top of page

السنّة، مظاهرها وحجّيتها (تابع 1)

  • صورة الكاتب: أحمد صديق
    أحمد صديق
  • 2 ديسمبر 2020
  • 3 دقيقة قراءة

4- تدوين وتصنيف الحديث، مع العلم أن السنة، في البداية، تنوقلت شفهيا وفي صحائف منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، مرورا بعهد الخلفاء الراشدين. وبموازاة توسع الفتوحات الاسلامية وامتداد الأمصار، وبعد وفاة العديد من الصحابة، أصبحت الحاجة ملحة للتدوين الرسمي للسنة ولتجميع الأحاديث في مصنفات العلماء.

وهكذا أولا، لما تولى، من بني أمية، عمر بن عبد العزيز (61 هـ -101 هـ) الخلافة (99 هـ - 101 هـ)، وكانت سيرته سيرة الخلفاء الراشدين، كلف الامام ابن شهاب الزهري ( القرشي نسبا، من المدينة ونزيل الشام) مسؤولية التدوين للحديث، تدوينا رسميا وفي ديوان واحد. وكان الامام ابن شهاب فقيها عالما بالقرآن والسنة وبآثار الصحابة. ولقد رافق بعض صغار الصحابة، مثل أنس بن مالك وعايش كبار التابعين، مثل عروة بن الزبير.

ولإنجاز المشروع، جمعت المكتوبات الفردية المتفرقة وتم تقييد ما في صدور الحفاّظ. ولقد أقبلت الدولة على حث العلماء ليتفرغوا لخدمة السنة النبوية، وتم دفع رواتب تشجيعية لهم ولألا تستحوذ عليهم انشغالات الحياة المعيشية ، وتم اصدار الأوامر الرسمية إلى العمال في الأقاليم ومواصلة حث جميع أهل العلم في بقاع الولايات الاسلامية للتيسير وللإسهام في العملية.

وكان عمر بن عبد العزيز، في استشاراته يلجأ إلى العلماء كافة، مرجحا آراء علماء الحجاز، معقل الرسالة ومهد الحديث، وقدعيّن أبا بكر محمد بن عمرو بن حزم واليا على المدينة، لكونه فقيها جامعا، عالما ومهتما خاصة بالحديث والناقلين له، ولثبوت الثقة فيه.

و ثانيا، بعد وفاة عمر بن عبد العزيز، رحمه الله، تتابع العلماء، تصنيفا للحديث، و أولهم سبقا، الامام مالك (93 هـ - 179 هـ)، وذلك في الموطأ، هذا مع التذكير أن الامام مالك هو امام دار الهجرة، ومن تلاميذه الامام الشافعي، وأن من علماء المالكية المحدثين، القاضي عياض (476 هـ 544 هـ) الذي ذاع صيته، جامعا العلم ومبلّغا له، متنقلا بين المغرب/ الأندلس والمشرق.

ومسند الامام ابن حنبل (164 هـ - 241 هـ) يعتبره العلماء كذلك من المصادر الأساسية للحديث.

وإن الأصول (أو الأمهات) الست للحديث هي: صحيح البخاري (194 هـ - 256 هـ)، وصحيح مسلم (206 هـ 261 هـ) والسّنن الأربعة، لأبو داوود (202 هـ - 275 هـ) والترمذي (209 هـ - 279 هـ) والنسائي (215 هـ 303 هـ) وابن ماجة (207 هـ 273 هـ).

5- علم الحديث، رواية ودراية، وعلم الحديث رواية موضوعه الحديث، ضبطا له ونقلا ورواية وتحريرا لألفاظه، وكما هو الشأن في كتب الحديث، وعلم الحديث دراية (أي معرفة) موضوعه السند والمتن من حيث الصحة والحسن، ويعرف كذلك كعلم مصطلح الحديث الذي يعرف به حال الراوي والمروي، ليتم معرفة ما يقبل وما يرد من الراوي والمروي.

وهكذا يكون علم الحديث، خبرة بضوابط تعرف بها أحوال السند (سلسلة الرواة، الناقلين للحديث) والمتن ( مضمون الحديث).

والسند أولا، هو إخبار المحدث بالحديث، ذاكرا طريقه ، وسمي الإخبار عن طريق المتن سندا، والحفّاظ يعتمدون عليه للتمييز بين الأحاديث الصحيحة والأحاديث السقيمة، ورواية الحديث بسنده، ذكر سلسلة الرجال الذين أخد عليهم الحديث، والبداية بشيخه إلى أصل السند، وهو الصحابي الذي يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وتأكيدا، مزيدا في التوضيح، دراسة الحديث من خلال السند، تتم بالبحث عن كيفية اتصال الأحاديث بالرسول صلى الله عليه وسلم ، من حيث احوال رواتها، ضبطا وعدالة، ومن حيث كيفية الرواية، اتصالا أو انقطاعا وغير ذلك. وفي هذا الصدد تبرز أهمية الجرح والتعديل، والجرح: الطعن في الرواة بما قد يسلب ضبطهم، أي العثور ان اقتضى الحال على ما تسقط به العدالة، والتعديل، لغة: التزكية ، فالتعديل هو علم العدالة ( أو كما يلاحظ كذلك، علم رجال الحديث). وعلم الجرح والتعديل، المعنيون به الرواة، وهم يتناقلون الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن وجده العلماء منهم عدولا - ذوي صدق ومصداقية – عدّلوهم، ومن ثبت للعلماء أنهم مجروحون، جرّحوهم. ومن أسباب جرح الرواة، ثبات كذبهم أو بدعتهم أو مخالفة الثقات، وبالطبع العدول من الرواة مقبولة منهم روايتهم، والمجرحون مردودة عليهم رواياتهم.

والمتن للحديث ثانيا، هو صلبه: ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، او أفعاله أو تقريراته، أو صفاته الخَلْقِيَة أو الخُلُقية، والحديث في اصطلاح العلماء، يدخل فيه كذلك أقوال الصحابة والتابعين وأفعالهم، والتابعون جاءوا بعد عصر النبوة كحسن البصري ومجاهد وعكرمة، وبصفة عامة هم من أدركوا من الصحابة ومن رووا عن بعضهم.

وتأكيدا مرة أخرى، مزيدا في التوضيح، دراسة الحديث من جهة المتن تتيح معرفة انسجام هذا المتن مع القرآن، ومدى ارتباط دلالاته مع العقل والاجماع ومع الحديث الذي يعتبره العلماء أقوى منه. والمنطلق والمنهجية العامة، البحث عن المعنى المفهوم من ألفاظ الحديث، وعن المراد بها، مبنيا على قواعد اللغة العربية وضوابط الشريعة ومطابقا لأحوال النبي صلى الله عليه وسلم. والمبتغى عندئذ إبراز كون منفعة الحديث من أعظم المنافع، حاثا على التحلّي بالآداب النبوية، وعلى التخلّي عن ما ينهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وما يكرهه.

(يتبع)

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الغني Celui qui se passe de toute chose

( تالع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 88 ) الغني هذا الإسم ورد...

 
 
 
الجامع Le Rassembleur

( تابع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 87 ) الجامع والله سبحانه هو...

 
 
 
L’ Equitable

( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 86 ) L’Equitable Allah « L’Equitable «  signifie selon les Erudits...

 
 
 

تعليقات


ME SUIVRE

  • Facebook Social Icône

© 2020 par ahmed Sadik

bottom of page