top of page

الذكر والأذكار بعد الصلوات المفروضة وصلاة التطوع

  • صورة الكاتب: أحمد صديق
    أحمد صديق
  • 25 أبريل 2021
  • 10 دقيقة قراءة

الذكر ورد في عدة آيات، منها في سورة البقرة، الآية 152: " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ" أي، ومما في تفسير الثعلبي ( الكشف والبيان عن تفسير القرآن): " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ " قال ابن عباس: اذكروني بطاعتي أذكركم بمعونتي، بيانه قوله : " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا " ( من الآية 69 العنكبوت). سعيد بن جبير: " فَاذْكُرُونِي " بطاعتي أذكركم بمغفرتي، بيانه " وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " ( الآية 132 آل عمران). فضيل بين عياض: فاذكروني بطاعتي أذكركم بثوابي، بيانه " إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا " (الآية 30 الكهف) "أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ " ( مطلع الآية بعدها: 31 الكهف). وقيل : اذكروني بالتوحيد والإيمان أذكركم بالجنات والدرجات، بيانه : " وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ " ( من الآية 25 البقرة). ابن كيسان: اذكروني بالشكر أذكركم بالزيادة، بيانه قوله : " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ " ( من الآية 7 ابراهيم). وقيل : اذكروني على ظهر الأرض أذكركم في بطنها. وقيل: اذكروني بالطاعات أذكركم بالمعافاة، ودليله : " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً " (من الآية 97 النحل). وقيل: اذكروني في الخلاء والملاء أذكركم في الجلاء، بيانه ما روى أن الله قال : " أنا عند ظن عبدي، فليظن بي ما شاء، وأنا معه إذا ذكرني، فمن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في الملأ ذكرته في ملأ خير منه ، ومن تقرب إلي شبرا تقربت له ذراعا، ومن أتاني مشيا أتيته هرولة، ومن أتاني بقرآب الأرض ( اي ما يقارب ما فيها، ملؤها) خطيئة أتيته بمثلها مغفرة بعد أن لا يُشرك بي شيئا" (حديث قدسي له صيغ لدى مسلم وأحمد وابي داود وغيرهم). وقيل: اذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء، بيانه قوله : " فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ" (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) " الصافات. (وفي الحديث عن أبي هريرة: " من سرَّه أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء" رواه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني. وعن ابن عباس : " تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" رواه أحمد والحاكم والبيهقي وغيرهم). قال سلمان الفارسي: إن العبد إذا كان له دعاء في السر، فإذا نزل به البلاء قالت الملائكة عبدك نزل به البلاء فيشفعون له فينجيه الله، فإذا لم يكن له دعاء قالوا: الآن فلا تشفعون له، بيانه لفظة فرعون: " آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ " ( الآية91، يونس). وقيل : اذكروني بالتسليم والتفويض أذكركم بأصلح الاختبار، بيانه: " وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ " ( ومن الآية 3 الطلاق). الربيع: إن الله ذاكر من ذكره، وزائد من شكره، ومعذب من كفره. وقال السدّي: ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله، لا يذكره مؤمن إلا ذكره بالرحمة، ولا يذكره كافر إلا يذكره بعذاب (وبصفة عامة، لدى جمهور المفسرين، ذكرُ العباد اللهَ بالطاعة يترتب عنه ذكر الله تعالى إياهم بالرحمة)، " وَاشْكُرُوا لِي": نعمتي ( كما في نفس التفسير، للثعلبي)، " وَلَا تَكْفُرُونِ".

