top of page

الإسراء والمعراج بمحمد صلى الله عليه وسلم،من آيات الله الكبرى

  • صورة الكاتب: أحمد صديق
    أحمد صديق
  • 5 مايو 2021
  • 11 دقيقة قراءة

في آيات من سورتي الإسراء والنجم إشارات إلى الإسراء والمعراج، وتفاسيرها بعده، من خلال صفوة التفاسير وتفسير الجلالين وغيرهما. ففي سورة الإسراء: " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) " أي: تنزَّه وتقدَّس عما لا يليق بجلاله، الله العلي الشأن (فالبراءة لله عز وجل من كل نقص، سبحانه: وهو ذكر عظيم لله تعالى لا يصلح لغيره)، الله الذي انتقل في جزء من الليل بعبده ( نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم) من مكة المكرمة ( المسجد الحرام) إلى بيت المقدس (سمي بالأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام). وقيل في التفاسير، الإسراء: سير الليل. وورد في الآية " لَيْلًا " بلفظ التنكير لتقليل مدة الإسراء، وإنه قطع به المسافات البعيدة في جزء من الليل وكانت مسيرة أربعين ليلة ، وذلك أبلغ في القدرة والإعجاز. ولهذا كان بدء السورة بلفظ " سُبْحَانَ " الدال على كمال القدرة، وبالغ الحكمة، ونهاية تنزهه تعالى عن صفات المخلوقين (وكان الإسراء بالروح والجسد، يقظة لا مناما، كما قال العلماء في قوله تعالى " بِعَبْدِهِ ": لو كان للنبي صلى الله عليه وسلم اسم أشرف منه لسمَّاه به في تلك الحالة العلية) الذي باركنا ما حوله (قيل بالثمار والأنهار وبما دفن حوله من الأنبياء والصالحين وبكونه مهبط الملائكة الأطهار وبهذا جعله الله مقدسا)، لنري محمد صلى الله عليه وسلم من عجائب قدرتنا ( آياتنا)، إن الله تعالى هو العالم بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله ( فانعم عليه بالإسراء والمعراج متيحا له الاطلاع على عجائب الملكوت ومناجاته له تعالى).

وفي سورة الإسراء كذلك: " وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60)" أي: واذكر يا محمد حين أخبرناك إن ربك أحاط علمه وقدرته بالناس ( قيل هم كافة الناس ولا قدرة لهم على الخروج من مشيئته أو هم كفار مكة خاصة، موعودون بما جرى يوم بدر ويوم الفتح وفي ذلك إهلاك لهم. كما قيل: إنا نعصمك يا محمد من الناس ونحفظك فبلغ رسالة ربك ولا تهبهم)، وما جعلنا الرؤية التي اريناك ( عيانا) ليلة الإسراء والمعراج ( من ملكوت السماء والأرض) إلا امتحانا وابتلاء ( للكفار من الناس عامة وكفار مكة خاصة حيث كذبوا وارتدَّ بعض الناس من أهلها)، وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة ايضا ( هي شجرة الزقوم المذكورة في سور الصافات والدخان والواقعة، وعلى التوالي في الآيات 62 و 43 و 52 ) شجرة في جهنم تخرج في أصلها وثمرها وحملها كأنه رؤوس الشياطين في تناهي البشاعة، إذا أكلها الإنسان فهي كالنحاس المذاب المتناهي حره)، ونخوِّف أولائك بأنواع العذاب والآيات الزاجرة فما يزيدهم تخويفنا إلا غيًّا واستثمارا على الشرك والضلال.

