top of page

معجزات عيسى بن مريم عليهما السلام

  • صورة الكاتب: أحمد صديق
    أحمد صديق
  • 14 مايو 2021
  • 17 دقيقة قراءة

من معجزات عيسى عليه السلام، وكإرهاصات قبل نبوته، ولادته عليه السلام من أم بدون أب: "وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا ١٦ فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧ قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا ١٨ قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩ قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا ٢٠ قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُ ۥٓءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا٢١" (مريم)، أي ومن خلال السهل المفيد في تفسير القرآن المجيد (الفرماوي): اذكر (يا محمد) في القرآن قصة مريم إذ اعتزلت "مِنۡ أَهۡلِهَا" وأخذت للعبادة مكانا بعيدا عنهم، في الجهة الشرقية من البيت، وجعلت بينها وبين أهلها حاجزا يحول بينها وبينهم، "فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا" حينئذ "رُوحَنَا" وهو جبريل عليه السلام، فظهر لها في صورة بشر تام الخلقة لتأنس به، ولا تنفر منه وتستمع إليه، ولما رأته فزعت ثم "قَالَتۡ" له: إني أحتمي "بِٱلرَّحۡمَٰنِ" الذي يرحم ضعفي، ويحميني منك وابتعِدْ عني إن كنت تخاف الله، فرد عليها قائلا لها: لا تخافي، فلن أمسك بسوء، ولست بشرا، "إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ" وقد أرسلت "لِأَهَبَ لَكِ" عن طريق النفخ بإذن الله "غُلَٰمٗا زَكِيّٗا" طاهرا من الذنوب ناميا على الخير، فتعجبت من هذا الكلام، ثم "قَالَتۡ" له: كيف "يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ" كما تقول "و" واقع الحال أنه "لَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ" عن طريق الزواج "وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا" تعاشر الرجال في الحرام، وأجابها جبريل عليه السلام أي" قَالَ": الأمر "كَذَٰلِكِ" يتم خلق غلام منك دون أن يمسسك بشر، وقد "قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ" وبالنسبة لقدرتي سهل "هَيِّنٞۖ" "وَ" كذلك "لِنَجۡعَلَهُ ۥٓءَايَةٗ لِّلنَّاسِ" دالة على وحدانيتنا وقدرتنا، ونجعله أيضا "رَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ" لمن آمن به، "وَكَانَ" خلقه على هذا النحو من غير أب "أَمۡرٗا" من عندنا "مَّقۡضِيّٗا" به، لا يتخلف. وفي سورة الأنبياء: "وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ٩١" يعني ومن خلال نفس التفسير للفرماوي "و" اذكر مريم التي حفظت "فَرۡجَهَا" من الحلال ومن الحرام، فأجرينا فيها من بعض الأرواح المخلوقة لنا. وهذا البعض هو: روح عيسى عليه السلام.

وللتذكير: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ٥٩" (آل عمران)، أي ومما في نفس المصدر للتفسير: إن شأن عيسى وحالته الغريبة في كونه خلق من غير أب كشأن آدم في كونه خلق من غير أب، ولا أم أيضا، بل خلق من تراب ابتداء، قال له كن فكان وهما – مع اختلاف خلقهما- يستويان أمام قدرة الله تعالى. هذا، مع التذكير كذلك بالحالة الخاصة التي قدَّرها الله تعالى عند خلق حواء، وكما هو مبين في ما من الآية 1 النساء: "يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ"، يعني آدم عليه السلام "وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا"، يعني حواء "وَبَثَّ مِنۡهُمَا"، نشر وأظهر "رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ" (هذا كما في تفسير البغوي)، ومن الآية 189 الأعراف: "هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ" "يعني آدم" "وَجَعَلَ" وخلق"مِنۡهَا زَوۡجَهَا" يعني حواء "لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ" ليأنس بها ويأوي إليها (هذا كما في نفس التفسير للبغوي، منسجما مع أقوال جمهور المفسرين وهم يبرزون أن حواء خلقت من ضلع آدم).

