top of page

السنّة، مظاهرها وحجّيتها (تابع 3)

  • صورة الكاتب: أحمد صديق
    أحمد صديق
  • 31 ديسمبر 2020
  • 3 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 19 يناير 2021

7- من الأحاديث القدسية ما من حلقاته المتكاملة الاستعاذة العامة بالله تعالى (أي لجوءا إليه واعتصاما به سبحانه)، وذلك من كل شر وقد وعد فيه تبارك وتعالى أن الاستعاذة هاته مستجابة لأوليائه، والحديث كما رواه البخاري عن أبو هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإذا سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه".

وشرحا لهذا الحديث، كما يقول العلماء: من ناصب العداء وليا لله – استهزاء به أو مفتريا عليه او غير ذلك – أعلم الله واخبر بأنه سبحانه محارب له، فهو تبارك وتعالى يتولّى الدفاع عن أوليائه، ولا طاقة للعبد بالمواجهة مع الخالق الجبّار. وما وليّ الله إلا من آمن واتقى ربه، مواظبا على طاعته، مخلصا العمل له وهو متبع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأولى درجات الولاية الالتزام بما فرضه الله، و الدرجة الثانية الاجتهاد في النوافل، من صلاة وصيام وتلاوة القرآن وغير ذلك، وهكذا يحظى الولي بمحبة الله له، وعندئذ لا يصدر عنه إلا ما يرضي مولاه: لا يسمع إلا ما يحلّ استماعه، وإن نظر لم ينظر إلى ما حرّم الله، وإن بطش لم يبطش إلا لله، ولا مبادرة ولا تحرك له إلا بأمر الله، وما سأل الوليّ ربه أعطاه إياه، وبه حصول المطلوب، وباستعاذته مما يخاف، الله ضامن له النجاة. فهذا الوليّ المقرّب المحبوب دعاؤه مستجاب.

وولي الله، تعريفه وخاصياته العامة بيّنة في القرآن وفي السنة، إنه جامع للإيمان وللاستقامة.

ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله سائل قال: يا رسول الله، قل لي في الاسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: " قل آمنت بالله ثم استقم" (رواه مسلم).

ومما في سورة يونس: " اَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اَ۬للَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَۖ (62) اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ اُ۬لْبُشْر۪يٰ فِے اِ۬لْحَيَوٰةِ اِ۬لدُّنْي۪ا وَفِے اِ۬لَاخِرَةِۖ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَٰتِ اِ۬للَّهِۖ ذَٰلِكَ هُوَ اَ۬لْفَوْزُ اُ۬لْعَظِيمُۖ (64)". ومن تفاسير العلماء، " أَوْلِيآء اَ۬للَّهِ" هم أنصار الله، أي أنصار دينه، دعاة إليه، وإذا رؤوا ذكر الله، ويتحابّون في الله. ومن الآية 8 محمد: " يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ اُ۬للَّهَ يَنصُرْكُمْ "، ومن الآية 76 الحج: " وَاعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ هُوَ مَوْل۪يٰكُمْۖ فَنِعْمَ اَ۬لْمَوْل۪يٰ وَنِعْمَ اَ۬لنَّصِيرُۖ".

فأولياء الله، مؤمنين مسلمين حقا، بحبل الله المتين متمسكون، والله سبحانه يكون لهم ولا يكون عليهم، موفّقهم لما يرضيه ولما لهم فيه خير، إنهم لدين الله حافظون وعليه حريصون، متّبعين إياه، وحده لا شريك له، ملتزمين بما أمر به، مجتنبين ما نهى عنه، متوكّلين عليه، طالبين رعايته ورضاه، رهبة (أي خشية منه) ورغبة (في رحمته، منّة منه)، وهم يعلمون أن الله هو وليّهم (ظهيرهم ونصيرهم) ومولاهم (سيّدهم ومالكهم)، متصرّفا فيهم و في خلقه أجمعين.

وفي الحديث الذي رواه الترمذي – حسنا صحيحا- عن ابن عباس (مع الشرح مما في تحفة الأحوذي): " احفظ الله" أي في أمره ونهيه " يحفظٌك الله" أي في الدنيا من الآفات والمكروهات، وفي العقبى من أنواع العقاب والدّركات، " احفظ الله تجده تجاهك" أي راع حق الله وتحرّ رضاه تجده تُجاهك، مقابلك وحذاءك، أي احفظ حق الله تعالى حتى يحفظك الله من مكاره الدنيا، " وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم ان الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على ان يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفّت الصحف". ومن رواية الامام أحمد: " احفظ الله تجده أمامك، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدّة".

ويتبيّن كذلك من خلال تفاسير العلماء للآيات 62 و 63 و 64 يونس، قبله أن " أَوْلِيَآءَ اَ۬للَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ" مما يستقبل من أهوال الآخرة، " وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَۖ" على ما فاتهم من الدنيا، وما أولياء الله إلا " الذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ"، وهكذا يتأكد أن الايمان والاستقامة شرطان متلازمان لاستحقاق أن يشمل الله تعالى المؤمنين بولايته الخاصة، قربا منه، ولاية حفظ ومحبة ونصرة لهم، هذا مع الاشارة مرة أخرى إلى ولايته العامة، سبحانه وكما يقول العلماء هي العناية والتدبير والتصريف للأمور والمقادير للخلق أجمعين.

ومعنى " لَهُمُ اُ۬لْبُشْر۪يٰ فِے اِ۬لْحَيَوٰةِ اِ۬لدُّنْي۪ا وَفِے اِ۬لَاخِرَةِۖ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَٰتِ اِ۬للَّهِۖ ذَٰلِكَ هُوَ اَ۬لْفَوْزُ اُ۬لْعَظِيمُۖ"، الرؤيا الصالحة يراها الصالح أو ترى له، بشراه في الحياة الدنيا وبشرى الملائكة له، عند احتضاره، بالجنة والمغفرة، وبشراه مؤكدة لا محالة في الآخرة، وهذا الوعد، فوزا عظيما، لا يخلف بل مقرر مثبت. وإنه الظّفر في مرتبته الأعلى.

وعلى صعيد آخر، من كلمات الحق والتي لا يجوز بالطبع أن يراد بها باطل، كما يقول العلماء، كون أولياء الله حقا، وبصفة طبيعية هم من " أهل القرآن: أهل الله وخاصّته" كما في الحديث، في صحيح ابن ماجة للألباني، بمعنى أنهم أهل العناية، قولا وفعلا، بكتاب الله تعالى، مرتبطا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. هذا بالإضافة، كما يقول العلماء، أن أولياء الله، حريصين على الاستقامة، لا يلتمسون الكرامة إلا أن منهم من قد تكون له هاته الكرامة، خارقة ربّانية، وفي هاته الحالة كرامة الولي معجزة لمحمد صلى الله عليه وسلم.

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الغني Celui qui se passe de toute chose

( تالع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 88 ) الغني هذا الإسم ورد...

 
 
 
الجامع Le Rassembleur

( تابع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 87 ) الجامع والله سبحانه هو...

 
 
 
L’ Equitable

( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 86 ) L’Equitable Allah « L’Equitable «  signifie selon les Erudits...

 
 
 

تعليقات


ME SUIVRE

  • Facebook Social Icône

© 2020 par ahmed Sadik

bottom of page