إبراهيم الخليل أب الأنبياء ، عليهم السلام (6)
- أحمد صديق

- 25 سبتمبر 2021
- 2 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 15 أكتوبر 2021
و في مارواه البخاري كذلك : وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل ، و تشرب من ذلك الماء - ماء السقاء الذي وضعه إبراهيم عليه السلام ، عندهما-حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت و عطش ابنها،و جعلت تنظر إليه يتلوى ، فانطلقت (تركته و ذهبت) كراهية أن تنظر إليه ،فوجدت الصفا ، أقرب جبل يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر إليه ،هل ترى أحدا ؟ فلم ترأحدا ،فهبطت من الصفا ،حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ( رفعت ثوبها حتى يسهل عليها السعي ، والمشي أسرع ) ثم سعت سعي الإنسان المجهود ( أي سعي الإنسان الذي أصابه الجهد و بلغ المشقة ) حتى جاوزت الوادي ،ثم أتت المروة ، فقامت عليها،ونظرت هل ترى من أحد؟ فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرات،قال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فذلك سعي الناس بينهما "،فلما أشرفت على المروة ( في الشوط السابع ) سمعت صوتا ، فقالت : صه ( تريد نفسها ) فكأنها خاطبت نفسها ،فقالت لها : أسكتي ، ثم تسمعت ،فسمعت أيضا ،فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث ( أي : عندك إغاثة أًو غوث فأغث ) فإذا هي ( تنظر وترى و إذا هي ) بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه ،أو قال بجناحه ،حتى ظهر الماء،فجعلت تحوضه ( تجعل حوله حوضا ) و تقول بيدها هكذا ،وجعلت تغرف من الماء في سقائها، و هو يفور بعدما تغرف ،و قال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يرحم الله أم إسماعيل ، لو تركت زمزم - أو قال- لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا ( "عينا" تنبع ويسيل نهرها "معينا " ، قال العلماء أي :عينا ظاهرا جاريا على وجه الأرض ، قال ابن الجوزي : كان ظهور زمزم نعمة من الله - لا دخل للبشر فيه ، و نعمة ،محضة بغير عمل عامل ، فلما خالطها تحويض هاجر -خالطها عمل الناس - داخلها كسب البشر ، فقصرت على ذلك و توقفت ، وحتى الآن في نفس المنسوب الذي كانت عليه زمزم منذ زمن هاجر ، فلو لم تغرف من الماء ، لكانت زمزم عينا معينا ،تجري إلى يوم القيامة ).
وفي ما لدى البخاري ، القول كذلك :فشربت و أرضعت ولدها ،فقال لها الملك : لا تخافوا الضيعة ( أي لا تخافوا الهلاك والضياع )فإن ههنا بيت الله ، يبنيه هذا الغلام و أبوه و ان الله لا يضيع أهله، و كان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية (الرابية : ما ارتفعمن الأرض ، فهو مرتفع ) تأتيه السيول ، فتأخذ عن يمينه و شماله، فكانت كذلك ( قوله فكانت أي : هاجر ، كذلك أي على الحال الموصوفة ، و فيه إشعار بأنها كانت تغتذي بماء زمزم ، و بقيت مدة من الزمن تشرب من زمزم ) فيكفيها عن الطعام و الشراب .


تعليقات