ومن معجزات موسى عليه السلام وكإرهاصات أخرى قبل النبوة، كما قال مجاهد والحسن، مناداة عيسى أمه لما خرج من بطنها "فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي" (من الآية 24 مريم)، وهذا كما في تفسير البغوي الذي فيه كذلك قول ابن عباس والسدي وقتادة والضحاك وجماعة: إن المنادي كان جبريل لما سمع كلامها وعرف جزعها ناداها " أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا " (تكملة الآية 24 مريم) والسريُّ النهر الصغير، وكانت مريم على أكمة وجبريل وراء الأكمة تحتها فناداها. وفي السهل المفيد في تفسير القرآن المجيد نموذجا آخر (للفرماوي) في الآية 24 مريم، المعنى: لما مريم " قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا " (من الآية 23) أنطق الله سبحانه وتعالى بقدرته عيسى وهو في المهد: " فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا " (الآية 24 مريم).

وفي سورة آل عمران والمائدة ومريم تأكيد كلام عيسى عليه السلام في المهد (والمعاني كما في تفسير الفرماوي): "وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ " (الآية 46 آل عمران)، وهذا مما قالت الملائكة لمريم مبشرة أي يكلم الناس بكلام الأنبياء في طفولته وحين يوحي إليه في كهولته، ويكون من الصالحين في قوله وعمله. ومن الآية 110 المائدة: "تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ" وهذا من قول الله تعالى لعيسى عليه السلام، والله سبحانه وتعالى يعدد عليه نعمه، وتكليم عيسى عليه السلام الناس طفلا كما بالدعوة، بالقول إني عبد الله ورسوله. وفي سورة مريم كذلك " فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩" يعني " فَأَشَارَتۡ" لهم "إِلَيۡهِۖ " أي كلموا هذا، فغضبوا منها، وتعجبوا لفعلها و" قَالُواْ" لها: أتهزئين بنا كيف نكلم "مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا " لا يتكلم أصلا؟، وهنا، نطق الذي في المهد: "قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا ٣١ وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا ٣٢ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا ٣٣ "

أي "قَالَ" لهم عن نفسه ثماني صفات وهي التي قال لهم عيسى عليه السلام عن نفسه وهو طفل في المهد،. وهاته الصفات هي:

الأولى: "إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ" فأثبت لنفسه العبودية وبرَّأ ربه عن الولد.

الثانية: "ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ" أي: قضى بإيتائي الكتاب وهو الإنجيل.

الثالثة: "وَجَعَلَنِي" فيما يأتي من الأيام "نَبِيّٗا" أبلِّغ رسالته.

الرابعة: "وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا" نفاعا للناس. وهاديا لهم "أَيۡنَ مَا كُنتُ".

الخامسة: "وَأَوۡصَٰنِي" أي: امرني "بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا"

السادسة: "وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي" محسنا لها، قولا وفعلا.

السابعة: "وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا " متكبرا "شَقِيّٗا" عاصيا لربي.

الثامنة: "وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا"، وهذا تأمين لي من الخوف في أحرج الاوقات وأشد الأزمات.

وهاته الصفات الثمانية، كما يضيف الفرماوي في تفسيره، كلها تبرّأ أمه من الاتهام الذي وجهوه إليها: " فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡ‍ٔٗا فَرِيّٗا ٢٧ يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا ٢٨" (نفس السورة، مريم)، وهكذا " فَأَتَتۡ" مريم "بِهِۦ" أي بعيسى من المكان البعيد الذي كانت قد اعتزلت فيه "قَوۡمَهَا" وهي "تَحۡمِلُهُ". فلما دخلت عليهم ومعها الصبي، بكوا وحزنوا، لأنهم كانوا أهل بيت صالحين، ثم "قَالُواْ" لها "يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ" فعلت وارتكبت "شَيۡ‍ٔٗا فَرِيّٗا" منكرا كبيرا، لماذا فعلت هذا "يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ" في العفة والصلاح؟ إن هذا لا يليق بك، حيث "مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ" يفعل الفاحشة، "وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا" تطلب معاشرة الرجال في الحرام، فكيف فعلت هذا؟ !! ولم تنطق ونظروا إليها نظرة إتهام وعتاب وملامة "فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩" هذا، مع التذكير بسياق هذه الآية 29، إلى 33 وبمعانيها (كما هي قبله) وبمعنى الآية 46 آل عمران، المشار إليها وبدورها قبله: أي يكلم الناس بكلام الانبياء في طفولته وحين يوحى إليه في كهولته، يكون من الصالحين في قوله وعمله. كما يجدر التذكير كذلك بمعنى ما هو من الآية 110 المائدة، السالفة الإشارة إليه كذلك، وفيه التأكيد مرة أخرى تكليم عيسى عليه السلام للناس ومنذ طفولته.

