top of page

القيامة:أهوال وأطوار وجزاء مؤكد في الآفاق

  • صورة الكاتب: أحمد صديق
    أحمد صديق
  • 11 يونيو 2021
  • 15 دقيقة قراءة

قال الله تعالى في سورة الزمر : " وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) ".

أي ومن خلال تفسير الزمخشري (والتفسير الوجيز للزحلي، في ما بين قوسين) في الآية 67 : " وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ " ما عظموه كنه تعظيمه : " قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ " هذا كلام مجموعه تصوير عظمته (والأراضي كلها في قبضته وملكه وتصوره، والسماوات مجموعات بقدرته: قال ابن مسعود : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أهل الكتاب، فقال : يا أبا القاسم، بلغك أن الله يحمل الخلائق على اصبع، والأرضين على اصبع، والشجر على اصبع؟، والترى على إصبع؟ فضحك رسول الله صلى الله وسلم حتى بدت نواجده، فاترك الله تعالى هذه الآية، والمعنى أن الله يقدر على حمل السماوات والأرض كقدرة أحدنا ما يحمله بأصبعه، وننزه الله وتقدس، وتعاظم عما يشركون معه من الولد أو الشريك أو الصاحبة) وقيل: قبضته ملكه بلا منازع وبيمينه بقدرته، وقيل: مطويات بيمينه مفنيات بقسمه لأنه أقسم أن يعينها، وما أعلاه عما يضاف إليه من الشركاء.

وفي الآية 68: (ونفخ في البوق النفخة الأولى، فمات كل من في السماوات ومن في الأرض، إلا من شاء الله بقاءه حيا، قيل: هم جبريل وميكائيل واسرافيل، فإنهم يموتون بعد، والأصح أنه لا دليل على تعيينهم، ثم نفخ في البوق النفخة الثانية للبعث من القبور، فإذا جميع الخلائق الموتى قائمون على أرجلهم من قبورهم، ينتظرون ما يفعل بهم) " قِيَامٌ يَنْظُرُونَ " يقلبون أبصارهم في الجهات نظرا المبهوت إذا فاجأه خطب وقيل: ينظرون ماذا يفعل بهم ويجوز أن يكون القيام بمعنى الوقوف والجمود في مكان لتحيّرهم.

وفي الآية 69: قد استعار الله عز وجل النور للحق والقرآن والبرهان في مواضع من التنزيل وهذا من ذلك والمعنى : " وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ " بما يقيمه فيها من الحق والعدل، ويبسطه من القسط في الحساب ووزن الحسنات والسيئات وينادي عليه بأنه مستعار إضافته إلى اسمه لأنه هو الحق العدل وإضافة اسمه إلى الأرض لأنه يزينها حيث ينشر فيها وينصب فيها موازين قسطه، ويحكم بالحق بين أهلها ولا ترى أزين للبقاع من العدل ولا أعمر لها منه، وفي هذه الإضافة أن ربها وخالقها هو الذي يعدل فيها وإنما يجور فيها غير ربها ثم ما عطف على إشراق الأرض من وضع الكتاب والمجي بالنبيين والشهداء. والقضاء بالحق، وهو النور المذكور وترى الناس يقولون للملك العادل: أشرقت الآفاق بعد ك واضاءت الدنيا بقسطك كما تقول : أظلمت البلاد بجور فلان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الظلم ظلمات يوم القيامة" – أخرجه البخاري ومسلم- وكما فتح الآية بإثبات العدل ختمها بنفي الظلم. واشرقها الله= ملأ الأرض عدلا وطبقها عدلا و"الْكِتَابُ" صحائف الأعمال ولكنه اكتفى باسم الجنس، وقيل : اللوح المحفوظ " وَالشُّهَدَاءِ " اللذين يشهدون للأمم وعليهم من الحفظة والاخيار، وقيل : المستشهدون في سبيل الله الزمر والأفواج المتفرقة بعضها في إثر بعض، وقيل في زمر اللذين اتقوا هي الطبقات المختلفة، الشهداء والزهاد والعلماء والقراء وغيرهم (وأضاءت الأرض، أرض المحشر بعد النفخة الثانية بنور ربها حين يتجلى تعالى لحساب الخلائق وفصل القضاء بينهم، هذا في مطلع الآية.

وفي الآية 70: (ووصلت كل نفس إلى حقها، وما قامت به من عمل الخير والشر، والله أعلم بما يفعلون في الدنيا من طاعة ومعصية، دون حاجة إلى كاتب وشاهد وحاسب).

