الرؤية الخاصة لما تستحيل،وعندما تكون زيادة لأهل الجنة،منة كبرى
- أحمد صديق

- 21 يونيو 2021
- 7 دقيقة قراءة
في الآية 103 الأنعام : " لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ "، وكما في تفسير الطبري اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ " فقال بعضهم معناه لا تحيط به الابصار وهو يحيط بها (ومن ذلك قول قتادة: هو أعظم من أن تدركه الابصار)، وقال آخرون معنى ذلك: لا تراه الابصار، وهو يرى الأبصار (ومن ذلك عن السدي: لا يراه شيء، وهو يرى الخلائق، وقول عائشة: من قال إن أحدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله)، وقال آخرون: معنى ذلك: لا تدركه أبصار الخلائق في الدنيا، وأما في الآخرة فإنها تدركه، وقال أهل هذه المقالة: الإدراك = الرؤية، وقال آخرون: الآية على العموم: ولن يدرك اللهَ بصرُ أحد في الدنيا والآخرة، ولكن الله يُحدث لأوليائه يوم القيامة حاسة سادسة سوى حواسهم الخمس، فيرونه بها. وقوله " هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ " – كما في التفسير الوسيط للجنة من العلماء، الأزهر – معناه : الرفيق بعباده، المحسن إليهم، العليم بظواهر الأمور وخوافيها (وفي التفسير الميسر لنخبة من العلماء، المدينة، معنى الآية: لا ترى اللهَ الابصارُ في الدنيا، أما في الدار الآخرة فإن المؤمنين يرون ربهم بغير إحاطة، وهو سبحانه يدرك الأبصار ويحيط بها، ويعلمها على ما هي عليه، وهو اللطيف بأوليائه الذي
يعلم دقائق الأشياء، الخبير الذي يعلم بواطنها).
وفي الآية 55 (البقرة) : " وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ " أي ومما في تفسير القرطبي: واذكروا يا بني اسرائيل قولكم لموسى: لن نصدِّقك بأن ما نسمعه كلام الله حتى نرى الله علانية، فأرسل الله عليهم نارا من السماء فأحرقتهم (قيل : هم السبعون الذين اختارهم موسى واسمعهم كلام الله تعالى)، وأنتم تنظرون ما حل بكم، وكما قيل في التفسير أن موسى دعا ربه فأحياهم بعد أن مكثوا ميّتين يوما وليلة، فقاموا وعاشوا ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون، ويؤكد الله تعالى لهم،: لعلكم تشكرون ربكم على إنعامه عليكم بالبعث بعد الموت.
وفي الآية 153 (النساء): " يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآَتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا" أي : سألت اليهود- تعنتا وعنادا- محمدا صلى الله عليه وسلم أن يصعد إلى السماء وهم يرونه فينزل عليهم كتابا مكتوبا في ما يدَّعيه على صدقه، دفعة واحدة، كما أتى موسى بالتوراة (هذا كما في تفسير القرطبي، وفي صفوة التفاسير: إن كنت نبيا فاتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى جملة)، فذكر الله تعالى سؤال آبائهم ما هو أفظع، تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم: ارنا يا موسى الله عيانا، فعوقبوا بالصاعقة بسبب ظلمهم (فقد جاءتهم – كما في صفوة التفاسير- من السماء نار فأهلتكم) ، ثم اتخذوا العجل إلاها وعبدوه من بعد ما جاءتهم المعجزات والحجج الباهرات، من العصا وفلق البحر وغيرهما (وقبل اتخاذهم العجل المحذوف في الكلام تقديره: فأحبيناهم فلم يبرحوا فاتخذوا العجل وكما هو مبين، قبله في سورة البقرة) فعفونا عما ارتكبوه مع عظم جريمتهم وآتينا موسى حجة باهرة تُظهر صدقه وصحة نبوته، وهي كما في التفاسير الآيات التي جاء بها.