وإن الذِّكر وكما قيل في كتاب فقه السنة (سابق)، هو ما يجري على اللسان والقلب، من تسبيح الله تعالى وتنزيهه وحمده والثناء عليه ووصفه بصفات الكمال، ونعوت الجلال والجمال. قد أمر الله بالإكثار منه ، فقال : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) " ( الأحزاب). وعن أبي موسى، الحديث: " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر، مثل الحيِّ والميِّت" ( رواه الشيخان). وعن معاذ رضي الله عنه: " ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب الله، من ذكر الله عز وجل" (رواه أحمد والطبراني). وعن ابن عمر رضي الله عنهما : " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا" ( اي كلوا واشربوا رغدا، كناية عن أخذ النصيب الأوفى)، قالوا : وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: " حِلَقُ الذِّكر، فإن لله تعالى سيَّارات من الملائكة، يطلبون حِلَقَ الذِّكْر فإذا أتَوا عليهم، حَفُّوا بهم" ( رواه الترمذي). وعن أبي سعيد الخدري وابي هريرة رضي الله عنهما: " لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفَّتْهُم الملائكة، وغَشِيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السَّكينة، وذكرهم الله فيمن عنده" (رواه مسلم والترمذي وأحمد). ولقد روى أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم عن يُسَيْرَةَ رضي الله عنها: " عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، ولا تَغْفُلْنَ فتَنْسَيْنَ الرحمة، واعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات ومستنطقات" (وفي هذا دليل، كما لاحظ سابق، على أن التسبيح على الاصابع أفضل من السُّبحة وإن كان يجوز العدُّ عليها). وروى أصحاب السنن كذلك: قال عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه. ولقد روى الترمذي- وله شاهد لدى أحمد- عن أبي هريرة: " ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة".

ومن جهة أخرى، يجدر التذكير بأن كتب الحديث والفقه. حافلة بالأذكار في الأحوال والحالات المختلفة، وفي الصباح والمساء. وإن من الذكر ما في طياته الدعاء، أو ما هو مضاعف أو ما هو من جوامعه، أو ما هو مرغَّب ومَرْغوب فيه بصفة خاصة. ومن ذلك: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة بين يديها نوًى أو حصى، تسبّح الله به، فقال: " أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا، وأفضل"، فقال: " سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك" (رواه اصحاب السنن والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم). وعن جويرية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها، ثم رجع بعد أن اضحى وهي جالسة، فقال : " مَا زِلتِ على الحال التي فَارقْتُك عليها؟ " قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد قلتُ بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وُزِنَت بما قُلتِ منذ اليوم لوزَنَتْهُنَّ: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزِنَةَ عرشه، ومداد كلماته" (رواه مسلم وابو داود). وفي الحديث المتفق عليه، عن أبي هريرة: " كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم". وهناك العديد من الأحاديث الصحيحة في فضل " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"، ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها "أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس " (أخرجه مسلم). فهاته إذن من الصيغ الافضل للتسبيح الذي هو ومن خلال السنة- كما يلاحظ العلماء- من أحب الكلام إلى الله. وحول الاستغفار الذي ومن خلال السنة كذلك، به تغفر الذنوب وتنفرج الكروب وتكثر الأرزاق: عن شداد بن أوس رضي الله عنه، الحديث الذي رواه البخاري (وله شواهد عند غيره): "سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وابوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"، قال: " ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يُمْسِي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة".

وتجدر الإشارة كذلك أن من سنن الصلاة دعاء الاستفتاح - بعد التكبير وقبل القراءة، وهو ذكر وتوجُّه إلى الله تعالى – وله صيغ، منها ما روى البخاري ومسلم وأصحاب السنن إلا الترمذي، عن أبي هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبَّر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال : " أقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من خطاياي كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبَرَد" (والبرد = الماء الجامد ينزل من السحاب قطعا صغارا).

وفي حديث رواه الترمذي ( وصححه الألباني)، عن فَضَالة بن عُبَيْد رضي الله عنه: " إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليُصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليَدْعُ بعدُ بما شاء".

ومن الأذكار بعد الصلوات المفروضة، من خلال ما روي في الصحيحين:

استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله

اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.

لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير

لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن.

لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.

اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ (والجدُّ هو الحظ والسلطان، والمعنى كما قال النووي: لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظُّه، اي لا ينجيه حظه منك، وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح).

سبحان الله (33 مرة)، الحمد لله (33 مرة)، الله أكبر (33مرة)، لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير (وبهذا تتم المائة).

لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على شيء قدير( تقال 10 مرات بعد صلاتي الفجر والمغرب).

آية الكرسي: " اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) "

سورة الإخلاص: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)"

سورة الفلق : " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)".

سورة الناس : " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) ".

( مرة واحدة بعد كل صلاة، عدا صلاتي الفجر والمغرب تقرأ 3 مرات)

وكما هو مشار إليه في كتب الفقه ( منها، علاوة على كتاب سابق، الفقه الميسر/ نخبة من العلماء/ المدينة)، النوافل، حقا ليست واجبة، لكن مرغوب فيها، فضلها عظيم وأجرها كبير. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على التقرُّب بها إلى الله تعالى. ومن الحديث - عن أبي هريرة- الذي أخرجه البغوي في شرح السنة وصححه الألباني: " وما تقرّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّهُ". وعن أبي هريرة مرة أخرى، الحديث الذي صححه الألباني ( رواه النسائي) وأخرجه كذلك أبو داود وابن ماجة (واللفظ له): " إن أول ما يحاسب به العبد المسلم يوم القيامة الصلاة، فإن أتمَّها، وإلا قيل: انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوُّعه، ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك".

ومن حيث أقسام صلاة التطوع، هناك أولا صلوات غير مؤقتة بأوقات معينة: هي النوافل المطلقة، في الليل والنهار.

وإن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار: " إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) " ( المزمل) أي، ومما في تفسير البغوي: " نَاشِئَةَ اللَّيْلِ " قيام الليل ( كما قال الازهري)، الصلاة بين المغرب والعشاء (كما روي عن علي بن الحسين)، كل صلاة بعد العشاء الآخرة (كما قال الحسن)، القيام من آخر الليل (كما قال ابن كيسان)، القيام من أول الليل ( كما قال عكرمة)، " أَشَدُّ وَطْئًا " أشد على المصلي واثقل من صلاة النهار لأن الليل للنوم والراحة ( كما قيل)، أثبت في الخير واحفظ للقراءة (كما قال قتادة)، أثبت قياما أي أوطأ للقيام واسهل للمصلي من ساعات النهار لأن النهار خلق لتصرُّف العباد، والليل للخلوة، فالعبادة فيه أسهل ( قول الفراء)، وقيل كذلك: أشد نشاطا، وقول ابن زيد: افرغ له قلبا من النهار لأنه لا تعرض له حوائج، وقال الحسن: اشد وطأ للخير وأمنع من الشيطان، " وَأَقْوَمُ قِيلًا " أصوب قراءة وأصح قولا لهدأة الناس وسكوت الاصوات، وقال الكلبي: أبين قولا بالقرآن. وفي الجملة، كما يختم البغوي تفسيره للآية: عبادة الليل أشد نشاطا وأتم إخلاصا وأكثر بركة وأبلغ في الثواب. ومن السنة الحديث، عن أبي هريرة ورواه مسلم:"أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"، والحديث عن عبد الله بن سلام ورواه الترمذي:"أطعموا الطعام، وصِلُوا الارحام، وصَلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام" ( أي دون عذاب)، والحديث الذي رواه الشيخان وغيرهما، عن أبي هريرة: " ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الاول، فيقول : أنا الملك ،من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعْطيَه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له" ( هذا مع التذكير كذلك بالحديث الصحيح: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء"، وقد رواه مسلم عن أبي هريرة).

وبالنسبة لصلاة النوافل نهارا، فمَنهيٌّ عنها من بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس قدر رُمْح في رأي العين ( أي حوالي متر) وعند منتهى ارتفاع الشمس إلى دخول وقت الظهر، ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس. وتبيان هذا وتعليله في أحاديث، منها ما رواه مسلم عن عَمْرو بن عبَسَة رضي الله عنه قال: قلت يا نبي الله اخبرني عن الصلاة، قال : " صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلُع حين تطلُع بين قرنَيْ شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تُسْجَر جهنم، فإذا أقبل الفَيءُ فصلِّ، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار".

