top of page

في التواضُع (À suivre en français/De la Modestie )

  • صورة الكاتب: أحمد صديق
    أحمد صديق
  • 24 فبراير 2022
  • 3 دقيقة قراءة

من خلال عدة آيات في القرآن وأحاديث في السنة، يبرز الحث على التواضع- في شؤون الدين و الدنيا - كفضيلة أساسية تميز سلوكات المؤمن/المسلم. وهكذا على سبيل المثال:

قول الله تعالى: " فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمْۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِ۪تَّق۪يٰٓۖ" (من الآية32 النجم).أي وبإيجاز كما في تفسير السعدي، فلا تمدحوا أنفسكم بأنكم فعلتم كذا وكذا من الأفعال الحسنة، ومن قول الزمخشري ،لا تثنوا على أنفسكم فقد علم الله الزكي منكم والتقي، وهذا إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرياء ،فأما من أعتقد أن عمله من العمل الصالح ،من الله و بتوفيقه وتأييده و لم يقصد به التمدح، لم يكن من المزكين لأنفسهم .

- ومن الحديث الذي رواه مسلم و الترمذي : " ما تواضع أحد لله إلا رفعه " أي ،كما يقول العلماء، "ما تواضع أحد لله" بأن أنزل نفسه عن مرتبة يستحقها، لرجاء التقرب إلى الله ، إلا نال رفعة من الله تعالى ،ثواب الدنيا و الآخرة.

- وفي سورة المؤمنون : " ۞إِنَّ اَ۬لذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (58) وَالذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ يُومِنُونَ (59) وَالذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (60) وَالذِينَ يُوتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ اَنَّهُمُۥٓ إِلَيٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ (61) أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِے اِ۬لْخَيْرَٰتِ وَهُمْ لَهَا سَٰبِقُونَۖ (62) ، و كما من تفسير القرطبي، روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت:سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن -ما من الآية61 - " والذين يؤتون ما أتوا و قلوبهم وجلة " قالت عائشة رضي الله عنها أهم الذين يشربون الخمر و يسرقون؟ قال : " لا يا بنت الصديق ، ولكنهم الذين يصومون و يصلون و يتصدقون و هم يخافون ألا يقبل منهم، أولائك الذين يسارعون في الخيرات "

- في الحديث القدسي كما رواه مسلم :" قال الله عز وجل : العز إزاري والكبرياء ردائي، فمن يُنازعني في واحد منهما فقد عذَّبته". وكما يلاحظ العلماء الإزار والرداء هما اللباس الذي لا شراكة فيه، و هذا فيه دلالة أن العِزَّ والكبرياء لله وحده لا شريك له.

- ومن حديث نبوي رواه كذلك مسلم :" الكِبْر بطر الحق وغمط الناس" و " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْر ". وكما يقول العلماء مرة أخرى، بطر الحق معناه رفضه واستصغاره، و غمط الناس معناه إزدراءهم و استصغارهم. وهذا هو المعنى للكبر اصطلاحا، ومعناه لغة هو العظمة والجبروت والكبرياء.

- وفي الآية37 الإسراء : " وَلَا تَمْشِ فِے اِ۬لَارْضِ مَرَحاًۖ اِنَّكَ لَن تَخْرِقَ اَ۬لَارْضَ وَلَن تَبْلُغَ اَ۬لْجِبَالَ طُولاٗۖ " أي و بإيجاز، كما من تفسير الواحدي، لاكبرياء ولا فخر مشيا في الأرض، إنك لن تثقبها حتى تبلغ آخرها ولا تطاول الجبال ( إنك لن تساويها).

وفي هذا،كما يستنتج من التفاسير بصفة عامة، دعوة الإنسان إلى التواضع مع الله سبحانه و تعالى ومع خلقه أجمعين.

