إبراهيم الخليل أب الأنبياء ، عليهم السلام (5)
- أحمد صديق

- 20 سبتمبر 2021
- 3 دقيقة قراءة
و مما في قصة إبراهيم عليه السلام كذلك، مارواه البخاري عن إبن عباس، مع الأخذ في الإعتبار - بين
قوسين- تعليق العسقلاني في فتح الباري: جاء إبراهيم عليه السلام بهاجر و بإبنها و هي ترضعه حتى وضعهما عند البيت ( وما هناك بيت ، و إنما مكان البيت ، لا يوجد
في المكان الذي وضعت فيه هاجر مع إبنها إسماعيل أنيس و لا جليس ، و لا يوجد فيه بناء و لا معلم و لا
حجر ، و إنما هي جبال و أودية و وهاد و صحاري ، و وضعهما عند البيت ) عند دوحة ( الدوحة :الشجرة الكبيرة ، تنتشر في الصحراء ) فوق زمزم في أعلى المسجد ( أي : مكان المسجد ، لأنه لم يكن بني حينئذ ، و إنما الكلام على المكان ) و ليس بمكة بومئذ أحد (فوضعهما هناك) و
بها ماء ، فوضعهما هناك ، و وضع عندهما جرابا فيه تمر و سقاء فيه ماء ( السقاء : قربة صغيرة ) ثم قفى إبراهيم منطلقا ( أي : ولًى راجعا إلى الشام) فتبعته أم إسماعيل ، فقالت : يا إبراهيم ! ( إلى ) أين تذهب و تتركنا بهذا
الوادي ، الذي ليس فيه إنس و لاشيء؟ فقالت له ذلك مرارا (تكرر عليه و هو لا يرد عليها) و جعل لا يلتفت إليها ،فقالت له : الله الذي أمرك بهذا؟ قال : نعم ( فالمسألة
و مجيئكما و حملكما و وضعكما في هذا المكان ليس إرضاء لسارة و إنما هو أمر الله و كانت هناك حكمة ) قالت : إذن لا يضيعنا ،ثم رجعت ، فانطلق إبراهيم (عليه
السلام) حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه ( فكان متكئا لا يراهم و يرونه ،الثنية : ما ارتفع من الأرض و قيل الطريق في الجبل) استقبل بوجهه البيت ، ثم رفع يديه ، و دعا بكلمات (قال العلماء : فيه دليل على استحباب استقبال القبلة عند الدعاء ، و كذلك رفع اليدين فيه ) كما من الآيات ، سورة إبراهيم :
""وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ اِ۪جْعَلْ هَٰذَا اَ۬لْبَلَدَ ءَامِناٗ وَاجْنُبْنِے وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ اَ۬لَاصْنَامَۖ (37) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراٗ مِّنَ اَ۬لنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِے فَإِنَّهُۥ مِنِّے وَمَنْ عَص۪انِے فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞۖ (38) رَّبَّنَآ إِنِّيَ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِے بِوَادٍ غَيْرِ ذِے زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ اَ۬لْمُحَرَّمِۖ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ اُ۬لصَّلَوٰةَ فَاجْعَلَ اَفْـِٕدَةٗ مِّنَ اَ۬لنَّاسِ تَهْوِےٓ إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ اَ۬لثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَۖ (39) رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِے وَمَا نُعْلِنُۖ وَمَا يَخْف۪يٰ عَلَي اَ۬للَّهِ مِن شَےْءٖ فِے اِ۬لَارْضِ وَلَا فِے اِ۬لسَّمَآءِۖ (40) ۞اِ۬لْحَمْدُ لِلهِ اِ۬لذِے وَهَبَ لِے عَلَي اَ۬لْكِبَرِ إِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَۖ إِنَّ رَبِّے لَسَمِيعُ اُ۬لدُّعَآءِۖ (41) رَبِّ اِ۪جْعَلْنِے مُقِيمَ اَ۬لصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِےۖ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِۖۦ (42) رَبَّنَا اَ۪غْفِرْ لِے وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلْمُومِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ اُ۬لْحِسَابُۖ (43)"
ومن أدعية إبراهيم عليه السلام كذلك ، كما في القرآن الكريم،
ما من سورة الشعراء : " اَ۬لذِے خَلَقَنِے فَهُوَ يَهْدِينِۖ (78) وَالذِے هُوَ يُطْعِمُنِے وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِۖ (80) وَالذِے يُمِيتُنِے ثُمَّ يُحْيِينِۖ (81) ۞وَالذِےٓ أَطْمَعُ أَنْ يَّغْفِرَ لِے خَطِيَٓٔتِے يَوْمَ اَ۬لدِّينِۖ (82) رَبِّ هَبْ لِے حُكْماٗ وَأَلْحِقْنِے بِالصَّٰلِحِينَۖ (83) وَاجْعَل لِّے لِسَانَ صِدْقٖ فِے اِ۬لَاخِرِينَۖ (84) وَاجْعَلْنِے مِنْ وَّرَثَةِ جَنَّةِ اِ۬لنَّعِيمِۖ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِيَ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ اَ۬لضَّآلِّينَۖ (86) وَلَا تُخْزِنِے يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنَ اَتَي اَ۬للَّهَ بِقَلْبٖ سَلِيمٖۖ (89) " .
ويلاحظ العلماء أنه اعتبارا لما في الآية المحكمة 47 النساء :
" اِنَّ اَ۬للَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَّشَآءُۖ وَمَنْ يُّشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ اِ۪فْتَر۪يٰٓ إِثْماً عَظِيماًۖ " ، ما في الآية 86 الشعراء يقتضي في نهاية المطاف الأخذ في الإعتبار مافي الآية 115:
" وَمَا كَانَ اَ۪سْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلهِ تَبَرَّأَ مِنْهُۖ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞۖ "


ما شاء الله عمل ممتاز الله يسعدك و يبارك فيك