وفي الآية 71: (وسيق الكفار بعنف وإهانة إلى النار جماعات أو أفواجا متفرقة مرتبة، بعضها إلى بعض بحسب ترتيب درجات كفرهم وجرائمهم، حتى إذا وصلوا إليها، فتحت أبوابها ليدخلوها، وهي سبعة أبوبا، وقال لهم خزنتها الملائكة الزبانية تقريعا وتوبيخا: ألم يأتكم رسل من انفسكم، يتلون عليكم آيات ربكم التي أنزلها عليكم، ويخوفونكم أو يحدرونكم لقاء هذا اليوم الرهيب، قالوا: نعم جاؤوا، أي أتتنا الرسل، ولكن وجبت كلمة العذاب على الكافرين، وهي قوله : " لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " من الآية 13 السجدة ، والمعنى هو لأملأن جهنم من الجن والإنس أجمعين بسبب اختيارهم الضلال)، " قَالُوا بَلَى " اتونا وتلوا علينا ولكن وجبت علينا كلمة الله لأملأن جهنم لسوء أعمالنا كما قالوا: غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين فذكروا عملهم الموجب لكلمة العذاب وهو الكفر والضلال.

وفي الآية 72: (قيل لهم: ادخلوا أبواب جهنم التي فتحت لكم، ماكثين فيها على الدوام، فبئس المأوى أو المكان الدائم جهنم)

وفي الآية 73: (وسيق المتقون عذاب ربهم بسرعة ولطف إلى دار الكرامة لإدخال السرور عليهم، جماعات بحسب درجاتهم في الإيمان وأعمال الطاعة، حتى إذا وصلوها وفتحت أبوابها تشريفا وتكريما لاستقبالهم الحافل، وقال لهم خزنتها الملائكة الكرام: سلامة لكم من كل آفة ومكروه، طابت حالكم وحسنت بسبب طهركم من دنس المعاصي، فأدخلوا الجنة، خالدين فيها إلى الأبد) المراد بسوق أهل النار طردهم إليها بالهوان والعنف كما يفعل بالأساري، والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، والمراد بسوق أهل الجنة سوق مواكبهم لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين وحثها إسراعا بهم إلى دار الكرامة والروضان كما يفعل بما يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السوقين "طِبْتُمْ " من دنس المعاصي، وطهرتم من حيث الخطايا " فَادْخُلُوهَا " جعل دخول الجنة مسببا عن الطيب والطهارة فما هي إلا دار الطيبين ومثوى الطاهرين لأنها دار طهرها الله من كل دنس وطيبها من كل قدر فلا يدخلها إلا مناسب لها موصوف بصفتها، فما ابعد أحوالنا من تلك المناسبة وما اضعف سعينا في اكتساب تلك الصفة إلا أن يهب لنا الوهاب الكريم توبة نصوحا تنقي أنفسنا من دون الذنوب وتميط وضر هذه القلوب " خَالِدِينَ " مقدرين الخلود.

وفي الآية 74: " الْأَرْضَ " عبارة عن المكان الذي أقاموا فيه واتخذوه مقرا ومتبوأ وقد أورثوها أي مُلِّكُّوها وجُعلوا ملوكَها، وأطلق تصرفهم فيها كما يشاؤون تشبيها بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه واتساعه فيه وذهابه في إنفاقه طولا وعرضا، فإن قلت: ما معنى قوله " حَيْثُ نَشَاءُ " وهل يتبوأ أحدهم مكان غيره، قلت يكون لكل واحد منهم جنة.

لا توصف سعة وزيادة على الحاجة فيتبوأ من جنته حيث يشاء ولا يحتاج إلى جنة غيره.

ومن جهة أخرى- مزيدا في التذكرة والتذكير- من أي القرآن التي فيها الوصف الموجز والبليغ في آن واحد، لأهوال القيامة وما في أعقابها من جزاء، إن خيرا وإن شرا، هناك ما في سورة الانشقاق.

" إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15) فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25) "

في هذه الآيات بيان لأهوال القيامة وتصوير لما يحدث بين يديها إذا انصدعت (تشققت) السماء (الهول قيام الساعة مؤذنة بخراب الكون) وانقادت لحكم ربها، وحق الله عليها الانقياد، سامعة مطيعة وإذا سويت الأرض وزادت سعة (كما يمد الأديم ولم يبق عليها بناء ولا جبل، كما في تفسير الجلالين)، وإذا أخرجت أمواتها وتخلت عنهم، وألقت ما في بطنها من الكنوز والمعادن، كما تلقي الحامل ما في بطنها من الحمل، وذلك يُؤْذن يعظم الهول، وهذا قول القرطبي وكما تم التذكير به في صفوة التفاسير)، وسمعت وأطاعت في ذلك (فانقادت لله تعالى) وحُقَّ لها أن تسمع وتطيع (وجواب " إِذَا " وما عطف عليها محذوف، دل عليه ما بعده تقديره: لقي الإنسان عمله، وهذا كما في تفسير الجلالين، أو كما في صفوة التفاسير نموذجا آخر، جواب " إِذَا " محذوف ليكون أبلغ في التهويل، أي إذا حدث كل ما تقدم، لقي الإنسان من الشدائد والأهوال ما لا يحيط به الخيال .....) ثم أخبر تعالى عن كد الإنسان وتعبه في هذه الحياة، وأنه يلقى جزاءه عند الله فقال: "من الآية 6 إلى 15": يا ابن آدم إنك جاهد في عملك فملاق لا محالة الموت وجزاء عملك (وكما في البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي: جاهد في عملك من خير وشر، وطول حياتك إلى لقاء ربك، وهو أجل موتك، فأنت ملاقي ربك فملاقي جزائه من ثواب وعقاب)، فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه (هو المؤمن، في تفسير الجلالين، وهذه علامة السعادة، في صفوة التفاسير) فلا مناقشة في حسابه (كما في تفسير القرطبي ) ولقد قال صلى الله عليه وسلم (في حديث أخرجه البخاري ومسلم واحمد عن عائشة): " من حوسب يوم القيامة عذب" قالت عائشة أو ليس يقول الله : " فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا " قال:" ليس ذلك بالحساب، إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب يهلك"، وفي رواية، في الصحيحين، أنه صلى الله عليه وسلم قال: " من نوقش الحساب عذب". وهكذا المعنى في الآية (كما في صفوة التفاسير) أن حساب المشمول بالسعادة فسوف يكون هيّنا، يُجازى على حسناته، ويُتجاوز عن سيئاته، وهذا هو العرض، ويرجع (كما في تفسير القرطبي) مغتبطا قرير العين إلى أزواجه في الجنة من الحور العين، وأما من أعطي كتاب أعماله بشماله من وراء ظهره، وهذه علامة الشقاوة - هذا في صفوة التفاسير- وقال ابن عباس يمد يده اليمنى ليأخذ كتابه فيجذبه ملك، فيخلع يمينه. وفي تفسير الجلالين: هو الكافر تغل يمناه إلى عنقه، وتجعل بشراه وراء ظهره فيأخذ بها كتابه، فسوف يصيح يا ويلاه، يا ثبوراه (دلالة على هلاكه)، ويدخل النار الشديدة (إنه يدخلها ويقاسى حرها)، إنه كان في عشيرته في الدنيا لاهيا (غافلا في الآخرة ومتبعا لهواه، كما يقال). إنه وكما في تفسير البغوي، ظن أن لن يرجع إلى ربه ولن يبعث وليس كما ظن، بل يحور إلى ربه ويبعث (أو كما في صفوة التفاسير، سيعيده الله بعد موته، ويجازيه على أعماله كلها خيرها وشرها) فإنه تعالى المطلع على العباد عالم برجوعه إليه (أو كما قال البغوي الله تعالى بصير به من خلقه إلى بعثه).

وفي الآيات 16 و 25 ، كما في التفسير الوجيز للزحيلي: أقسم بالشفق، أي الحمرة التي ترى في الأفق الغربي، بعد غروب الشمس، وتمتد إلى وقت العشاء، وبالليل وما ضم وجمع ما دخل عليه في ظلامه، والقمر إذا تم نوره في ليال ثلاث من كل شهر وهي 13، 14، 15 (هذا في الآيات 16 و 17 و 18) لتلاقنَّ، أيها الكفار أحوالا من شدائد القيامة، بعضها فوق بعض وهي الموت ثم البعث، ثم السوق إلى المحشد ثم الوقوف للحساب (وهذا في الآية 19)، فما لهؤلاء الكفار أو المشركين لا يومنون بالله واليوم الآخر؟ وقد أقيمت لهم البراهين على ذلك، وإذا تلي عليهم القرآن لا يخضعون لأمر الله، بأن يومنوا بالقرآن لإعجازه (في الآيتين 20 و 21)، بل الكفار يكذبون بالقرآن والبعث والحساب، والله أعلم بما يضمرون في صدورهم من الشرك أو الكفر وعداوة الإسلام (في الآيتين 22 و 23)، فأخبرهم محذرا لهم بعذاب مؤلم، والمراد بالبشارة الإخبار تهكما واستهزاء بهم (في الآية 24)، لكن الذين آمنوا بالله ورسوله وبالقيامة، وعملوا بما أمر الله واجتنبوا المعاصي، لهم ثواب غير منقوص ولا مقطوع ولا يمَنُّ به عليهم (وفي الآية 25).

