top of page

في الوحيِِ (2)

  • صورة الكاتب: أحمد صديق
    أحمد صديق
  • 16 أبريل 2022
  • 5 دقيقة قراءة

تكليم الله تعالى لموسى عليه السلام سِياقُه و فَحْواه مُبيَّنانِ في عدة آيات من القرآن الكريم، منها ما في سورة طه :

"وَهَلَ اَت۪يٰكَ حَدِيثُ مُوس۪يٰٓ (8) إِذْ ر۪ء۪ا نَاراٗ فَقَالَ لِأَهْلِهِ اِ۟مْكُثُوٓاْ إِنِّيَ ءَانَسْتُ نَاراٗ لَّعَلِّيَ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ اَوَ اَجِدُ عَلَي اَ۬لنّ۪ارِ هُديٗۖ (9) فَلَمَّآ أَت۪يٰهَا نُودِيَ يَٰمُوس۪يٰٓ (10) إِنِّيَ أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ اِ۬لْمُقَدَّسِ طُو۪يٰۖ (11) وَأَنَا اَ۪خْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوح۪يٰٓ (12) إِنَّنِيَ أَنَا اَ۬للَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا فَاعْبُدْنِے وَأَقِمِ اِ۬لصَّلَوٰةَ لِذِكْرِيَۖ (13) إِنَّ اَ۬لسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ اَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْز۪يٰ كُلُّ نَفْسِۢ بِمَا تَسْع۪يٰۖ (14) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُومِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَو۪يٰهُ فَتَرْد۪يٰۖ (15) وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوس۪يٰۖ (16) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَيٰ غَنَمِے وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْر۪يٰۖ (17) قَالَ أَلْقِهَا يَٰمُوس۪يٰۖ (18) فَأَلْق۪يٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسْع۪يٰۖ (19) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا اَ۬لُاول۪يٰۖ (20) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَيٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍ اٰيَةً ا۟خْر۪يٰ (21) لِنُرِيَكَ مِنَ اٰيَٰتِنَا اَ۬لْكُبْرَيۖ (22) اَ۪ذْهَبِ اِلَيٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغ۪يٰۖ (23) قَالَ رَبِّ اِ۪شْرَحْ لِے صَدْرِے (24) وَيَسِّرْ لِيَ أَمْرِے (25) وَاحْلُلْ عُقْدَةٗ مِّن لِّسَانِے (26) يَفْقَهُواْ قَوْلِے (27) وَاجْعَل لِّے وَزِيراٗ مِّنَ اَهْلِے (28) هَٰرُونَ أَخِےۖ (29) اِ۟شْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِے (30) وَأَشْرِكْهُ فِےٓ أَمْرِے (31) كَےْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراٗ (32) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (33) اِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراٗۖ (34) ۞قَالَ قَدُ ا۟وتِيتَ سُؤْلَكَ يَٰمُوس۪يٰۖ (35)".

أي و كما في تفسير القرطبي وغيره ،أخبرك يا محمد بما لم يكن أتاك حديثه : خبر موسى حين رأى نارا فقال لإمرأته أقيمي مكانك فإني أبصرت نارا ( قال ابن عباس وغيره : هذا حين قضى الأجل - في خدمة شعيب عليه السلام بعد أن زوَّجَه ُإحدى ابنَتيْهِ - وسار بأهله وهو مقبل من مدين إلى مصر ، وكان قد أخطأ الطريق، و كانت ليلة مظلمة - ليلة الجمعة في الشتاء كما قال مقاتل- وفي تلك الليلة المظلمة الشاتية جعل موسى يقدح بالزناد فلا يخرج منها شرر، فبينما هو كذلك إذ بصر بنار من بعيد على يسار الطريق، فلما رآها ظنها نارا، وكانت من نور الله.