وفي هذه الآية 110 المائدة، برمتها، كما في الآيات التي بعدها مباشرة، سرد معجزات أخرى باهرات لعيسى عليه السلام: " إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡ‍َٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠ وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّ‍ۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١ إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١١٢ قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ١١٣ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١٤ قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ فَمَن يَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١١٥" أي كما في تفسير البغوي: في الآية 110 ذكر النعمة شكرها (قول الحسن) وأراد بقوله "نِعۡمَتِي": نعمي (لفظه واحد ومعناه جمع، كما قال الحسن كذلك)، و "أَيَّدتُّكَ" قوَّيتك "بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ" يعني جبريل عليه السلام، ومعنى "فِي ٱلۡمَهۡدِ" صبيا "وَكَهۡلٗاۖ" نبيا، قال ابن عباس: أرسله وهو ابن ثلاثين سنة، فمكث في رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه الله إليه "وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ" يعني الخط "وَٱلۡحِكۡمَةَ" يعني العلم والفهم "وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ " تجعل وتصوِّر "مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡ‍َٔةِ ٱلطَّيۡرِ " كصورة الطير "بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا" حيّا يطير "بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ" تصحح "ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ" من قبورهم أحياء "بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ" منعت وصرفت "بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ" اليهود "عَنكَ"حين هموا بقتلك "إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ" يعني الدلالات والمعجزات وهي التي ذكرنا "فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ " يعني ما جاءهم من البينات. وفي الآية 111: "وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّ‍ۧنَ" ألهمتهم وقذفت في قلوبهم، وقال أبو عبيدة يعني أمرت و "إِلَى" صلة، والحواريون خواص أصحاب عيسى عليه السلام، "أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي" عيسى "قَالُوٓاْ" حين وافقتهم "ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ". وفي الآية 112: "إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ" لم يقولوه شاكّين في قدرة الله عز وجل، ولكن معناه: هل يُنزِل ربك أم لا؟ كما يقول الرجل لصاحبه هل تستطيع أن تنهض معي وهو يعلم أنه يستطيع، وإنما يريد هل يفعل أم لا، وأجرى بعضهم على الظاهر فقالوا: غلط القوم، وقالوا قبل استحكام المعرفة وكانوا بشرا، فقال لهم عيسى عليه السلام عند الغلط استعظاما لقولهم "ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ" أي: لا تشكوا في قدرته، وقيل: اتقوا الله أن تسألوه شيئا لم يسأله الأمم قبلكم، فنهاهم عن اقتراح الآيات بعد الإيمان، "أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ"، والمائدة الخوان الذي عليه الطعام، وهي فاعلة من: ماده يميده إذا أعطاه وأطعمه، والمائدة هي المطعمة للآكلين الطعام، وسمي الطعام أيضا مائدة على الجواز، لأنه يؤكل على المائدة. وفي الآية 113: "قَالُواْ نُرِيدُ" أي: إنما سألنا لأنا نريد " أَنۡ نَّأۡكُلَ مِنۡهَا" أكل تبرك لا أكل حاجة فنستيقن قدرته، "وَتَطۡمَئِنَّ" وتسكن "قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا" بأنك رسول الله، أي نزداد إيمانا ويقينا. وقيل: إن عيسى ابن مريم أمرهم أن يصوموا ثلاثين يوما، فإذا أفطروا لا يسألون الله شيئا إلا أعطاهم، ففعلوا وسألوا المائدة، وقالوا: " وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا" في قولك، إنا إذا صمنا ثلاثين يوما لا نسأل في الله تعالى شيئا إلا أعطانا "وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ" لله بالوحدانية والقدرة، ولك بالنبوة والرسالة. وقيل: ونكون من الشاهدين لك عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم. وفي الآية 114: "قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ" عند ذلك "ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآء"، وقيل: إنه اغتسل ولبس المسح وصلى ركعتين وطأطأ رأسه وغض بصره وبكى، ثم قال: اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء، "تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا " أي: عائدة من الله علينا حجة وبرهانا، والعيد: يوم السرور، سمى به للعود من الترح إلى الفرح، وهو اسم لما اعتدته ويعود إليك. وسمي يوم الفطر والأضحى عيدا لأنهما يعودان كل سنة. قال السدي: معناه نتخذ اليوم الذي أنزلت فيه عيدا لأولنا وآخرنا، أي نعظمه نحن ومن بعدنا. وقال سفيان: نصلي فيه، قوله "لِّأَوَّلِنَا" أي: أهل زماننا "وَءَاخِرِنَا" أي لمن يجيء بعدنا، وقال ابن عباس: يأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم، "وَءَايَةٗ مِّنكَۖ " دلالة وحجة، "وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ". وفي الآية 115: "قَالَ ٱللَّهُ" تعالى مجيبا لعيسى عليه السلام" إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ" يعني المائدة: و"مُنَزِّلُهَا" بالتشديد كما قال أهل المدينة وابن عامر وعاصم، لأنها نزلت مرات، والتفعيل يدل على التكرير مرة بعد أخرى، وقرأ الآخرون بالتخفيف لقوله "أَنزِلۡ عَلَيۡنَا"، "فَمَن يَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ" أي: بعد نزول المائدة "فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥعَذَابٗا" أي جنس عذاب "لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ" يعني عالمي زمانه، فجحد القوم وكفروا بعد نزول المائدة فمُسِخوا قردة وخنازير، قال عبد الله بن عمر: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون. واختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا؟ فقال مجاهد والحسن: لم تنزل لأن الله عز وجل لما أوعدهم على كفرهم بعد نزول المائدة خافوا فلم تنزل وقوله: "إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ" يعني: إن سألتم. والصحيح الذي عليه الأكثرون: أنها نزلت لقوله تعالى: " إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ"، ولا خلف في خبره، لتواتر الأخبار فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين. واختلفوا في صفتها، فروى خلاس بن عمرو عن عمار بن ياسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها نزلت خبزا ولحما، وقيل لهم: إنها مقيمة لكم ما لم تخونوا (وتخبتوا) فما مضى يومهم حتى خانوا وخبتوا فمسخوا قردة وخنازير. ومما قيل كذلك (من نفس التفسير للبغوي)، عن الكلبي ومقاتل: أنزل الله خبزا وسمكا وخمسة أرغفة، فأكلوا ما شاء الله تعالى، والناس ألف ونيف، فلما رجعوا إلى قراهم، ونشروا الحديث ضحك منهم من لم يشهد، وقالوا: ويحكم إنما سحر أعينكم، فمن أراد الله به الخير ثبته على بصيرته، ومن أراد فتنه رجع إلى كفره، ومسخوا خنازير ليس فيهم صبي ولا إمرأة، فمكثوا بذلك ثلاثة أيام ثم هلكوا، ولم يتوالدوا ولم يأكلوا ولم يشربوا، وكذلك كل ممسوخ. وقال وهب بن منبه: أنزل الله أقرصة من شعير وحيتانا، وكان قوم يأكلون ثم يخرجون ويجيء آخرون فيأكلون حتى أكلوا جميعهم وفضل.