ومن حيث أقسام صلاة التطوع، هناك ثانيا الصلوات المؤقتة بأوقات معينة: هي النوافل المقيَّدة، منها ما هو تابع للفرائض، كالسُّنن الرَّواتب، ومنها ما ليس بتابع كصلاة الضحى والوتر.

وفي حديث ابن عمر (رواه الشيخان) عدد الرواتب عشر ركعات: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، ركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الغداة( أي قبل الصبح). كانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها، فحدثتني حفصة أنه كان ذا طلع الفجر، وأذن المؤذن، صلى ركعتين. ويلفت العلماء انتباه المسلم لكي يحافظ على اثنتي عشرة ركعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك : " ما من عبد مسلم يصلى لله تعالى في كل يوم اثنتي عشرة ركعة، إلا بنى الله له بيتا في الجنة" ( رواه مسلم، عن أم حبيبة رضي الله عنها)، وهي -كما يلاحظ العلماء- العشر المذكورة سابقا، إلا أنه يكون قبل الظهر أربع ركعات: فقد زاد الترمذي في رواية حديث أم حبيبة: "أربع قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر" ( قال الترمذي: حسن صحيح وصححه الألباني). وفي صحيح البخاري، من حديث عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعا قبل الظهر.

ومن النوافل المقيدة والتي ليست تابعة للفرائض، صلاة الضحى وصلاة الوتر، وفي الصحيحين، وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة ولأبي الدرداء، ومن خلالهما إلى المسلمين كافة: " أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث لن أدَعَهُنَّ ما عشْتُ: بصيام ثلاث أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أُوتِر" ( واللفظ لمسلم).

وروى الترمذي عن أبي الدرداء وابي ذر رضي الله عنهما، الحديث القدسي: " ابنَ آدم اركع لي من أول النهار أربع ركعات، أَكْفِكَ آخره" ( صححه الألباني والمراد، كما لاحظ المباركفوري وغيره، صلاة الضحى، وقيل كذلك سنَّة الصبح وفرضه، وجمهور العلماء يُدْخلون هذا الحديث في باب صلاة الضحى و " أكفك آخره" كما قال الطيبي: أكفك شغلك وحوائجك وأدفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار، وبالتالي أَفرغ بالك بعبادتي في أول النهار، افرغ بالك في آخره بقضاء حوائجك، وهذا في "تحفة الأحوذي")

وصلاة الوتر تكون بعد صلاة العشاء وقبل طلوع الفجر.، وما عليه جمهور العلماء- استنادا إلى السنة- صلاة الوتر تكون ما بين ركعة واحدة إلى إحدى عشرة ركعة، والشفع هو ما قبل الركعة الأخيرة ( الوتر) .

ويتسحب في صلاة الوتر كما في صلاة التطوع عامة، الصلاة بالبيت، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" ( من حديث أخرجه الشيخان وغيرهما).

وما عليه العلماء كذلك- استنادا إلى السنة- مزيد الأجر والمثوبة في إطالة القيام والركوع والسجود في صلاة النافلة. ومزيدا في التذكرة والتذكير: الصلاة على وقتها من ضمن الأعمال الأحب إلى الله تعالى ( من خلال الحديث الذي رواه الشيخان، عن عبد الله بن مسعود)، وجواب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سئل: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: " أَدْوَمُهُ وإن قلَّ" (رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الغني Celui qui se passe de toute chose

( تالع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 88 ) الغني هذا الإسم ورد...

 
 
 
الجامع Le Rassembleur

( تابع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 87 ) الجامع والله سبحانه هو...

 
 
 
L’ Equitable

( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 86 ) L’Equitable Allah « L’Equitable «  signifie selon les Erudits...

 
 
 

1 تعليق واحد


ابو طارق مبارك افقير
ابو طارق مبارك افقير
26 أبريل 2021

الله يحميك ويحفظك ويبارك بعمرك ويوفقك يا أستاذ

إعجاب

ME SUIVRE

  • Facebook Social Icône

© 2020 par ahmed Sadik

bottom of page