وقول بن المنبه، في تفسير القرطبي كذلك، أن موسى استأذن شعيبا في الرجوع إلى والدته، فأذن له فخرج بأهله بغنمه، و ولد له في الطريق في ليلة شاتية باردة مثلجة، و قد حاد عن الطريق وتفرقت ماشيته ،فقدح موسى النار فلم تور المقدحة شيئا، إذ بصر بنار من بعيد على يسار الطريق), قال موسى لأهله لعلي آتيكم بشعلة من النار ( في رأس فتيلة أو عود ) تستدفئون بها أو أجد على النار هاديا يدلني على الطريق ( لما توجه موسى نحو النار -كما قال ابن عباس- فاذا النار في شجرة عناب، فوقف متعجبا من حسن ذلك الضوء وشدة خُضْرة تلك الشجرة، فلا شدة حر النار تُغيِّر حُسْن خضرة الشجرة، ولا كثرة ماء الشجرة ولا نعمة الخضرة تُغيِّران حُسْن ضوء النار، وكما قال الماوردي كانت عند موسى نارا، وكانت عند الله تعالى نورا ) فلما أتاها ( قيل النار أو الشجرة، هي شجرة عوسج في تفسير الجلالين ) ، نودي (ناداه ربه من جهة الشجرة ) إني أنا ربك الذي أكلمك فاخلع النعلين من قدميك ( قيل في التفاسير، تواضعا عند مناجاة الله أو لأن النعلين كانتا نجستين من جلد غير مذكى، أو لتمس قدماه تربة الوادي وينال بركته ، أو لأن ذلك عبارة عن تفريغ قلبه من أمر الأهل، وقد يعبر عن الأهل بالنعل ), فإنك يا موسى بالوادي المطهر (المبارك) الذي إسمه -كما قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما- طوى ( قيل كذلك إن طوى هو الشيء المثنى، وطوى مرتين أي قدّس، وموسى طواه بالليل إذ مر به فارتفع إلى أعلى الوادي و كأن المعنى أن موسى تجاوز الوادي فطواه بسيره، وحسب الحسن المعنى أن الوادي قدس مرتين ) ،وأنا اصطفيتك (من قومك) ياموسى للرسالة فاستمع لما يوحى إليك مني ( وفي هذا ،كما لدى الرازي، أنه جاءك أمر هائل فتأهَّب له ) إني أنا الله لا إلاه غيري فافردني بالعبادة ، وأقم الصلاة لتذكرني فيها ( المراد قد يكون كذلك: لأذكرك بالمدح في علِّيِّين، أو بمعنى آخر : حافظ بعد التوحيد على الصلاة، والصلاة هي الذكر ) ، إن الساعة قادمة أكاد أخفيها على الناس (يظهر لهم قربها بعلاماتها،ولم أطلع عليها أحدا), لتنال كل نفس جزاء ما عملت من خير أو شر( و الحكمة، في التفاسير عموما، من إخفائها وإخفاء وقت الموت أن الله تعالى حكم بعدم قبول التوبة عند قيام الساعة وعندالإحتضار، فلو عرف الناس وقت الساعة أو وقت الموت، لاشتغلوا بالمعاصي، ثم تابوا قبل ذلك، فيتخلصون من العقاب، ولكن الله عَمَّى الأمرَ، ليظلَّ الناس على حذر دائم و على استعداد قائم من أن تبغتهم الساعة أو يفاجئهم الموت )، فلا يصرفنك يا موسى عن الإيمان بالساعة والتأهب لها من لا يوقن بها و مال عن الهوى،مقبلا على الشهوات ولم يحسب حسابا لآخرته، فتهلك ( والغفلة عن الآخرة مستلزمة للهلاك ) ،وما هذه التي بيمينك ياموسى ؟ أليست عصا ؟ و هذا استفهام الغرض منه التقرير والتنبيه إلى ما سيبدو من معجزة قاهرة جعلت العصا وهي خشبة يابسة تنقلب إلى حيَّة.

واجاب موسى هي عصاي أعتمد عليها ( أتحامل عليها عندالمشي و الوقوف ) وأخبط بها أغصان الشجر ليسقط ورقها فتأكله غنمي ولي فيها حوائج أخرى (كحمل الزاد والسقاء وطرد الهوام، كما تجدر الإشارة إلى أن هناك علماء تعرضوا لتعديد منافع العصا، منهم ابن عباس و الحسن البصري الذي ذكر من خصالها أنها سنة الأنبياء وزينة الصلحاء، وبديهي أن الخطيب يخطب متكئا على عصا)، قال الله تعالى" ألقها ياموسى" ( اطرحها من يدك لترى من شأنها ما ترى، وفي هذا أمر، إعداد العدة لتلقي النبوة وتكاليفها ), فلما ألقاها صارت في الحال ثعبانا عظيما (عصا انقلبت ،كما قال ابن عباس، ثعبانا ذكرا يبتلع الصخر والشجر) هو "حية تسعى" ( أي تمشي على بطنها سريعة )، قال له ربه " خذها" ياموسى " ولاتخف" منها ( الخوف هنا،كما قيل في نفس التفسير للقرطبي، مرتبط بمعرفة ما لقي آدم من الحيَّة، وبلغ من ذهاب خوف موسى أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها) سنعيدها إلى حالتها الأولى.

