كلمات ذات صلة بالبصيرة والبصائر
- أحمد صديق

- 19 أغسطس 2021
- 4 دقيقة قراءة
ومن هذه الكلمات ما له ارتباط أولا بالفعل ( أبصر ) :
- فعلاوة على ما في الآية 105 الأنعام ( المشار إليه في المبحث قبله ) : " قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْۖ فَمَنَ اَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِۦۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَاۖ وَمَآ أَنَا عَلَيْكُمو بِحَفِيظٖۖ "، هناك ما في الآية 21 الذاريات : " وَفِےٓ أَنفُسِكُمُۥٓۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَۖ" أي، كما في تفسير السعدي: وفي خلق أنفسكم دلائل على قدرة الله تعالى ، و عبر تدلكم على وحدانية خالقكم. و أنه لا إله لكم يستحق العبادة سواه ، أغفلتم عنها ، فلا تبصرون ذلك ، فتعتبرون به ؟
- وفي الآية 179 الأعراف : " وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراٗ مِّنَ اَ۬لْجِنِّ وَالِانسِۖ لَهُمْ قُلُوبٞ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمُۥٓ أَعْيُنٞ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمُۥٓ ءَاذَانٞ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَآۖ أُوْلَٰٓئِكَ كَالَانْعَٰمِ بَلْ هُمُۥٓ أَضَلُّۖ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ اُ۬لْغَٰفِلُونَۖ "، في التفسير الميسر : ولقد خلقنا للنار -التي يعذب الله فيها من يستحق العذاب في الآخرة - كثيرا من الجن و الإنس ،لهم قلوب لايعقلون بها، فلا يرجون ثوابا ولا يخافون عقابا، و لهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله و أدلته ،و لهم آذان لا يسمعون بها آيات كتاب الله ،فيتفكروا فيها،هؤلاء كالبهائم التي لاتفقه ما يقال لها، ولا تفهم ما تبصره، و لا تعقل بقلوبها الخير و الشر فتميز بينهما ، بل هم أضل منها ،لأن البهائم تبصر منافعها و مضارها و تتبع راعيها ،و هم بخلاف ذلك ،أولائك هم الغافلون عن الإيمان بالله و طاعته.
و من تلك الكلمات ما يحيل ثانيا ، على حالة الإبصار و قوة ونفاذ البصر:
-ففي الآية 201 الأعراف : " اِنَّ اَ۬لذِينَ اَ۪تَّقَوِاْ اِذَا مَسَّهُمْ طَٰٓئِفٞ مِّنَ اَ۬لشَّيْطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَۖ " و المعنى كما يستنتج وبتصرف من خلال تفسير الألوسي ان الذين اتصفوا بتقوى الله إذا مستهم لمة من شيطان ، وسوسة ما ،لاتؤثر فيهم ،فكأنما طافت حولهم و لم تصل إليهم، و تذكروا ما أمر الله تعالى به و نهى عنه ،و ينجون عما لا يرضيه سبحانه ،و هم بسبب ذلك التذكر مبصرون مواقع الخطإ و مناهج الرشد .
- و في الآية 22 ق و سياقها :
وَجَآءَتْ سَكْرَةُ اُ۬لْمَوْتِ بِالْحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُۖ (19) وَنُفِخَ فِے اِ۬لصُّورِۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ اُ۬لْوَعِيدِۖ (20) وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞۖ (21) لَّقَدْ كُنتَ فِے غَفْلَةٖ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ اَ۬لْيَوْمَ حَدِيدٞۖ (22) و في تفسير المراغي : « وجاءت سكرة الموت بالحق " أي، وكشفت لك سكرة الموت عن اليقين الذي كنت تمتري فيه، وان البعث لا شك فيه "ذلك ما كنت منه تحيد " أي ذلك الحق الذي كنت تفر منه قد جاءك، فلا محيد و لامناص، ولا فكاك و لا خلاص " و نفخ في الصور ذلك يوم الوعيد " أي و نفخ في الصور نفخة البعث، و ذلك الزمان العظيم الأهوال هو اليوم الذي أوعد الله الكفار أن يعذبهم فيه "و جاءت كل نفس معها سائق وشهيد " أي وجاءت في هذا اليوم كل نفس ربها و معها سائق يسوقها إلى الله، و شهيد يشهد عليها بما عملت في الدنيا من خير أو شر " لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد " أي لقد كنت أيها الإنسان في غفلة من هذا الذي عاينت من الأهوال و الشدائد فجلينا ذلك لك، و أظهرناه لعينيك حتى رأيته و عاينته، فزالت عنك الغفلة.
