top of page

السنّة، مظاهرها وحجّيتها (تابع 2)

  • صورة الكاتب: أحمد صديق
    أحمد صديق
  • 15 ديسمبر 2020
  • 3 دقيقة قراءة

6- القرآن والسنّة، مرتبطان متكاملان، وكلاهما وحي من الله تعالى: القرآن وحيا جليا (لفظا ومعنى) والسنة إلهاما (بإلقاء المعنى في القلب)

- ومرجع ذلك أولا، في سورة النجم ( إشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم): "مَا ضَلَّ صَٰحِبُكُمْ وَمَا غَو۪يٰ (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ اِ۬لْهَو۪يٰٓ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٞ يُوح۪يٰۖ (4)"، ومما في تفسير القرطبي: ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن الحق، وما تكلم بالباطل، وما يخرج نطقه عن رأيه، إنما هو بوحي من الله عز وجل، وفي هذا دلالة على أن السنة كالوحي المنزل في العمل.

ومما في تفسير السعدي، ما في الآية 4 بصفة خاصة معناه: محمد صلى الله عليه وسلم، لا يتبع إلا ما أوحى الله إليه من الهدى والتقوى في نفسه، وفي غيره، ودل هذا على أن السنة وحي من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، وأنه معصوم في ما يخبر به عن الله تعالى وعن شرعه.

- وثانيا، القرآن ألقاه جبريل عليه السلام وحيا مرسلا من الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك لفظا ومعنى، "وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ اِ۬لْعَٰلَمِينَۖ (192) نَزَلَ بِهِ اِ۬لرُّوحُ اُ۬لَامِينُ (193) عَلَيٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَ۬لْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖۖ (195)"، فهذا، كما يقول جمهور العلماء، هو الوحي الجلي، وحالاته مبيّنة في كتب الحديث والسيرة.

ففي بداية الوحي، في غار حراء، جبريل عليه السلام غطّ ( أي ضمّ) محمد صلى الله عليه وسلم حتى بلغ منه الجُهد (أي النّصَب)، فأرسله، قائلا له : "اَ۪قْرَأْ"، كما ظهر له جبريل عليه السلام في صورته الملكية، وذلك بعد أن فتر عليه الوحي لمدة، كما ظهر له في نفس الصورة الملكية في المعراج.

ولقد ظهر جبريل عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وسلم، تارات أخرى في هيئة الصحابي دحية الكلبي، كما أتاه في هيئة إنسان لا يعرفه الصحابة، وهم برفقة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولقد جاء يعلم الناس دينهم، بتعريف الاسلام والايمان والاحسان وبالتذكير بما هو من علم الغيب (الساعة ولها إماراتها). كما نزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم، خفية فلا يرى جبريل، ولكن دلت على ذلك آثار على النبي صلى الله عليه وسلم، كأن يتصبّب جبينه عرقا أو أن يكون للوحي وقع كوقع الجرس إذا صلصل في أذن سامعه، وقد يسمع الحاضرون عند وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم كدويّ النحل، فلا يفهمون كلاما، أما محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يسمع ويعي ما يوحى إليه. ومن الحالات الأخرى عند نزول الوحي، وفخذه صلى الله عليه على فخذ حسان بن ثابت، تقلت عليه حتى كادت أن ترضّها (أي أن تعرضها للألم والكسر)

- وثالثا، الحديث بوجه عام موحى به كذلك وكما ورد في الحديث الذي رواه الامام أحمد وأبو داود (وصحّحه الألباني) " ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه"، والمعنى حسب جمهور العلماء أن الله تعالى أعطى محمد صلى الله عليه وسلم وحيا آخر، وهو السنة التي تفسر القرآن وتبيّن معناه، وبصفة عامة هي الأحاديث التي تبثث عنه صلى الله عليه وسلم في أمور الدين والدنيا.

- ورابعا، مزيدا في التوضيح اعتبارا للحديث موحى به إلهاما، أي إلقاء المعنى في القلب هناك (النفث في الرُّوع) كما ورد في الحديث، في صحيح الجامع للألباني، عن أبو امامة الباهلي (وله شاهد في صحيح الترغيب/ الألباني، عن حذيفة بن اليمان): " إن روحَ القُدُس نفث في رُوعي، أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله، وأَجْمِلُوا في الطّلب، ولا يحملن أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته"، وفي هذا الحديث كما يقول جمهور العلماء، الأرزاق مُقدّرة كالآجال، و "روحَ القُدُس" جبريل عليه السلام، و "نفث" بمعنى أوحى، و" في رُوعي" أي في نفسي وقلبي، و "أَجْمِلُوا في الطّلب" أي اسعوا في طلب الدنيا، باعتدال، دون إفراط أو تفريط، متّقين الله خشية منه، مجتنبين ما نهى عنه، غير مستعجلين في الطلب، وفي هذا الحث على الكسب الحلال ولو تباطأ على الانسان رزقه، مع العلم أنه لَنُحرم الرزق لمعصية نقترفها.

وللتذكير مرة أخرى، مزيدا في التوضيح، كل من الأحاديث النبوية - كما وردت أمثلة منها في الفقرات قبله -والأحاديث القدسية (ودراسة مثال منها في المبحث 7، بعده)، موحى بها إلهاما وبالمعنى، وهي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالقرآن ومنسجمة معه.

يتبع

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الغني Celui qui se passe de toute chose

( تالع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 88 ) الغني هذا الإسم ورد...

 
 
 
الجامع Le Rassembleur

( تابع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 87 ) الجامع والله سبحانه هو...

 
 
 
L’ Equitable

( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 86 ) L’Equitable Allah « L’Equitable «  signifie selon les Erudits...

 
 
 

تعليقات


ME SUIVRE

  • Facebook Social Icône

© 2020 par ahmed Sadik

bottom of page