وفي سورة الجاثية (ومعاني منها أو من غيرها بعده، كما في التفسير الوجيز للزحيلي، مُستكملا إن اقتضى الحال بما في تفسير البيضاوي): " وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ " (من الآية 27)، أي يخسر الكافرون المكذبون، وتظهر خسارتهم، لأنهم يصيرون إلى النار، " وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " أي ترى أصحاب كل ملة أو دين باركة على الركب، كهيئة الخائف الذليل، كل أمة تدعى إلى صحيفة أعمالها فردا فردا، ويقال لهم : اليوم تجوزن مقابل ما كنتم تعلمون في الدنيا.

ومما في سورة ق: " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)" أي في الآية 20: ونفخ في القرن نفخة البعث، وهي النفخة الثانية، ذلك اليوم هو الذي توعد الله الكفار به، وهو يوم إنجاز الوعيد وتحققه بالعذاب، وفي الآية 21: وجاءت في ذلك اليوم إلى المحشر كل نفس معها سائق يسوقها إلى المحشر، وشهيد من الملائكة يشهد لها أو عليها من الخير أو الشر (أو كما في تفسير البيضاوي: " وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ " ملكان أحدهما يسوقه والآخر يشهد بعمله، أو ملك جامع للوصفين، وقيل : السائق كاتب السيئات، والشهيد كاتب الحسنات، وقيل السائق نفسه أو قرينه والشهيد جوارحه أو أعماله)، وفي الآية 22، ويقال للكافر: لقد كنت في الدنيا في غفلة من هذا الذي تشاهده من الشدائد، وسوء المصير فكشفنا عنك حجابك الذي كان في الدنيا يحجبك عن أمور الآخرة، فبصرك اليوم حاد نافذ، تبصر به ما انكرته في الدنيا (أو كما في تفسير البيضاوي: " كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا " على إضمار القول والخطاب " لكل نفس" إذا ما من أحد إلا وله اشتغال ما عن الآخرة أو للكفار "فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ " الغطاء الحاجب لأمور المعاد، وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والإلق بها وقصور النظر عليها، " فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ " نافذ لزوال المانع للإبصار وقيل: الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمعنى : كنت في غفلة من أمر الديانة فكشفنا عنك غطاءا الغفلة بالوحي وتعليم القرآن، " فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ " ترى ما لا يرون وتعلم ما لا يعلمون)، وفي الآية 23: وقال الملك الموكول به والمراقب له: هذا ما عندي من كتاب أعمالك حاضر مهيأ (أو كما في تفسير البيضاوي : " قَالَ قَرِينُهُ" قال الملك الموكول عليه " هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ " هذا هو مكتوب عندي حاضر لدى، أو الشيطان الذي قُيض له هذا ما عندي في ملكتي عتيد لجهنم هيأته لها بإغوائي وإضلالي) وفي الآية 24: ويقال للملك السائق والشهيد: ألقيا في جهنم كل كثير الكفر، معاند للحق (أو كما في تفسير البيضاوي، خطاب من الله تعالى للسائق والشهيد، أو لملكين من خزنة النار)ن وفي الآية 25: كثير المنع للخير من وصوله إلى أهله كالزكاة، معتد على الناس، ظالم ينكر توحيد الله، شاك فيه. وفي الآية 26، الذي أشرك فجعل مع الله إلها آخر، فألقياه، للتأكيد، في العذاب الشديد بنار جهنم، نزلت الآيات 24 و 25 و 26 في الوليد بن المغيرة الذي منع بني أخيه عن الخير، وهو الإسلام. وفي الآية 27: قال شيطانه المقارن له الذي أضله: ربنا ما أطغيته، ولكن كان في انحراف بعيد عن الحق فاستجاب لي باختياره. وفي الآية 28: قال لله لهما: لا تتجادلوا عندي في موقف الحساب، فلا ينفع الجدال هنا، وقد تقدمت إليكم في الكتب مع الرسل بوعيدي بالعذاب. وفي الآية 29: لا يغير القول عندي، ولا يبدل وعيدي، ولست بظالم أحد، فلا أعذب بغير ذنب، وفي الآية 30: اذكر حين نقول لجهنم: هل امتلأت بالمعذبين، وأنجزتُ وعدي لك، وتقول، هل هناك مزيد من هؤلاء؟ وفي الآية 31: وقرِّبت الجنة للذين اتقوا ربهم تقريبا كثيرا غير بعيدة عنهم، بل يشاهدونها بأعينهم. وفي الآية 32: يقال لهم: هذا هو الثواب الذي وعدتم به على ألسنة الرسل، لكل توَّاب إلى الله وطاعته، حافظ الشرائع (وأواب = رجَّاع إلى الله تعالى وحفيظ= حافظ لحدوده، كما قال البيضاوي) وفي الآية 33، من خاف عقاب الله في وقت ومكان لا يراه فيه أحد، وجاء بقلب سليم، مقبل على طاعة الله، مخلص لعبادته (وفي تفسير البيضاوي " الرحمان" للإشعار بأنهم يرجون رحمته، ويخافون عذابه، ووصف القلب بالإنابة إذ الاعتبار برجوعه إلى الله). وفي الآية 34، يقال لهم: ادخلوا الجنة سالمفين من كل خوف وعذاب، وسلامنا عليكم، وذلك اليوم يوم الخلود في الجنة، وفي الآية 35: لهؤلاء الأتقياء ما يتمنون وما يشتهون من ألوان النعيم، ولدينا زيادة نعيم مما لا يخطر لهم ببال.

