في العفو والرحمة / à suivre en français,in supra Du Pardon et de la Clémence
- أحمد صديق

- 11 فبراير 2022
- 2 دقيقة قراءة
من خلال دراسات السيرة النبوية، في بداية دعوة الرسول صلى عليه و سلم إلى الإسلام بمكة، وبعد أن قوبل بالمعارضة والأذى الشديدين، خرج رفقة مولاه زيد بن حارثة إلى الطائف، ثاني تجمع سكني بعد مكة و غير بعيد عنها،طلبا للنصرة ودعوة إلى الله تعالى.و ما كان لأشراف ثقيف فيها وهم من أقوى القبائل العربية إلا أن عارضوه ،و تم رميه بالكلمات النابية والحجارة فأضحت رجلاه تنزفان دما.ولقد توجه بالدعاء إلى الله تعالى ليشد أزره، ولم يدع على الرغم من ذلك على خصومه بما قد يلحق بهم ما يضرهم. فيالها من رحمة ! وقد قال الله تعالى عنه، صلى الله عليه وسلم :
" وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةٗ لِّلْعَٰلَمِينَۖ " (الآية 106 الأنبياء)
و خلال رجوع محمد صلى الله عليه وسلم إلى مكة، أرسل الله جبريل عليه السلام، يستأذنه أن يطبق الأخشبين ( الجبلين/أبو قبيس وقعيقعان ) على أهل مكة، فكان رد فعله صلى الله عليه وسلم ،التعبير عن رجائه أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا شريك له، فلا انتقام إذن ،بل رغبة في إصلاح الناس و تكريسا لدعوة الإيمان و الإسلام.
وبعد فتح مكة، في العام الثامن من الهجرة، توجه الرسول صلى الله عليه وسلم بخطاب إلى قريش قائلا لهم : ( ما ترون أني فاعل بكم ) ، قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم ، ثم قال:
(فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته " لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ")، والقول من الآية 92 يوسف، أي على سبيل الصفح و العفو،لا لوم فقد تجاوزت عنكم ما صدر منكم من أذى في حقي.
وفي الحديث، كما أخرجه البيهقي و صححه الأرناؤوط، و رجح الألباني أنه حسن :" يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة" أي، كما يقول جمهور العلماء،مهداة لعباد الله،خارجا بهم و بإذن الله من الظلمات إلى النور.
وقيل:يارسول الله أدع على المشركين، قال : " إني لم أبعث -بالألف مرفوعة-لعانا-بالشدة على العين- و إنما بعثت-بالباء مرفوعة- رحمة " (رواه مسلم ).
وفي الحديث مرة أخرى : " الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء " ( المحدث الألباني/صحيح أبي داوود ).
ومن أسماء الله الحسنى: " الرحمن" أي من رحمته عامة في الدنيا لمخلوقاته كلها، و " الرحيم" أي من رحمته خاصة في الآخرة و بالمؤمنين في الجنة. ومن سورة آل عمران :
" ۞سَارِعُوٓاْ إِلَيٰ مَغْفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا اَ۬لسَّمَٰوَٰتُ وَالَارْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) اَ۬لذِينَ يُنفِقُونَ فِے اِ۬لسَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَٰظِمِينَ اَ۬لْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ اِ۬لنَّاسِۖ وَاللَّهُ يُحِبُّ اُ۬لْمُحْسِنِينَۖ (134) وَالذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً اَوْ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اُ۬للَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْۖ وَمَنْ يَّغْفِرُ اُ۬لذُّنُوبَ إِلَّا اَ۬للَّهُۖ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَيٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَۖ (135) أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّٰتٞ تَجْرِے مِن تَحْتِهَا اَ۬لَانْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَنِعْمَ أَجْرُ اُ۬لْعَٰمِلِينَۖ (136) "
و مزيدا في التذكير والتبصرة كذلك :
- الحديث لدى البخاري: " جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة و تسعين جزءا،وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ".
-ومن الآية 159 آل عمران ( في الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه و سلم ) : " فَبِمَا رَحْمَةٖ مِّنَ اَ۬للَّهِ لِنتَ لَهُمْۖ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ اَ۬لْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَۖ ".
-وفي الآية 129 التوبة : " لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٞ مِّنَ اَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُومِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞۖ ".


تعليقات