وفي الآية 47 آل عمران التأكيد أن عيسى عليه السلام ولد بقدرة الله تعالى من أم بدون أب: "قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ". ومن الآية 49 نفس السورة تأكيد وتذكير كذلك بمعجزات سبقت الإشارة إليها، هذا مع ذكر معجزة إضافية متمثلة وبإذن الله سبحانه في الإطلاع على أشياء محجوبة (ومعاني ما من الآية، كما في تفسير البيضاوي): "أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡ‍َٔةِ ٱلطَّيۡرِ" أي أقدر واصور لكم شيئا مثل صورة الطير " فَأَنفُخُ فِيهِ" في ذلك الشيء المماثل "فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ" فيصير حيا طيارا بأمر الله، نبه به على أن إحيائه من الله تعالى لا منه "وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ" الاكمه الذي ولد أعمى أو الممسوخ العين. روي: أنه ربما كان يجتمع عليه ألوف من المرضى، من أطاق منهم أتاه، ومن لم يطق أتاه عيسى عليه السلام، وما يداوي إلا بالدعاء "وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ" كرر بإذن الله دفعا لتوهم الألوهية. فإن الإحياء ليس من جنس الأفعال البشرية "وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ" بالمغيبات من أحوالكم التي لا تشكون فيها (أو كما في تفسير الجلالين: الإنباء بما لم يعاينه، يخبر الشخص بما أكل وبما يأكل بعد) "إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ" موفقين للإيمان، فإن غيرهم لا ينتفع بالمعجزات أو مصدقين للحق غير معاندين. ومن جهة أخرى، جدير بالملاحظة أن هاته المعجزات هي لبني إسرائيل وقد ورد في مطلع نفس الآية 49 "وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِ‍َٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ" وتخصيص بني إسرائيل لخصوص بعثته إليهم أو للرد، كما في نفس التفسير للبيضاوي، على من زعم أنه مبعوث إلى غيرهم.

