في الوحي (5)
- أحمد صديق

- 14 مايو 2022
- 2 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 18 مايو 2022
الله تعالى أنزل القرآن الكريم جملة واحدة كما أنزله مُتَفرِّقا. وهكذا أولا، في سورة الدخان : " ح۪مِٓۖ وَالْكِتَٰبِ اِ۬لْمُبِينِ (1) إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِے لَيْلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۖ اِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَۖ (2) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (3) اَمْراٗ مِّنْ عِندِنَآۖ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (4) رَحْمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ إِنَّهُۥ هُوَ اَ۬لسَّمِيعُ اُ۬لْعَلِيمُۖ (5) ".
وكما في التفسير الُميسَّر،( حم ) من الحروف المقطعة في أوائل السور فيها إشارة إلى إعجاز القرآن: فقد وقع به تحدي المشركين، فعجزوا عن معارضته، وهو مُركَّب من هذه الحروف التي تتكون منها لغة العرب. فدَلَّ عجز العرب عن الإتيان بمثله- مع أنهم أفصح الناس- على أن القرآن وحي من الله،أقسم الله تعالى ( في مطلع سورة الدخان ) بالقرآن الواضح لفظا ومعنى، إنا أنزلناه في ليلة القدر المباركة كثيرة الخيرات، وهي في رمضان، إنا كنا مُنذرِين الناس بما ينفعهم ويضرهم، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب، لتقوم حجة الله على عباده، فيها يُقْضى ويُفصَل من اللوح المحفوظ إلى الكَتَبة من الملائكة كُل أمر مُحكَم من الآجال والأرزاق في تلك السنة، وغير ذلك مما يكون فيها إلى آخرها، لا يُبدَّل ولا يُغيَّر,هذا الأمر الحكيم أمر من عندنا، فجميع ما يكون ويقدره الله تعالى وما يوحيه فبأمره وإذنه وعلمه، إنا كنا مرسلين إلى الناس الرسل محمدا ومن قبله، رحمة من ربك - أيها الرسول- بالمرسل إليهم ،إنه هو السميع يسمع جميع الاصوات،العليم بجميع أمور خلقه الظاهرة والباطنة. وفي سورة القدر : " اِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِے لَيْلَةِ اِ۬لْقَدْرِۖ (1) وَمَآ أَدْر۪يٰكَ مَا لَيْلَةُ اُ۬لْقَدْرِۖ (2) لَيْلَةُ اُ۬لْقَدْرِ خَيْرٞ مِّنَ اَلْفِ شَهْرٖۖ (3) تَنَزَّلُ اُ۬لْمَلَٰٓئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٖۖ (4) سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّيٰ مَطْلَعِ اِ۬لْفَجْرِۖ(5) ".
ومن خلال تفسير ابن جزي، ليلة القدر من رمضان، إنزال القرآن فيها إلى" بيت العزة "، من السماء الدنيا، وذلك جملة واحدة ( قيل في التفاسير، من اللوح المحفوظ وهو مستودع مشيئات الله تعالى، ولايمكن للشياطين التنزل به/ وبيت العزة في السماء الدنيا والبيت المعمور منزلا للملائكة في السماء السابعة، وكلا البيتين حيال الكعبة )، وفي هاته الليلة يفصل جميع أمورالعباد، وهي ليلة من أقامها كتب الله له أجر العبادة في ألف شهر، ومن أجل كل أمر تنزل الملائكة إلى السماء الدنيا رحمة للمؤمنين ( و الروح قيل هو جبريل من أفضل الملائكة و مكلف بتبليغ الوحي، وقيل كذلك الروح صنف من الملائكة جعلوا حفظة على سائرهم )،فالملائكة يسلمون فيها على المؤمنين القانتين فيها.
وثانيا،في الآية 106 الاسراء : " وَقُرْءَاناٗ فَرَقْنَٰهُ لِتَقْرَأَهُۥ عَلَي اَ۬لنَّاسِ عَلَيٰ مُكْثٖ وَنَزَّلْنَٰهُ تَنزِيلاٗۖ ".
وفي سورة الفرقان : " وَقَالَ اَ۬لذِينَ كَفَرُواْ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ اِ۬لْقُرْءَانُ جُمْلَةٗ وَٰحِدَةٗۖ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلْنَٰهُ تَرْتِيلاٗۖ (32) وَلَا يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ اِلَّا جِئْنَٰكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراًۖ (33) ".
وكما قيل في تفسير السعدي، إنزال القرآن مُفرقا ( في ثلاث وعشرين سنة ) لتقرأه يامحمد، على مهل (ليتدبره الناس ), وردّاً على قول الكفار ما مُؤدّاه لولا أنزل على محمد القرآن جملة واحدة كما أنزلت الكتب قبله، الجواب مُؤدَّاهُ أُنِزل مُفرَّقا يامحمد لِيُثبِّت الله به فؤادك، فكلما نزل عليه صلى الله عليه وسلم إزداد طمأنينة وثباتا، خصوصا عند ورود أسباب القلق، وما يعارض الكفار به الحق ويدفعون به رسالتك، يامحمد، مواجهته بإنزال القرآن الذي معانيه بيِّنة، كلها حق وصدق.


تعليقات