البصائر، دلالات وتداعيات
- أحمد صديق

- 15 أغسطس 2021
- 3 دقيقة قراءة
البصائر ،جمع بصيرة وردت أولا في الآية 105 الانعام « : قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْۖ فَمَن اَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِۦۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَاۖ وَمَآ أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٖۖ ‘’ وكما في تفسير القرطبي « قد جاءكم بصائر من ربكم « اي آيات وبراهين يبصر بها ويستدل ، جمع بصيرة وهي الدلالة ( الحجة البينة الظاهرة ) ، " فمن ابصر فلنفسه " ، الابصار :هو الإدراك بحاسة البصر ، اي فمن استدل وتعرف بنفسه نفع، " ومن عمي فعليها " لم يستدل ، فصار بمنزلة الأعمى ، فعلى نفسه يعود ضرر عماه ، " وما أنا عليكم بحفيظ " اي لم أومر يحفظكم على ان تهلكوا انفسكم ، وقيل: اي لا احفظكم من عذاب الله ، وقيل : " بحفيظ " برقيب، اي احصي عليكم اعمالكم ، وإنما أنا رسول أبلغكم رسالات ريي ، وهو الحفيظ عليكم لا يخفى عليه شيء من افعالكم.
و ثانيا في الآية 203 الأعراف ؛ "وَإِذَا لَمْ تَاتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوْلَا اَ۪جْتَبَيْتَهَاۖ قُلِ اِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوح۪يٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّےۖ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُديٗ وَرَحْمَةٞ لِّقَوْمٖ يُومِنُونَۖ "، ومما في تفسير البغوي " وإذا لم تأتهم بآية "يعني: إذا لم تأت المشركين بآية،"قالوا لولا اجتبيتها " هلا افتعلتها و أنشأتها من قبل نفسك واختيارك؟ تقول العرب:اجتبيت الكلام إذا اختلقته.قال الكلبي:كان أهل مكة يسألون النبي،صلى الله عليه وسلم،الآيات تعنتا فإذا تأخرت اتهموه وقالوا:لولا اجتبيتها؟ اي:هلا أحدثتها و أنشأتها من عندك؟ "قل " لهم يامحمد " إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي " ،ثم قال: « هذا" يعني: القرآن " بصائر " حجج و بيان و برهان « من ربكم "، واحدتها بصيرة، واصلها ظهور الشيء واستحكامه حتى يبصره الإنسان،فيهتدي به،يقول :هذه دلائل تقودكم الى الحق، " وهدى و رحمة لقوم يؤمنون "
وثالثا،في الآية 19 الجاثية: "هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُديٗ وَرَحْمَةٞ لِّقَوْمٖ يُوقِنُونَۖ" وفي تفسير الجلالين، "هذا" القرآن "بصائر للناس" معالم يتبصرون بها في الأحكام و الحدود « وهدى و رحمة لقوم يوقنون" بالبعث. وفي التفسير الميسر: هذا القرآن الذي أنزلناه إليك أيها الرسول بصائر يبصر به الناس الحق من الباطل،ويعرفون به سبيل الرشاد ، وهدى و رحمة لقوم يوقنون بحقيقة صحته،و أنه تنزيل من الله العزيز الحكيم.
ورابعا، في سورة الإسراء : " وَلَقَدَ اٰتَيْنَا مُوس۪يٰ تِسْعَ ءَايَٰتِۢ بَيِّنَٰتٖۖ فَسْـَٔلْ بَنِےٓ إِسْرَآءِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُۥ فِرْعَوْنُ إِنِّے لَأَظُنُّكَ يَٰمُوس۪يٰ مَسْحُوراٗۖ (101) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ الَّا رَبُّ اُ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضِ بَصَآئِرَۖ وَإِنِّے لَأَظُنُّكَ يَٰفِرْعَوْنُ مَثْبُوراٗۖ (102)"وكما في الوجيز في التفسير للواحدي الآيات التسع هي العصا واليد البيضاء وفلق البحر والطمس ًو الطوفان و الجراد والقمل والضفادع و الدم. (إنها الآيات التي تم في مدونة أبحاثي هاته دراستها في المبحث الذي عنوانه: " معجزات موسى عليه السلام الى فرعون وقومه" ) ، "فاسأل" يامحمد "بني إسرائيل" المؤمنين من قريضة و النضير " اذ جاءهم " يعني: جاء آباءهم، وهذا استشهاد ليعرف اليهود صحة ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم بقول علمائهم ، " فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا " ، ساحرا ( هذا كما في الآية 101 ) و " لقد علمت ما أنزل هؤلاء " الآيات " إلا رب السماوات و الأرض بصائر " عبرا و دلائل "وإني لأظنك " لأعلمك "يافرعون مثبورا" ملعونا مطرودا
وخامسا ، في الآية 43 القصص :
"وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَىٰ بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ"
وفي الوسيط لطنطاوي: " ولقد آتينا موسى الكتاب" اي آتيناه التوراة لتكون هداية و نورا ، "من بعد ما أهلكنا القرون الأولى " أي: أنزلنا التوراة على موسى ،من بعد إهلاكنا للقرون الأولى من الأقوام المكذبين،كقوم نوح و هود و صالح و غيرهم.
قال الألوسي: و التعرض لبيان كون إيتائها بعد إهلاكهم للإستشعار بأنها نزلت بعد مساس الحاجة إليها، تمهيدا لما يعقبه من بيان الحاجة الداعية إلى إنزال القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم،فإن إهلاك القرون الأولى من موجبات اندراس معالم الشرائع، و انطماس آثارها، المؤديين إلى اختلال نظام العالم و فساد أحوال الأمم، وكل ذلك يستدعي تشريعا جديدا، وقوله تعالى: " بصائر للناس و هدى و رحمة " منصوب على أنه مفعول لأجله أو حال أي : آتيناه التوراة من أجل أن تكون هداية لهم إلى الصراط المستقيم، و رحمة لهم من العذاب.
وقوله سبحانه، " لعلهم يتذكرون " تعليل لهذا الإيتاء، وحض لهم على الشكر. اي آتيناهم الكتاب الذي عن طريقه يعرفون الحق من الباطل ،كي يكونوا دائما متذكرين لنعمنا،وشاكرين لنا على هدايتنا لهم و رحمتنا.


تعليقات