وقد جعل سبحانه الغفلة غطاء غطى به الجسد كله، أو غشاوة غشى بها عينيه فلا يبصر شيئا، فإذا كان يوم القيامة تيقظ وزالت عنه الغفلة و غطاؤها، فأبصر ما لم يكن يبصره من الحق.
و من تلك الكلمات ما يحيل ثالثا ، على لفظ ( البصير ) مع اعتباره مميزا عن نقيضه (و التفسير الموجز للآيات كما لدى البغوي)
-ففي الآية 51 الأنعام :
" قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِے خَزَآئِنُ اُ۬للَّهِ وَلَآ أَعْلَمُ اُ۬لْغَيْبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمُۥٓ إِنِّے مَلَكٌۖ اِنَ اَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوح۪يٰٓ إِلَيَّۖ قُلْ هَلْ يَسْتَوِے اِ۬لَاعْم۪يٰ وَالْبَصِيرُۖ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَۖ "٠.
" قل لا أقول لكم عندي خزائن الله " نزل حين اقترحوا الآيات - أو كما قال الطبري وغيره: لما كفروا ،من مشركي قريش، بنبوة محمد صلى الله عليه و سلم - فأمره أن يقول لهم : " لا أقول لكم عندي خزائن الله " أي خزائن رزقه فأعطيكم ما تريدون ، " و لا أعلم الغيب " فأخبركم بما غاب مما مضى أو مما سيكون ، "و لا أقول لكم إني ملك "،قال ذلك لأن الملك يقدر على ما لا يقدر عليه الآدمي و يشاهد ما لا يشاهده الآدمي ، يريد لا أقول لكم شيئا من ذلك فتنكرون قولي و تجحدون أمري، " إن أتبع إلا ما يوحي إلي " أي : ما أتيتكم به فمن وحي الله تعالى ،و ذلك غير مستحيل في العقل مع قيام الدليل و الحجج البالغة ، " قل هل يستوي الأعمى و البصير " ، قال قتادة: الكافر و المؤمن ، وقال مجاهد: الضال و المهتدي ، و قيل : الجاهل و العالم ، " أفلا تتفكرون " أي : أنهما لا يستويان.
- و من الآية 17 الرعد :
"قُلْ هَلْ يَسْتَوِے اِ۬لَاعْم۪يٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِے اِ۬لظُّلُمَٰتُ وَالنُّورُۖ "
ضرب لهم -للمشركين- مثلا فقال: " قل هل يستوي الأعمى و البصير " كذلك لا يستوي الكافر و المؤمن ، "أم هل تستوي الظلمات والنور " أي : كما لا تستوي الظلمات و النور، لا يستوي الكفر و الإيمان.
- و في سورة فاطر : " وَمَا يَسْتَوِے اِ۬لَاعْم۪يٰ وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا اَ۬لظُّلُمَٰتُ وَلَا اَ۬لنُّورُ (20) وَلَا اَ۬لظِّلُّ وَلَا اَ۬لْحَرُورُۖ (21) وَمَا يَسْتَوِے اِ۬لَاحْيَآءُ وَلَا اَ۬لَامْوَٰتُۖ إِنَّ اَ۬للَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَّشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٖ مَّن فِے اِ۬لْقُبُورِۖ (22) إِنَ اَنتَ إِلَّا نَذِيرٌۖ (23)
" و ما يستوي الأعمى و البصير " يعني : الجاهل و العالم، و قيل : الأعمى عن الهدى و البصير بالهدى ، أي : المؤمن و المشرك، " و لا الظلمات ولا النور " يعني : الكفر و الإيمان ، " و لا الظل و لا الحرور " ، يعني : الجنة و النار ، قال ابن عباس: ( الحرور ) الريح الحارة بالليل ، و ( السموم ) بالنهار . و قيل : ( الحرور ) يكون بالنهار مع الشمس ، " وما يستوي الأحياء و الأموات " ، يعني : المؤمنين و الكفار . و قيل : العلماء و الجهال ، " إن الله يسمع من يشاء " حتى ليتعظ و يجيب " و ما أنت بمسمع من في القبور " , يعني : الكفار ، شبههم بالأموات في القبور حين لم يجيبوا ، " إن أنت إلا نذير " ،ما أنت إلا منذر تخوفهم بالنار.


تعليقات