وفي الآية 143 (الأعراف): " وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " أي، ومن خلال تفسير القرطبي وصفوة التفاسير: ولما جاء موسى في الوقت الموعود وأسمعه ربه كلامه من غير واسطة، من كل جهة، سأل موسى النظر إلى ربه (اشتاق إلى رؤيته لما أسمعه كلامه)، قال لن تقدر على رؤيتي (في الدنيا)، ولكن انظر إلى ما هو اقوى بنيتك واثبت (الجبل)، فإن سكن الجبل، ثابتا في مكانه، فسوف تراني، وإن لم يسكن فإنك لا تطيق رؤيتي، كما أن الجبل لا يطيق رؤيتي، فلما ظهر (أو كما قيل: تجلَّى أمره وقدرته، وكما في حديث صححه الحاكم وورد في تفسير الجلالين، "ظهر من نور ربه قدر نصف أنملة الخنصر")، لما انكشف ربه للجبل، جعله مدكوكا مستويا بالأرض (أو كما قال ابن عباس جعله ترابا)، وخرَّ موسى مغشيا عليه لهول ما رأى ( قال قتادة والكلبي: خر موسى صعقا يوم الخميس، يوم عرفة، وأعطي التوراة يوم الجمعة، يوم النحر) ، فلما أفاق قال سبحانك، تنزيها لله، تُبْتُ إليك من سؤال ما لم أُومَر به، وأنا أول المؤمنين (قيل في زماني أو من قومي). وفي تفسير القرطبي: أجمعت الأمة أن هذه التوبة ما كانت عن معصية، فإن الانبياء معصمون.
وفي الآية 26 (يونس): "لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " أي: للذين أحسنوا بالإيمان والعمل الصالح، الجنة وزيادة، وهي النظر إلى الله تعالى (كما ورد ذلك في عدة أحاديث)، ولا يغشى وجوههم غبار ولا سواد (كما يعتري وجوه أهل النار)، ولا هوان وصغار (كآبة)، أولائك أصحاب الجنة هم فيها دائمون (لا انقراض لنعيمها، بخلاف الدنيا وزخارفها)، ومن تلك الأحاديث ما رواه الأربعة (البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي)، واللفظ لدى البخاري، عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم ستُعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر لا تُضَامُّون في رؤيته فإن استطعتم ألا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ " وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ " (الآية 39 سورة ق). ومن تلك الأحاديث كذلك ما رواه مسلم والترمذي، واللفظ لدى مسلم وعن صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ " ثم قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم فيقولون: ألم تُبَيِّض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار" قال: "فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل".
وفي سورة القيامة : " كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآَخِرَةَ (21) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)" أي: ارتدعوا يا معشر المشركين، فالبعث والحساب والجزاء في الآخرة واردون لا محالة، وأنتم لذلك منكرون، بل أنتم تحبون الدنيا الفانية، وتتركون الآخرة الباقية، ويوم القيامة الخلق منقسمون إلى فريقين، فريق الأبرار ووجوههم مشرقة معبرة عن بشاشة السرور، تنظر إلى جلال ربها، هائمة في جماله (إنها كما قال الحسن البصري: تنظر إلى الخالق، وحُقَّ لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق)، وفريق الفجار، ووجوههم كالحة شديدة العبوس، تتوقع أن تنزل بها داهية عظمى تكسر فقار الظهر. وحول كشف الحجاب ذكر القرطبي في " كتاب التذكرة "، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذا سطع لهم نور من فوقهم فإذا الرب سبحانه قد أشرف عليهم فقال: السلام عليكم أهل الجنة، وذلك قوله تعالى " سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ " ، قال فإذا نظروا إليه نسوا نعيم الجنة حتى يحتجب عنهم فإذا احتجب عنهم بقي نوره وبركته عليهم في ديارهم" وأورد القرطبي كذلك، في نفس المصدر، حديثا حول رؤية أهل الجنة إلى ربهم في كل يوم جمعة، وعن ابن مسعود: " تسارعوا إلى الجمعة فإن الله يبرز لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون معه في القرب" ، قال ابن المبارك: على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا، ويستطرد القرطبي في التوضيح ومن خلال حديث آخر، مذكرا أن " أهل الجنة أكرمهم على الله من ينظر إلى الله غدوة وعشية"، وهذا يدل على أن أهل الجنة في الرؤية مختلفوا الأحوال.
