top of page

التّوحيد، و البشرى للموحّدين

  • صورة الكاتب: أحمد صديق
    أحمد صديق
  • 17 يناير 2021
  • 4 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 19 يناير 2021

إن الله تعالى، هو المالك الخلق والأمر بدون منازع، القيّم والمدبّر للشؤون كلها: فهو وحده الرب وهو جل وعلا، المفرد بالعبادة، بالخضوع وبكمال المحبة له: فهو الواحد الأحد سبحانه، وهكذا يتأكد اقتران توحيد الألوهية بتوحيد الربوبية و بموازاة توحيد أسمائه و صفاته سبحانه، كما وردت في القرآن و السنّة، ومن تجليات ذلك:

" اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26)" (النمل)، وعرش الله تعالى، هو ملكه، وهو ملك عظيم فالله يملك عبيده، وكل عرش وإن عظم، فهو دون عرش الله كما قال الطبري: (وقيل كذلك في صفوة التفاسير أن العرش في الآية، هو أعظم المخلوقات).

وفي سورة التوبة : " فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)" والمعنى في نفس التفسير، قل يا محمد ، إن أعرضوا عن الإيمان بالرسالة، كفايتي منه سبحانه، لا معبود بحق إلا هو، فوضت أمري إليه، وهو رب العرش الذي لا يعلم عظمته إلا هو. وفي هذا الأمر بالقول دعاء مبارك. ومما جاء في فضله من حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : " من قال في كل يوم حين يصبح، وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، سبع مرات كفاه الله تعالى ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة" ، أخرجه ابن السني وابو داود وصحح استناده شعيب وعبد القادر الارناؤوط وذكره ابن القيم.

وإن الله تعالى " رَبُّ الْعَالَمِينَ " في مجموعة من الآيات، منها في الآية (2) سورة الفاتحة، والمعنى في التفسير: رب الملائكة والإنس والجن، مالك السماوات والأرض، المتصرف في مخلوقاته كلها. إنه تبارك وتعالى، كما في الآية (24).سورة الشعراء، " رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا" . وهو سبحانه " رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ" (من الآية 164 الأنعام). وبصفة عامة، إن لفظ " رَبّ"، في القرآن الكريم -الوارد في العديد من الآيات الأخرى – مضافٌ إليه ما خلق الله، فخلقه خاضع لجلاله .

وإن من مات على التوحيد فله البشرى بالجنة. ومن تجليات ذلك في السنة ما روى عن أبي ذر وعن أبي الدرداء، مسلم والبخاري والترمذي وأحمد، وذلك بألفاظ منها: " ما من أحد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة". وروى مسلم : " يُدخل الله أهل الجنة الجنة، يُدخل من يشاء برحمته، ويدخل أهل النار النار، ثم يقول : انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه فيُخرجون منها حُمما قد امْتَحَشُوا، فيُلقون في نهر الحياة (أو الحيا) فينبثون فيه كما تَنبث الحبة في جانب السيل، ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية". وفي ما رواه أحمد والترمذي عن جابر وصححه الألباني في صحيح الجامع: "يُعذّب ناس من أهل التوحيد، فيطرحون في النار، حتى يكونوا فيها حُمما، ثم تدركهم الرحمة، فيُخرجون، ويطرحون على أبواب الجنة، فيرشّ عليهم أهل الجنة الماء فينتبون كما ينبت الغُثَاء في حمالة السبيل، ثم يدخلون الجنة" .

وللتذكير كذلك، من تجليات رحمة الله تعالى بالموحدين في الآخرة، الشفاعة العظمى لمحمد صلى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء والمرسلين، والتي وردت فيها مجموعة من الاحاديث، ومنها ما أخرجه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة: " لكل نبي دعوة مستجابة فتعجّل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا" . ومنها كذلك ما أخرجه البخاري، عن ابن عمر: " إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود". وهناك ما رواه أحمد والترمذي وابن ماجة وحسنه الألباني في صحيح الجامح: " إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيئين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم، غير فخر" .

ومن تجليات رحمة الله تعالى بالموحدين في الآخرة، مرة أخرى، شفاعة الملائكة وشفاعة المؤمنين لإخوانهم بإذن الله، كما أن هناك ولله الحمد، عفو ارحم الراحمين. فبالنسبة لشفاعة الملائكة، الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي عن أنس، ومنه: "حتى إذا فرغ الله تعالى من فصل القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله تعالى أن يرحمه ممن يشهد أن لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتُحشوا فيُصب عليهم ماء الحياة فينبتون تحته كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولا الجنة".

وحول من أذن الله له بالشفاعة يوم القيامة أن يشفع لإخوانه المؤمنين، هناك مما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن سعيد : " حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فو الذي نفسي بيده ما من أحد منكم بأشد مناشدة لله في استيفاء الحق من المؤمنين يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون : ربنا كانوا يصومون معنا، ويصلون، ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار، فيُخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقه وإلى ركبتيه، فيقولون: ربنا ما بقي فينا أحد ممن أمرتنا به، فيقول الله عز وجل، ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيُخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم ندر فيها من أمرتنا أحدا، ثم يقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم ندَرْ فيها خَيّرا"

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الغني Celui qui se passe de toute chose

( تالع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 88 ) الغني هذا الإسم ورد...

 
 
 
الجامع Le Rassembleur

( تابع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 87 ) الجامع والله سبحانه هو...

 
 
 
L’ Equitable

( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 86 ) L’Equitable Allah « L’Equitable «  signifie selon les Erudits...

 
 
 

تعليقات


ME SUIVRE

  • Facebook Social Icône

© 2020 par ahmed Sadik

bottom of page