ومن حيث أسباب النزول، اخرج أبو يعلي عن أم هانئ أنه صلى الله عليه وسلم لما أسري به أصبح يحدث نفرا من قريش يستهزئون به، فطلبوا منه آية، فوصف لهم بيت المقدس وذكر لهم قصة البعير، فقال الوليد بن المغيرة: هذا ساحر فأنزل الله " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ". وقال ابن كثير، في المختصر: لما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الجنة والنار ورأى شجرة الزقوم كذبوا بذلك حتى قال أبو جهل متهكما: هاتوا لنا تمر وزبدا وجعل يأكل من هذا بهذا ويقول: تزقَّموا فلا نعلم الزقُّوم غير هذا (وهذا له علاقة بنزول:"وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ")

وفي سورة النجم : " وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) " أي: أقسم بالنجم وقت سقوطه من علوٍّ ( قيل كذلك في التفاسير، القسم بالثريا- وهي تسمية العرب للنجم- إذا سقطت مع الفجر أو بالنجوم إذا انقضَّت في إثر الشياطين حين استراقها السمع أو بالنجوم إذا انتثرت يوم القيامة أو بالنجوم إذا غابت، وعن مجاهد أن المعنى والقرآن إذا نزل ، لأنه كان ينزل نجوما)، ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن نهج الاستقامة وما صار غاويا ( ما لابس الغيَّ، وهو نقيض الرشد، والغي جهل من اعتقاد فاسد، والخطاب لقريش وصحبتهم لمحمد صلى الله عليه وسلم جعلتهم يشاهدون محاسن أوصافه المقتضية لذلك)، وإن ما يأتيكم به ليس قولا عن هوى نفسه، إن هو إلا كلاما عن وحي من الله عز وجل (وكما في تفسير البيضاوي: ما القرآن إلا وحي يوحيه الله إليه)، علّمه (القرآن) ملك شديد قواه (هو جبريل الأمين، قلَّع قرى قوم لوط وصاح بثمود فأصبحوا خامدين، وكان هبوطه بالوحي على الأنبياء أو صعوده في أسرع من رجعة الطرف)، فاستقر جبريل على صورته الحقيقية وهو بأفق السماء حيث تطلع الشمس من جهة المشرق ( أفق الشمس أي عند مطلعها) على صورته التي خلق عليها – كما في تفسير الجلالين – فرآه النبي صلى الله عليه وسلم وكان بحراء قد سدّ الأفق إلى المغرب، فخرّ مغشيا عليه وكان قد سأل أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها فواعده بحراء (في تفسير الخازن، كان جبريل يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة الآدميين كما كان يأتي الانبياء قبله، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يريه نفسه على صورته التي جُبل عليها، فأراه نفسه مرتين مرة في الأرض، ومرة في السماء، فأما التي في الأرض فبالأفق الأعلى أي جانب المشرق حيث كان رسول الله صلى الله عليه بحراء فطلع عليه جبريل من ناحية المشرق وفتح جناحيه فسدَّ ما بين المشرق والمغرب، فخرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مغشيا عليه، فنزل جبريل في صورة الآدميين فضمّه إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه وهو قوله تعالى " ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى " وأما التي في السماء فعند سدرة المنتهى، ولم يره أحد من الأنبياء على صورته الملكية التي خُلق عليها إلا نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم)، ثم اقترب جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم، وزاد في القرب منه فكان منه على مقدار قوسين أو اقل فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل ما أوحى جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم (أو أوحى جبريل إلى عبد الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ما أوحى إليه من أوامر الله عز وجل، وهذا في صفوة التفاسير، والآخر في تفسير الجلالين)، ما كذب قلبُ محمد صلى الله عليه وسلم ما رآه ببصره من صورة جبريل الحقيقية ( قال ابن مسعود : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته وله ستمائة جناح، كل جناح منهما قد سدَّ الأفق، يسقط من جناحه من التهاويل والدُّر والياقوت ما الله به عليم، أخرجه الإمام أحمد والبخاري والنسائي).