وفي خواتم نفس السورة (ق) : " وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45) "، ومن خلال نفس المصدرين للتفسير (الزحيلي والبيضاوي)، في الآية 41: واستمع ايها النبي لما أخبرك به من أحوال القيامة، يوم ينادي المنادي وهو إسرافيل بالنفخة الثانية، طالبا إحياء الأنفس، أو هو جبريل ينادي أهل المحشر: هلموا للحساب، من مكان قريب للناس، يسمعه جميع الخلائق (أو كما قال البيضاوي : " مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ " بحيث يصل نداؤه إلى الكل على سواء"، وفي الآية 42: يوم يسمع الخلق كلهم صيحة البعث وهي النفخة الثانية من إسرافيل، مقترنة بالحق الذي ينكرونه، ذلك يوم الخروج من القبور للحساب والجزاء، وفي الآية 43: إنا نحن نحيي الموتى، ونميت الأحياء، وإلينا المرجع، لنجازي جميع الخلق بما عملوا (" إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ " في الدنيا " وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ " للجزاء في الآخرة، كما في تفسير البيضاوي). وفي الآية 44: يوم تتصدع وتتشقق الأرض عنهم، مسرعين في الخروج إلى المنادي والمحشر، وذلك بعث وجمع هين علينا. وفي الآية 45: نحن أعلم بما يقول كفار قريش- وهم منكرون للبعث ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم- وما أنت (يا محمد) بمسلط عليهم تجبرهم على الإيمان ، فذكر بالقرآن من يخاف وعيدي (أو كما في تفسير البيضاوي: " نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ " تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتهديد لهم " وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ " بمسلط تقسرهم على الإيمان، او تفعل بهم ما تريد وإنما أنت داع " فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ " فإنه لا ينتفع به غيره).

ومن الحديث، حول الصور الذي الموكل بالنفخ فيه، اسرافيل: " إن طرف صاحب الصور منذ وكِّل به مستعد ينظر نحو العرش، مخافة أن يؤمر قبل أن يرتدَّ إليه طرفه كأن عينيه كوكبان درِّيان" (اخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، واورده الالباني في الصحيحة).

وحول الصور كذلك ، من هذا الحديث: " إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض وفيه النفخة، وفي الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" (رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وحول البعث : " ثم ينزل من السماء ماء فينبثون كما بينت البقل، وليس في الإنسان شيء إلا بَلى إلا عظم واحد، وهو عَجْبُ الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة" (اخرجه البخاري ومسلم واللفظ له)، وعَجْبُ الذَّنَبِ عظم لطيف في أسفل الصلب.

