال وتقع في الأرض الأَمَنةُ حتى ترتع الأسُود مع الإبل، والنمر مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الغلمان بالحيات، لا يضر بعضهم بعضا، فيثبت في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى، ويصلي المسلمون عليه ويدفنونه " (أخرجه أبو داود) ومعنى إخوة لعلات= لأب من أمهات شتى وهم كذلك لم يجمعهم زمن واحد، كما لم يجمع أولاد العلات بطن واحد، وتبقى إخوتهم في النبوة، وسبط الشَّعر: شعره سهل مسترسل، وبين ممصرتين: ثوبين بصفرة خفيفة. ويخلص الطبري في تفسيره لما هو من الآية 55 (آل عمران) قال الله لعيسى: يا عيسى، إني قابضك من الأرض، ورافعك إلي، ومطهرك من الذين كفروا فجحدوا نبوتك " وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا " من اليهود والنصارى والمجوس ومن كفار قومك.

ومن جهة أخرى، يلاحظ العلماء أن عيسى عليه السلام يصلي خلف المهدي، وذلك استنادا إلى أحاديث، منها " فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صلّ لنا، فيقول: لا ، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هاته الأمة" (أخرجه مسلم)، ومنها كذلك : " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم" (أخرجه البخاري ومسلم) ومن حديث آخر (رواه أحمد) التأكيد على أن هلاك الدجال يتم على يدي عيسى عليه السلام: " يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم"، " ثم ينزل عيسى بن مريم، فينادي من السَّحَر، فيقول: أيها الناس ! ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث، فيقولون: هذا رجل جنيٌّ، فينطلقون: فإذا هم بعيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، فتقام الصلاة، فيقال له: تقدَّم يا روح الله،! فيقول ليتقدم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلى صلاة الصبح، خرجوا إليه. قال: فحين يرى الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيمشى إليه فيقتله"(ومعنى ينماث:يذوب).

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الغني Celui qui se passe de toute chose

( تالع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 88 ) الغني هذا الإسم ورد...

 
 
 
الجامع Le Rassembleur

( تابع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 87 ) الجامع والله سبحانه هو...

 
 
 
L’ Equitable

( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 86 ) L’Equitable Allah « L’Equitable «  signifie selon les Erudits...

 
 
 

تعليقات


ME SUIVRE

  • Facebook Social Icône

© 2020 par ahmed Sadik

bottom of page