وتجدر الإشارة إلى أن في تفسير القرطبي، قوله تعالى " عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى " يعني (بالفعل) جبريل عليه السلام في قول سائر المفسرين، سوى الحسن فإنه قال: هو الله عز وجل، ويكون قوله تعالى " ذُو مِرَّةٍ " على قول الحسن تمام الكلام، ومعناه ذو قوة والقوة من صفات الله تعالى، وأصله من شدة فتل الحبل، كأنه استمر به الفتل حتى بلغ غاية يصعب معها الحل، " فَاسْتَوَى " يعني الله عز وجل، أي استوى على العرش، (روي معناه عن الحسن، وقال الربيع بن أنس والفراء: " فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى " اي استوى جبريل ومحمد صلى الله عليه وسلم، وهذا العطف على المضمر المرفوع ب "هُوَ " وأكثر العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أظهروا كناية المعطوف عليه، فيقولون: استوى هو وفلان، وقلما يقولون استوى وفلان. ومعنى الآية: استوى جبريل هو ومحمد عليهما السلام بالأفق الأعلى. وقيل : المعنى فاستوى جبريل بالأفق الأعلى، وهو أجود ، وإذا كان المستوي جبريل فمعنى " ذُو مِرَّةٍ " في وصفه ذو منطق حسن أو خلق طويل حسن أو ذو صحة جسم وسلامة من الآفات. وعن ابن عباس في قوله تعالى " ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى " معناه أن الله تبارك وتعالى " دَنَا " من محمد صلى الله عليه وسلم " فَتَدَلَّى "، وروى نحوه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: دنا منه أمره وحكمه. قال الانباري: ثم تدلى جبريل أي نزل من السماء فدنا من محمد صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عباس : تدلى الرفوف لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فجلس عليه ثم رُفع فدنا من ربه. ومن قال : المعنى فاستوى جبريل ومحمد بالأفق الأعلى قد يقول: ثم دنا محمد من ربه دنوّ كرامة فتدلَّى أي هوى للسجود، وهذا قول الضحاك.

وفي الآيات 12 إلى 18 (من نفس السورة النجم): يا معشر المشركين ، أتجادلون محمد صلى الله عليه وسلم على ما رأى ( قيل في التفاسير، المراد هو ليلة الإسراء والمعراج عموما أو جبريل خاصة لدى الجمهور، كما أكدت ذلك عائشة رضي الله عنها أو كما قال أبو حيان، وعن ابن عباس كما في تفسير القرطبي، محمد صلى الله عليه وسلم رأى ربه بقلبه مرتين وقد كان له صلى الله عليه وسلم صعود ونزول مرارا بحسب عدد الصلوات المفروضة، فكل عرجة نزلة)، ولقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم- كما قال ابن مسعود وابو هريرة وغيرهما- جبريل في صورته الملكية، عند سدرة المنتهى ( قيل قرب العرش وأن السدرة شجرة النَّبق التي تنبع من أصلها الأنهار وأنها سميت سدرة المنتهى لأنه لا يتجاوزها أحد من الملائكة وغيرهم، أو لأنه ينتهي إليها علم الخلائق وجميع الملائكة، وقيل إن السدرة في السماء السادسة أو السابعة)، عند سدرة المنتهى الجنة ( قيل التي يأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين أو المؤمنون وهي تحت العرش فيتنعمون بنعيمها ويتنسَّمون بطيب ريحها، كما قيل أن جبريل وميكائيل عليهما السلام يأويان إليها أو إنها الجنة التي آوى إليها آدم عليه السلام إلى ان أخرج منها) حين يغشى السدرة ( ما يغشى، وهو كما قيل نور رب العالمين والملائكة تقع عليها كما يقع الغربان على الشجرة أو كما قيل كذلك جراد من ذهب، أو أمر الله، أو رفرف من طير خضر)، ما زاغ البصر من النبي صلى الله عليه والسلام وما مال عن المقصود له ولا جاوزه تلك الليلة ( هذا في تفسير الجلالين، أو ما مال بصره صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام وفي تلك الحضرة يمينا وشمالا وما جاوز الحد الذي رأى كما في صفوة التفاسير و كما قال ابن عباس)، لقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم من آيات ربه العظام ( رأى المعراج ومن عجائب الملكوت أو ما رأى تلك الليلة في مسراه في عوده وبدئه).