( وفي تفسير الجلالين : أدخل يده في فمها فعادت عصا، وتبين أن موضع الإدخال موضع بين شعبتيها، وأراد ذلك موسى لئلا يجزع إذا انقلبت حية لدى فرعون )، وأدخل يدك ( اليمنى وبمعنى الكف ) إلى جناحك ( أي جنبك الأيسر تحت العطف إلى العضد وأخرجها) تخرج ( خلاف ما كانت عليه من الأدمة ) نيِّرة مُضيئَة (قيل كذلك لدى القرطبي: من غير برص نورا ساطعا)، تتلألأ كأنها فلقة قمر من غير برص ولا أذى ( هذا قول ابن كثير), هي معجزة أخرى غير العصا،لنريك بذلك بعض آياتنا العظيمة، على رسالتك، اذهب رسولا بما معك من الآيات إلى فرعون ( ومن معه ) إنه تجبَّر وجاوز الحد في الطغيان ( إلى ادعاء الأُلوهِية ), قال رب وسِّع صدري لِتحمُّل الرسالة ( مُنوَّرا بالإيمان والنبوة ), وسهِّل عليَّ القيام بما كلفتني من أعباء هذه الرسالة والدعوة إليك وحُلَّ هذه اللكنة الحاصلة في لساني حتى يفهموا قولي ( قيل: عاش موسى في بيت فرعون فوضعه فرعون مرة في حِجْرِه وهو صغير فجرَّ لِحية فرعون بيده فهمَّ بقتله، فقالت له آسية/زوجته : إنه لا يعقل وسأريك بيان ذلك، قدَّم إليه جمرتين ولؤلؤتين، فإن أخذ اللؤلؤة عرفت أنه يعقل ، وإن أخذ الجمرة عرفت أنه طفل لا يعقل، فقدم إليه فأخذ الجمرة فجعلها في فيه فكان في لسانه حبسة،

هذا لدى الطبري، وقيل : كان ذلك خلقة فسأل الله تعالى إزالته )،

واجعل لي معينا على تبليغ الرسالة ويكون من أهلي، هو هارون أخي ( كان هارون أكبر من موسى بسنة، وقيل بثلاث، كما في تفسير القرطبي) لتقوي به يارب ظهري، بمعنى لتقوي به نفسي ( وذكر القرطبي كذلك أن هارون كان أفصح لسانا )، واجعله شريكا لي في النبوة وتبليغ الرسالة كي نُكثر من تنزيهك عما لا يليق بك مضاعفة بالتسبيح ( وقيل كذلك في نفس التفسير للقرطبي،نسبحك معناها نصلي لك) ، ونذكرك بمضاعفة الدعاء والثناء عليك، إنك كنت عالما بأحوالنا،مدركا لنا في صغرنا فأحسنت إلينا، فأحسن إلينا كذلك يارب، ( وقيل في صفوة التفاسير أن موسى طلب من ربه أن يعينه بأخيه يشد به أزره، لمِا يعلم منه من فصاحة اللسان وثبات الجنان وأن يشركه معه في المهمة لما يعلم من طغيان فرعون وتكبره وجبروته،وذكر القرطبي أن هارون كان يومئذ بمصر،فأمر الله موسى أن يأتي هو وهارون، وأوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى، فتلقاه إلى مرحلة وأخبره بما أوحي إليه، فقال له موسى إن الله أمرني أن آتي فرعون فسألت ربي أن يجعلك معي رسولا) ، قال الله لموسى قد أُعطيتَ ما طلبت.

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الغني Celui qui se passe de toute chose

( تالع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 88 ) الغني هذا الإسم ورد...

 
 
 
الجامع Le Rassembleur

( تابع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 87 ) الجامع والله سبحانه هو...

 
 
 
L’ Equitable

( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 86 ) L’Equitable Allah « L’Equitable «  signifie selon les Erudits...

 
 
 

تعليقات


ME SUIVRE

  • Facebook Social Icône

© 2020 par ahmed Sadik

bottom of page