وفي مطلع الآية الموالية 50 نفس السورة: "وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ" عطف على "رَسُولًا" وكما في تفسير البغوي كان آخر أنبياء بني إسرائيل - وكان أولهم يوسف- عليهما السلام، قال: بآية وقد أتى بآيات لأن الكل دل على شيء واحد وهو بوجه عام صدقه في الرسالة. وكما في تفسير الجلالين، قد جاء عيسى عليه السلام مصدقا لما قبله من التوراة (وهكذا كما يلاحظ جمهور العلماء، رسالة عيسى امتداد مباشر لرسالة موسى، عليهما السلام، وهي منبئة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء والمرسلين، وذلك مصداقا لقول الله تعالى في سورة الصف: "وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٦" أي ومن خلال تفسير القرطبي: قال يا بني إسرائيل ولم يقل يا قوم كما قال موسى، لأنه لا نسب له فيهم فيكونون قومه، إني رسول الله إليكم أي بالإنجيل، ومصدقا لما بين يدي من التوراة لأن في التوراة صفتي، وإني لم آتكم بشيء يخالف التوراة فتنفروا عني، ومبشرا برسول من بعدي اسمه أحمد، وأحمد اسم نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو اسم علم منقول من صفة افعل التي يراه بها التفضيل، ومعنى أحمد: أحمد الحامدين لربه، والأنبياء صلوات الله عليهم كلهم حامدون الله تعالى، ونبينا أحمد أكثرهم حمدا، ومحمد منقول من صفة أيضا وهي في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار، فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة، وبصفة أعم كان محمد صلى الله عليه وسلم "ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ" (من الآية 157 الاعراف). ومعنى "ٱلۡأُمِّيَّ" في مجمل التفاسير: من لا يقرأ ولا يكتب، أو نسبة إلى الأم: فهو على ما ولدته أمه ونسبة إلى أم القرى (مكة) أو إلى أمته: فهو صلى الله عليه وسلم ليس من أهل الكتاب).