ومن مصادر الحديث حول الإسراء والمعراج – علاوة على ما ورد في الحديث المأثور، عن ابن عباس- هناك وعلى سبيل المثال ما جمعه وعلَّق عليه كل من العسقلاني والسيوطي ( جمع في " الإسراء والمعراج" ومن تحقيق محمد عبد الحكيم القاضي، دار الحديث/ القاهرة). وفي هذا المرجع نموذجا، بيانات واستنتاجات يجدر التذكير بها ولو بإيجاز. فقول جمهور المفسرين والفقهاء أن الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة، يقظة وقبل الهجرة.

ولقد شق صدر الرسول صلى الله عليه وسلم عند الإسراء ليتأهب للمناجاة، كما قال شيخ الإسلام ابن حجر مؤكدا أن الأول كان في زمن الطفولة لينشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان، ثم عند البعثة زيادة في إكرامه ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير. ومن قول البخاري، قبل العروج به صلى الله عليه وسلم إلى السماء: شق جبريل ما بين نحره إلى لبته ( أي موضع القلادة من الصدر) حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثم أتى بطست من ذهب محشو إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده (يعني عروق حلقه) ثم أطبقه.

ومن حديث رواه مسلم: " أتيت بالبراق- هو دابة ابيض طويل فوق الحمار ودون البغل- يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس، فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاء جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن فقال جبريل : اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء".

ومن قول ابن أبي حاتم في تفسيره: وقبل أن يأخذ جبريل عليه السلام بيد الرسول صلى الله عليه وسلم فيصعد به إلى السماء: " اجتمع ناس كثير ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة"، قال: " فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا، فأخذ بيدي جبريل فقدمني فصليت بهم، فلما انصرفت قال جبريل: يا محمد أتدري من صلى خلفك؟ قلت: لا، قال: صلى خلفك كل نبي بعثه الله".

وفي الأحاديث كما رويت أنه صلى ببيت المقدس بالأنبياء قبل العروج أو بعده، وصحح ابن كثير أنه بعده وصحح القاضي عياض وغيره أنه قبله.

والعروج، كما تقرر من الأحاديث المعتبرة صحيحة، أنه كان في المعراج لا على البراق، وتمسك بعضهم بالقول أنه عرج عليه فبلغ السماوات السبع في سبع خطوات لأنه يضع حافره عند منتهى طرفه.

والاضبط في الروايات في محل الأنبياء أن آدم في السماء الأولى ويحيى وعيسى في الثانية، ويوسف في الثالثة وادريس في الرابعة وهارون في الخامسة وموسى في السادسة وابراهيم في السابعة. ولقد رحب به أهل السماء وقال له كل نبي على حدة "مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح"، وعرج به صلى الله عليه وسلم حتى ظهر لمستوى يسمع فيه صريف الأقلام ( أي صوتها، والمراد أنه بلغ مستوى عاليا يسمع فيه صوت أقلام الملائكة، وهي تكتب قضاء الله تعالى وأمره).

ومن عجائب ما رأى في السماء السابعة البيت المعمور وهو كما روي " مسجد في السماء، بحذاء الكعبة، لو خرَّ لخرَّ عليها يدخله سبعون ألف ملك كل يوم، إذا خرجوا منه لم يعودوا" (هنا عن قتادة). وقيل كذلك ( عن أنس مرفوعا) أنه في السماء الرابعة، كما قيل أنه تحت العرش، وقيل: إنه بناه آدم لما أهبط إلى الأرض، ثم رفع زمن الطوفان.

ومن عجائب ما رأى كذلك في السماء السابعة، سدرة المنتهى، وسميت كذلك وكما قال النووي ، لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال كعب: وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله، أو من أَعْلمه، وبهذا جزم اسماعيل بن أحمد. وقال غيره: إليها منتهى أرواح الشهداء.

ومما ورد لدى أبي حاتم عن أنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : " مالي لم آت أهل السماء إلا رحبوا بي وضحكوا إليَّ غير رجل واحد فسلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي ولم يضحك إلي؟ قال : يا محمد ذاك مالك خازن جهنم لم يضحك منذ خُلقَتْ ولو ضحك إلي أحد لضحك إليك".