وتجدر الإشارة من جهة أخرى أن الآية 58 يس، " سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ " وهي تؤكد رؤية الله تعالى للمؤمنين الصالحين في الجنة، تحيل على الآية 44 سورة الأحزاب: "تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا " وعلى الآية 10، سورة يونس : "دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ". وحول سورة الأحزاب، حسب القرطبي، قيل : هذه التحية من الله تعالى، المعنى: فيسلمهم من الآفات، أو يبشرهم بالأمن من المخافات، وقيل كذلك أن المقصود هو تحية المؤمنين بعضهم لبعض سلامة لكم من عذاب الله، كما قيل أن المراد بيوم لقائه، يوم يلقون ملك الموت، وقد ورد أنه لا يقبض روح مؤمن إلا سلِّم عليه، روي عن البراء بن عازب قال : " تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ"، فيسلم ملك الموت على المؤمن عند قبض روحه. وفي تفسير الجلالين، الآية 44، سورة الأحزاب، معناها: التحية من الله تعالى للمؤمنين، عند لقائه، سلام (بلسان الملائكة) وأعد لهم الجنة. وحول الآية 10، سورة يونس، تفسير القرطبي نموذجا، هو: ادعاؤهم في الجنة أن يقولوا سبحانك اللهم. وقيل إذا أرادوا أن يسألوا شيئا أخرجوا السؤال بلفظ التسبيح ويختمون بالحمد، وقيل: إذا أرادوا أن يسألوا شيئا أخرجوا السؤال بلفظ التسبيح ويختمون بالحمد، وقيل: نداؤهم الخدم ليأتوا بما شاءوا ثم سبحوا. وقيل إن الدعاء هنا بمعنى التمني قال الله تعالى: " وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ " (في الآية 31 فصلت) أي ما تتمنون والله أعلم، "وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ " أي تحية الله لهم أو تحية بعضهم لبعض: سلام. وتجدر الإشارة كذلك إلى أن في القرآن الكريم آيات أخرى فيها إشارات إلى تحية المؤمنين في ما بينهم وتحية الملائكة لهم في الجنة. إنها الآيات 46 (الأعراف ) و 24 (الرعد) و 23 (ابراهيم) و 32 (النحل) و 62 (مريم) و 75 (الفرقان) و 73 (الزمر) و 26 (الواقعة) و 34 (ق)، هذا بالإضافة إلى السلام من الله تعالى، في سورة الصافات، على نوح (79) وإبراهيم (109) وموسى وهارون (120) وآل ياسين (130) وعلى المرسلين (كافة) الآية (181). وبالإضافة كذلك إلى سلام الله تعالى على يحيى، وذكره سبحانه في كتابه، قصد التزكية سلام عسى على نفسه، وذلك في مواقع الافتقار إلى الله تعالى: في الدنيا (عند الولادة) وفي القبر وفي الآخرة (عند البعث)، وهذا في الآيتين 15 و 33، سورة مريم.
وإذا كان المؤمنون الصالحون يرون ربهم في الجنة فإن الكافرين الظالمين لن يتأت لهم ذلك، ثم إنهم مع حرمانهم من رؤية الرحمان لداخلوا الجحيم، وهذا ما يتبين في سورة المطففين " وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17) "، أي ومن خلال نفس المصدر للتفسير: شدة وعذاب يوم القيامة للمكذبين بيوم الحساب والفصل بين العباد، وما يكذب به إلا كل جائز عن الحق، معتد على الخلق في معاملته إياهم وعلى نفسه وهو أثيم في الإعراض عن أمر الله.، وفي تفسير القرطبي: قيل هذا في الوليد بن المغيرة وأبي جهل لقوله تعالى" إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ "، ومعناها: إذا تليت عليه آيات القرآن (ومما فيها التذكير بحصول البعث والجزاء) قال أحاديث وأباطيل الأولين المسطرة، مزخرفة في كتبهم. ليرتدع هذا الفاجر عن ذلك القول الباطل، فالقرآن ليس أساطير الأولين، بل غلب وغطَّى على قلوبهم ماكنوا يكسبون من الذنوب. وقال المفسرون: (الرَّان) هو الذنب على الذنب حتى يسودَّ القلب. وفي الحديث " إن العبد إذا أخطأ خطيئة، نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر الله وتاب صقل قلبه، فإذا عاد زيد فيها حتى تعلوا على قلبه" (وهو الران الذي ذكر الله في الآية 14 ، والحديث رواه الترمذي)، ليرتدع هؤلاء المكذبين عن ضلالهم، ليس الأمر كما يقولون وظنون، فهم في الآخرة محجبون عن رؤية المولى جل وعلا، فلا يرونه (على النقيض من المؤمنين الصالحين الذين يرونه). وقال مالك بن أنس في الآية: لما حجب أعداءه فلم يروه تجلَّى لأوليائه حتى رأوه. وقال الشافعي: لما حجب قوما بالسخط، دل على أن قوما يرونه بالرضا. وقال مجاهد ما معناه أنهم محجبون: من رحمته ممنوعون، والجمهور على المعنى الأول: اي محجوبون عن رؤيته فلا يرونه، وفي الآيتين الاخيرتين، التوضيح أنهم ملازموا الجحيم ومحترقون فيها، غير خارجين منها، ثم تقول لهم خزنة جهنم، على وجه التقريع والتوبيخ، هذا العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا (وأنتم معرضون ومكذبون الرسل).


تعليقات