وفي سورة النساء معجزة أخرى لعيسى عليه السلام: "وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا١٥٧ بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨" أي ومن خلال ما في تفسير البيضاوي، في الآية 157: تزعم اليهود، ويحتمل أنهم قالوه استهزاء وأن يكون استئنافا من الله سبحانه بمدحه، أو وضعا للذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح: "وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ". "وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ " روي: أن رهطا من اليهود سبوه وأمه فدعا عليهم فمسخهم الله تعالى قردة وخنازير، فاجتمعت اليهود على قتله فأخبره الله تعالى بأنه يرفعه إلى السماء، فقال لأصحابه: أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة، فقام رجل منهم فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب. وقيل: كان رجلا ينافقه فخرج ليدل عليه، فألقى الله عليه شبهه فأخذ وصلب وقتل. وقيل: دخل طيطانوس اليهودي بيتا كان هو فيه فلم يجده، وألقى الله عليه شبهه فلما خرج ظن أنه عيسى فأخذ وصلب، وأمثال ذلك من الخوارق التي لا تستعبد في زمان النبوة، وإنما ذمهم الله سبحانه بما دل عليه الكلام من جرأتهم على الله سبحانه، وقصدهم قتل نبيه المؤيد بالمعجزات الباهرة، وتبجحهم به لا بقولهم هذا على حسب حسبانهم، و"شُبِّهَ" مسند إلى الجار والمجرور كأنه قيل: ولكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول، أو في الأمر على قول من قال: لم يقتل أحد ولكن أرجف بقتله فشاع بين الناس، أو إلى ضمير المقتول لدلالة أنا قتلنا على أن ثم قتيلا " َإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ" في شأن عيسى عليه الصلاة والسلام، فإنه إما وقعت تلك الواقعة اختلف الناس فقال بعض اليهود: إنه كان كاذبا فقتلناه حقا، وتردد آخرون فقال بعضهم: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا، وقال بعضهم: الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا، وقال من سمع منه أن الله سبحانه وتعالى يرفعني إلى السماء: أنه رفع إلى السماء. وقال قوم: صلب الناسوت وصعد اللاهوت " لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ " لفي تردد، والشك كما يطلق على ما لا يترجح أحد طرفيه يطلق على مطلق التردد، وعلى ما يقابل العلم ولذلك أكده بقوله " مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ" استثناء منقطع أي لكنهم يتبعون الظن، ويجوز أن يفسر الشك بالجهل والعلم بالاعتقاد الذي تسكن إليه النفس جزما كان أو غيره فيتصل الاستثناء "وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا" قتلا يقينا كما زعموه بقولهم: "إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ" أو متيقنين. وقيل معناه ما علموه يقينا. وفي الآية 158: " بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ" رد وإنكار لقتله وإثبات لرفعه. " وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا " لا يغلب على ما يريده " حَكِيمٗا" فيما دبره لعيسى عليه الصلاة والسلام.

وفي الآية الموالية، نفس السورة (159 النساء): "وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦ" أي، كما في تفسير البيضاوي، ما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمن به وما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمن بأن عيسى عبد الله ورسوله قبل أن يموت ولو حين أن تزهق روحه ولا ينفعه إيمانه. فهناك الوعيد لهم والتحريض على معالجة الإيمان به قبل أن يضطروا إليه ولم ينفعهم إيمانهم. وقيل الضميران لعيسى عليه أفضل الصلاة والسلام، والمعنى: أنه إذا نزل من السماء آمن به أهل الملل جميعا، روي: أنه عليه الصلاة والسلام ينزل من السماء حين يخرج الدجال فيهلكه ولا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به، حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام، وتقع الأمنة حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيات، ويلبث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه، "وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا" فيشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله.