وحول البعث كذلك ما بلغه الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يبعث كل عبد على ما مات عليه" (البداية والنهاية لابن كثير ، والمعنى البعث على الحال التي حصلت فيها الموت، من إيمان أو كفر ومن عمل صالح أو عمل طالح، وتأكيد ذلك، كما يلاحظ العلماء ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا اراد الله بقوم عذابا، أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم"، وما في صحيحي البخاري ومسلم ومسند أحمد عن عبد الله بن عباس قال: إن رجلا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم، فوقصته ناقته وهو مُحرِم فمات، فقال رسول الله سلى الله عليه وسلم " اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تُمسّوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبِّيا"، ومعنى وقصته أسقطته فكسرت عنقه، ومعنى لا تخمروا رأسه لا تغطوا رأسه.

وحول الحشر، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غُرْلاً" قلت: يا رسول الله : الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال : " يا عائشة الامر أشد من أن يهمهم ذلك" وفي رواية: " الأمر أهم من أن ينظر بعضهم إلى بعض" (متفق عليه). وغُرلا معناه= غير مختونين، وفي صيغة أخرى للحديث النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر ذلك قرأ : " كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ " (من الآية 104، الأنبياء ).

ولقد روى البخاري : " يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقُرْصة النقي ليس فيها معْلم لأحد" (وعفراء= خالصة البياض، وقرصة التقي= الدقيق النقي، ومعلم = علامة كجبل أو صخرة أو غير ذلك).

وحول الحساب، هناك من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من " يدخلون الجنة بغير حساب" (من الحديث الذي رواه أحمد وصححه الألباني) أو من " يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا" و " وليس ذلك بالحساب إنما ذلك العرض" (من الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وأحمد عن عائشة) " ولكن من نوقش الحساب عذب" (من نفس الحديث).

وفي الحديث كذلك حول الحساب : " نحن آخر الأمم وأول من يحاسب يقال، أين الأمة الأمية نبيها فنحن الآخرون الأولون" (رواه ابن ماجة عن ابن عباس وصححه الألباني في صحيح الجامع). والأمية، من الأمم = غير أهل الكتاب.

و" إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، وان انتقص من فريضة قال الرب: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك" (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة- صحيح الجامع).

وحول الميزان، من السنة أدلة إثباته، ومنها الحديث: " إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعين سجلا، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظَلَمَك كتبتِي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: ألك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول الله تعالى: بلى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم اليوم، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله، واشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: أحضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: فإنك لا تُظْلم، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثَقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء" (رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص).

وهناك من الحديث كذلك حول الميزان: " كلمتان حبيبتان إلى الرحمان، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".

والصراط الذي المرور عليه لابد منه بعد وزن الأعمال، من الحديث حوله : " ويُضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجِيزها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلّم سلّم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ قالو: نعم يا رسول الله قال: " فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تخطف الناس بأعمالهم فمنهم المُوبَقُ بقى بعمله ومنهم المُخَرَدل أو المجازى أو نحوه" (أخرجه البخاري عن ابي هريرة). وظهرى جهنم= فوقها، وكلاليب= جمع كلُّوب وهو حديدة معطوفة الرأس، والسعدان= نبت ذو شوكة بالغة الحدة، والموبَق بَقى بعمله = المهلك بذنوبه، والمُخردل = المقطع بالكلاليب ثم ينجو، والمجازى: على أعماله الفاسدة، حتى ينجى ).

وفي حديث آخر، حول الصراط، رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري، : " ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقول: اللهم سلم قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال : دَحْضُ مَزّلَّة، فيه خطاطيف وكلاليب، وحسك تكون بنجد، فيها شوكة، يقال لها السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين، وكالبرق وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل والرِّكاب، فنَاٍج مُسَلَّم، ومخدوش مُرْسَل، ومَكْدُوس في نار جهنم" ( ودحض أو مدحضة مزلة= موضع تزل فيه الأقدام لا تستقر، وحسك: شوك مدبّب، والمخدوش= من تمزق جلده بفعل الكلاليب، والمكدوس = من يُرمى في النار فيقع فوق سابقه، مأخوذ من تكدست الدواب في سيرها إذا ركب بعضها بعضا).

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الغني Celui qui se passe de toute chose

( تالع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 88 ) الغني هذا الإسم ورد...

 
 
 
الجامع Le Rassembleur

( تابع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 87 ) الجامع والله سبحانه هو...

 
 
 
L’ Equitable

( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 86 ) L’Equitable Allah « L’Equitable «  signifie selon les Erudits...

 
 
 

تعليقات


ME SUIVRE

  • Facebook Social Icône

© 2020 par ahmed Sadik

bottom of page