ومما ورد لدى البيهقي، عن ابي سعيد الخدري، عروج النبي صلى الله عليه وسلم بأناس في وضعيات مزرية هم قوم من أمته، صلى الله عليه وسلم ، " يتركون الحلال ويأتون الحرام" أو من صدق عليهم ما من الآية 275 ( سورة البقرة): " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ " أو مضمون الآية 10 ( سورة النساء): " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا "، أو الزناة أو " الهمَّازون اللمَّازون".

ومما ورد كذلك عن البيهقي عن أبي سعيد الخدري، أو صاف للجنة، وقال عندها صلى الله عليه: " إن الله قد اعد لعباده الصالحين ما لاعين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"، ثم قال صلى الله عليه وسلم: " ثم عرضت علي النار فإذا فيها غضب الله ورجزه ونقمته، لو طرحت فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني".

ومما في قول آخر للبيهقي ( عن أبي هريرة) اللقاء ب " قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم، كلما حصدوا عاد كما كان، فقال : يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله، تضاعف لهم الحسنات بسبعمائة ضعف، وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه"

هذا بالإضافة إلى الإشارة لوضعيات مخزية لمعذَّبين، هم " الذين تثاقلت رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة" أو " الذين لا يؤدُّون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله شيئا، وما الله بظلام للعبيد" أو كما قال جبريل عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وسلم:" الرجل من أمتك يقوم من عند امرأته حلالا فيأتي المرأة الخبيثة، فيبيت معها حتى يصبح، والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتى الرجل الخبيث فتيبت عنده حتى يصبح" أو أقوام "يقعدون على الطريق فيقطعونه" ثم تلا ( مطلع الآية 86 سورة الأعراف) :" وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ " (المقصودون هنا ومن حيث المعنى وكما قال ابن عباس نحو ما كانت تفعله قريش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، اي على شاكلة من كانوا يقعدون على الطرقات المفضية إلى شعيب فيتوعدون من أراد المجيء إليه ويصدونه. ولعل المعنيين بهذا، بصفة أعم، كل من يعرقل تبليغ الرسالة). ومن الوضعيات المخزية للمعذبين كذلك والمشار إليها في المعراج – حسب نفس المصدر – حالات " خطباء الفتنة" و "الزناة" و" الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة فيندم عليها، فلا يستطيع أن يردَّها".

ومن جهة أخرى وجب التذكير بما سبقت الإشارة إليه في مطلع مبحث قبله: الصلوات الخمس في المعراج فرضت، فمن حديث للبخاري عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ( أي صوتها والمراد أنه صلى الله عليه وسلم بلغ مستوى عاليا بسمع فيه صوت أقلام الملائكة، وهي تكتب قضاء الله تعالى وأمره) ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق فرجعت، فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى قلت: وضع شطرها، قال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق، فرجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته فقال: هي خمس، وهي خمسون لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى قال: ارجع إلى ربك، قلت: قد استحييت من ربي".

ومما اورده البخاري كذلك عن شريك، وقد قال إنه سمع أنس بن مالك يقول: إنه عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات، كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فأوعيتُ منهم موسى في السابعة بتفضيل كلام الله، فقال موسى: رب لم أظن أن يرفع علي أحد، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه فيما أوحى خمسين صلاة كل يوم وليلة، ثم هبط به حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى فقال: يا محمد ماذا عهد إليك ربك؟ قال: "عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة"، قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم، فالتفت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت، فذكر نحو ما تقدم

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الغني Celui qui se passe de toute chose

( تالع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 88 ) الغني هذا الإسم ورد...

 
 
 
الجامع Le Rassembleur

( تابع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 87 ) الجامع والله سبحانه هو...

 
 
 
L’ Equitable

( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 86 ) L’Equitable Allah « L’Equitable «  signifie selon les Erudits...

 
 
 

تعليقات


ME SUIVRE

  • Facebook Social Icône

© 2020 par ahmed Sadik

bottom of page