- وفي الآية 63 الفرقان : " وَعِبَادُ اُ۬لرَّحْمَٰنِ اِ۬لذِينَ يَمْشُونَ عَلَي اَ۬لَارْضِ هَوْناٗ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ اُ۬لْجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰماٗۖ " أي وكما في التفسير المختصر للشيخ صالح بن عبد الله بن حميد، وعباد الرحمن المؤمنون يمشون على الأرض بوقار متواضعين ، و إذا خاطبهم الجهال لم يقابلوهم بالمثل ،بل يقولون لهم معروفا لا يجهلون فيه عليهم.

وبصفة عامة، كما هو مبين في مجموع الآيات 63 إلى 77 من نفس السورة(الفرقان)،هؤلاء العباد لهم صفات الإخلاص لله وحده لا شريك له و خصال حميدة ،وهم يثابرون في الدعاء إلى الله سبحانه و عاملون الصالحات، وإنهم لموعودون بالجنة.

- وفي الآية 83 القصص: " ۞تِلْكَ اَ۬لدَّارُ اُ۬لَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاٗ فِے اِ۬لَارْضِ وَلَا فَسَاداٗۖ وَالْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَۖ " أي وكما في تفسير الجلالين، تلك الجنة يجعلها الله تعالى لمن لايريد علوا بالبغي ولافسادا بعمل المعاصي، و العاقبة المحمودة للمتقين (أي وكما من تفسير الطبري،الجنة للمتقين و هم الذين اتقوا معاصي الله و أدوا فرائضه ).

- ومن سورة لقمان : " وَلَا تُصَٰعِرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِے اِ۬لَارْضِ مَرَحاًۖ اِنَّ اَ۬للَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٖ فَخُورٖۖ (17) وَاقْصِدْ فِے مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَۖ إِنَّ أَنكَرَ اَ۬لَاصْوَٰتِ لَصَوْتُ اُ۬لْحَمِيرِۖ (18) " أي،كما في التفسير الميسر(لجنة من العلماء/المدينة)، ولا تُمِلْ وجهك عن الناس إذا كلمتهم أو كلموك،احتقارا منك لهم واستكبارا عليهم، ولا تَمْشِ في الأرض بين الناس مُختالا مُتبَختِرا، إن الله لا يحب كل مُتكبِّر مُتباهٍ في نفسه وهيئته وقوله (هذا من خلال الآية 17) وتواضع في مشيك،واخفض من صوتك فلا ترفعه، إن أقبح الأصوات وابغظها لصوت الحمير المعروفة ببلادتها وأصواتها المرتفعة.

- ومما في السنة كذلك، حول التواضع ,الحديث الذي رواه مسلم : " احْتجَّتِ الجنة والنار، فقالت النار فيَّ الجبَّارون والمتكبِّرون ، وقالت الجنة فيَّ ضعفاء الناس و مساكينهم، فقضى الله بينهما : إنك الجنة رحمتي، أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي، أعذب بك من أشاء، ولِكِلَيْكما عليَّ مِلْؤُها.

ومن جهة أخرى كذلك ، ما روي أحمد وصححه الأرناؤوط : سأل رجل عائشة-رضي الله عنها- هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته شيئا، قالت: نعم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخصف نعله -أي يخيطها بالمخصف/ يخرزها/يصلحها- ويخيط ثوبه ، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته .

ومن السيرة النبوية، كان الرسول صلى عليه وسلم - كما قال المباركفوري- أشد الناس تواضعا،وابعدهم عن الكبر، ومن ذلك أنه كان يعود المساكين و يجالس الفقراء ويجلس بين أصحابه كأحدهم.

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الغني Celui qui se passe de toute chose

( تالع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 88 ) الغني هذا الإسم ورد...

 
 
 
الجامع Le Rassembleur

( تابع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 87 ) الجامع والله سبحانه هو...

 
 
 
L’ Equitable

( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 86 ) L’Equitable Allah « L’Equitable «  signifie selon les Erudits...

 
 
 

تعليقات


ME SUIVRE

  • Facebook Social Icône

© 2020 par ahmed Sadik

bottom of page