في الوحي (3)
- أحمد صديق

- 27 أبريل 2022
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 3 مايو 2022
للتذكير، القرآن والحديث كلاهما وحي من الله تعالى لرسوله محمد خاتم الأنبياء و إمام المرسلين عليهم السلام، ومرجع ذلك إلى مايلي:
1) في سورة النجم ( إشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ) :
" مَا ضَلَّ صَٰحِبُكُمْ وَمَا غَو۪يٰ (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ اِ۬لْهَو۪يٰٓ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٞ يُوح۪يٰۖ (4) " ، ومما في تفسير القرطبي، ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن الحق، وما تكلم بالباطل، وما يخرج نطقه عن رأيه ، إنما هو بوحي من الله عز وجل،وفي هذا دلالة على أن الحديث كالوحي المنزل في العمل.
ومما في تفسير السعدي، محمد صلى الله عليه و سلم لايتبع إلاما أوحى الله إليه من الهدى والتقوى في نفسه وفي غيره، ودل هذا على أن الحديث وحي من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، وأنه معصوم في ما يخبر به عن الله تعالى وعن شرعه. 2) كما يلاحظ العلماء،القرآن ألقاه جبريل عليه السلام وحيا مرسلا من الله تعالى إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وذلك (لفظا ومعنى) , وفي سورة الشعراء : " وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ اِ۬لْعَٰلَمِينَۖ (192) نَزَلَ بِهِ اِ۬لرُّوحُ اُ۬لَامِينُ (193) عَلَيٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَ۬لْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖۖ (195) ", فهذا اصطلاحا هو ( الوحي الجلي ) للرسول صلى الله عليه وسلم، وحالاته مبينة في كتب الحديث والسيرة، و موجزها أنه في بداية الوحي، في غار حراء،جبريل عليه السلام غطَّ، ( أي ضم َّ ) محمدا صلى الله عليه وسلم حتى بلغ منه الجُهد ( أي النَّصَب فأرسله،قائلا له: "إقرأ"،كما ظهر له جبريل عليه السلام في صورته الملكية،وذلك بعد أن فتر عليه الوحي لمدة،كما ظهر له في نفس الصورة الملكية في المعراج.
ولقد ظهر جبريل عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وسلم تارات أخرى في هيئة دحية الكلبي ،صحابي يضرب به المثل في الإخلاص لله ولرسوله وفي حسن الصورة، كما نزل الوحي على محمد صلى الله عليه و سلم،خفية فلا يرى جبريل،ولكن دلت على ذلك آثار على النبي صلى الله عليه وسلم، كأن يتصبَّب جبينه عرقا أو أن يكون للوحي وقع كوقع الجرس إذا صلصل في أذن سامعه، وقد يسمع الحاضرون عند وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم كَدَوِيِّ النحل، فلا يفهمون كلاما، أما محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يسمع ويعي ما يوحى إليه، ومن الحالات الأخرى عند نزول الوحي، وفخذه صلى الله عليه وسلم على فخذ حسان بن ثابت، ثقلت عليه حتى كادت أن ترضَّها ( أي أن تعرضها للألم والكسر ).
3) الحديث موحى به كذلك،فهناك اولا قول الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي رواه الإمام أحمد و أبو داود ( وصححه الألباني) : " ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه " ،والمعنى حسب جمهور العلماء أن الله تعالى أعطى محمد صلى الله عليه وسلم وحيا آخر، وهو السنة مفسرة ومكملة للقرآن وهي مرادفة أساسا للحديث وتتضمن ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في أمور الدين والدنيا.
وهناك ثانيا - إضافة إلى اعتبار القرآن وحيا جليا/لفظا ومعنى- كون الحديث إلهاما/بإلقاء المعنى في القلب واللفظ من عند محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا هو (النفث في القلب) كما ورد في الحديث، في صحيح الجامع للألباني، عن أبو أمامة الباهلي (وله شاهد في صحيح الترغيب للألباني، عن حذيفة بن اليمان) :
" إن روح القدس نفث في روعي، أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها،فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولايحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته " . وفي هذا الحديث كما يقول جمهور العلماء، الأرزاق مقدرة كالآجال، و " روح القُدُس " جبريل عليه السلام،
و"نفث" بمعنى أوحى، و "في روعي" أي في نفسي وقلبي، وأجملوا في الطلب " أي اسعوا في طلب الدنيا، باعتدال، دون إفراط أو تفريط، متقين الله خشية منه، مجتنبين ما نهى عنه، غير مستعجلين في الطلب، وفي هذا الحث على الكسب الحلال ولو تباطأ على الإنسان رزقه، مع العلم أنه لنحرم الرزق لمعصية نقترقها.


تعليقات