ومن جهة أخرى، جدير بالتذكير أن أم عيسى، مريم عليهما السلام، عايشت خوارق ربانية، لا فقط بعد أن أصبحت حاملا بولدها، وإنما كذلك من قبل. وهكذا أولا في الآية 37 آل عمران: "فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ " أي، ومما في تفسير الثعلبي، بعد أن وضعت حنة (أم مريم) مولودتها، تقبل الله تعالى من حنة مريم، ومعنى التقبل، كما قال بعضهم: التكفل في التربية والقيام بشأنها. جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: " فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ" يقول: سلك بها طريق السعداء "وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا" يعني سوى خلقها من غير زيادة ولا نقصان، وكانت تنبت في اليوم كمثل ما ينبت المولود في عام واحد. ابن جريج: أنبتها ربها في غذائه ورزقه نباتا حسنا حتى تمت امرأة بالغة تامة "وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ": قال المفسرون: أخذتها (أي مريم) أمها حين ولدتها، فلفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد، فوضعتها عند الأحبار أولاد هارون وهم يومئذ يكونون في بيت المقدس ما يلي الحجبة من الكعبة، فقالت لهم: دونكم هذه النذيرة فتنافس فيها الأحبار، لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم، فقال لها زكريا: أنا أحقكم بها، (لأن) عندي خالتها. فقال له الأحبار: لا تفعل ذلك، فإنها لو تركت وحقُّ الناس بها لتركت لأمها التي ولدتها، ولكنا نقرع عليها فتكون عند من خرج سهمه، فانطلقوا وكانوا تسعة وعشرين رجلا إلى نهر جاري. قال السدي: هو نهر الأردن، فألقوا أقلامهم في الماء، فارتفع قلم زكريا فوق الماء وانحدرت اقلامهم (ورسبت) في النهر: " وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ" ضمها إلى نفسه وقام بأمرها، وهو كما قال السدي وجماعة رأس الأحبار ونبيهم. وقال ابن إسحاق: فلما كفلها زكريا ضمها إلى خالتها أم يحيى واسترضع لها، حتى إذا نشأت وبلغت مبالغ النساء بنى لها محرابا: أي غرفة في المسجد، وجعل بابه إلى وسطها، لا يرقى إليها إلا بسلّم مثل باب الكعبة، فلا يصعد إليها غيره، وكان يـأتيها بطعامها وشرابها ودهنها كل يوم "كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ": يعني وجد زكريا عندها فاكهة في غير أوانها، فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف غضّا طريّا "قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ" فإنها كانت إذا رزقها الله شيئا وسألت عنه " قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ". ومن نفس التفسير للثعلبي الإشارة: أخبرنا عبد الله بن حامد بإسناده عن جابر بن عبد الله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام أياما لم يُطعم طعاما، حتى شّق ذلك عليه فطاف في منازل أزواجه، فلم يصب في بيت أحد منهن شيئا، فأتى فاطمة رضي الله عنها فقال: "يا بنية هل عندك شيء آكل وإني جائع؟"، فقالت: لا والله بأبي أنت وأمي، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندها، بعثت إليها جارة لها برغيفين وبضعة لحم، فأخذته منها ووضعته في جفنة وغطّت عليه وقالت: لأوثرنّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة من طعام، فبعثت حسناً وحسيناً إلى جدّهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إليها، فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد أتانا الله بشيء فخبأته لك، قال: "فهلمّي به"، فأتى به فكشف عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما، فلما نظرت إليه بهتت وعرفت أنها من بركة الله، فحمدت الله تعالى وصلّت على نبيه، فقال عليه السلام: "من أين لك هذا يا بنية؟" قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "الحمد لله الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل، فإنه كانت يرزقها الله رزقا حسنا فسئلت عنه: " قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ" فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عليّ رضي الله عنه، ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وجميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته جميعا حتى شبعوا. قالت فاطمة: وبقيت الجفنة كما هي فأوسعت منها على جميع جيراني فجعل الله فيها بركة وخيرا (وهذا مؤكد في مصادر أخرى، منها تفسير ابن كثير وكتابه البداية والنهاية).

ومن الخوارق الربانية الأخرى، ومريم حامل بعيسى عليهما السلام ما في سورة مريم كذلك، الآيتان 25 و 26 وهما امتداد مباشر للآيات قبلها 22 و 23 و 24: "فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢ فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣ فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤ وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥ فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦" والمعاني من خلال نفس التفسير للثعلبي:" فَحَمَلَتۡهُ" وذلك أن جبريل عليه السلام رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبسته. وقيل: نفخ جبريل من بعيد نفخا فوصل الريح إليها فحملت، فلما حملت " فَٱنتَبَذَتۡ" خرجت وانفردت "مَكَانٗا قَصِيّٗ" بعيدا من أهلها من وراء الجبل، ويقال أقصى الدار. قال الكلبي: قيل لابن عم لها يقال له يوسف: إن مريم حملت من الزنا لأن يقتلها الملك وكانت قد سميت له فأتاها فاحتملها، فهرب بها، فلما كان ببعض الطريق أراد يوسف ابن عمها قتلها فأتاه جبريل عليه السلام فقال له: إنه من روح القدس فلا تقتلها، فتركها، ولم يقتلها فكان معها. واختلفوا في مدة حملها ووقت وضعها، فقال بعضهم: كان مقدار حملها تسعة أشهر كحمل سائر النساء، ومنهم من قال: ثمانية أشهر، وكان ذلك آية أخرى لأنه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غير عيسى، وقيل: ستة أشهر، وقيل: ثلاث ساعات، وقيل: ساعة واحدة. قال ابن عباس: ما هو إلاَّ أن حملت فوضعت ولم يكن بين الحمل والانتباذ إلا ساعة: لأن الله تعالى لم يذكر بينهما فصلا. وقال مقاتل بن سليمان: حملته مريم في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وهي بنت عشرين سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى"فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ" ألجأها وجاء بها المخاض،وفي قراءة عبد الله: آواها المخاض، يعني الحمل، وقيل الطلق. "إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ" وكانت نخلة يابسة في الصحراء في شدة الشتاء، ولم يكن لها سعف. وروى هلال بن خباب عن أبي عبيد الله قال: كان جذعا يابسا قد جيء به ليبنى به بيت يقال له بيت لحم

"قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا " والنسي (بفتح النون أو بكسرها، حسب القراءات) هو الشيء المنسي. قال ابن عباس: يعني شيئا متروكا. وقال قتادة: شيئا لا يذكر ولا يعرف. وقال عكرمة والضحاك ومجاهد: حيضة ملقاة. قال الربيع: هو السقط. وقال مقاتل: يعني كالشيء الهالك. وقيل غير ذلك: لم أخلق (عطاء بن أبي مسلم)، ما تلقيه المرأة من خرق اعتلالها (الفراء)، ما نسي وأغفل من شيء حقير (أبو عبيد) "فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ " قرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي: من تحتها بكسر الميم، وهو جبريل عليه السلام، ناداها من سفح الجبل، وقرأ الباقون مَن تحتها (بفتح الميم) وهو عيسى لما خرج من بطنها ناداها: "أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا". قال الحسن: يعني عيسى كان والله عبدا سريا أي رفيعا، وقال سائر المفسرين: هو النهر الصغير، وقيل معنى قوله سبحانه "تَحۡتَكِ" إن الله تعالى جعل النهر تحت أمرها إن أمرته أن يجري جرى وإن أمرته بالإمساك أمسك، كقوله عز وجل فيما أخبر عن فرعون "وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ " (من الآية 51 الزخرف، والآية بأكملها: وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ") أي من تحت أمري، قال ابن عباس: فضرب جبريل، ويقال عيسى: برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب وجرى وحييت النخلة بعد يبسها فأورقت وأثمرت وأرطبت، وقيل لمريم "وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ" أي حرِّكي "بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ"، والجذع: الغصن، والجذع: النخلة نفسها (يقول العرب: هزَّه وهزَّ به كما يقال: خذ الخطام وخذ بالخطام، وتعلَّق يزيد وتعلق زيداً، وخذ رأسه وخذ برأسه، وامدد الحبل، وإمدد بالحبل) "تُسَٰقِط" قرأ البراء بن عازب ويعقوب وأبو حاتم وحمَّاد ونصير: يساقط بالياء، وقرأ حفص تُساقِط بضم التاء وتخفيف السين وكسر القاف، وقرأ الأعمش وحمزة وأبو عبيد: تَسَّاقَط بفتح التاء والقاف وتشديد السين، فمن أنَّث ردَّه إلى النخلة ومن ذكَّر ردَّه إلى الجذع، والتشديد على الإدغام والتخفيف على الحذف"رُطَبٗا جَنِيّٗا " غصنا رطبا ساعة جُني. وقال الربيع بن خيثم: ما للنفساء عندي خير من الرطب ولا للمريض من الغسل. وقال عمر بن ميمون: ما أدري للمرأة إذا عُسر عليها ولدها خير من الرطب لقول الله سبحانه " وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا".وقالت عائشة رضي الله عنها: إن من السنة أن يمضغ التمر ويدلك به فم المولود، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُمضغ التمر ويحنِّك به أولاد الصحابة: "فَكُلِي" يا مريم من الرطب "وَٱشۡرَبِي" من النهر" وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ" وطيبي نفسا "فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا" أي صمتا ولذلك كان بقراءة ابن مسعود وأنس، والصوم في غاللغة هو الإمساك عن الطعام والكلام، وفي الآية اختصار" فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا" فسألك عن ولدكِ أو لامكِ عليه "فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا" يقال: إن الله أمرها أن تقول هذا إشارة، ويقال: أمرها أن تقوله نطقا ثم تمسك عن الكلام بعد هذا " فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗ" يقال: كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس.

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الغني Celui qui se passe de toute chose

( تالع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 88 ) الغني هذا الإسم ورد...

 
 
 
الجامع Le Rassembleur

( تابع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 87 ) الجامع والله سبحانه هو...

 
 
 
L’ Equitable

( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 86 ) L’Equitable Allah « L’Equitable «  signifie selon les Erudits...

 
 
 

تعليقات


ME SUIVRE

  • Facebook Social Icône

© 2020 par ahmed Sadik

bottom of page