إبراهيم الخليل أب الأنبياء ، عليهم السلام (3)
- أحمد صديق

- 10 سبتمبر 2021
- 3 دقيقة قراءة
في الآية 125 البقرة : " وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ اِ۪جْعَلْ هَٰذَا بَلَداً اٰمِناٗ وَارْزُقَ اَهْلَهُۥ مِنَ اَ۬لثَّمَرَٰتِ مَنَ اٰمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ اِ۬لَاخِرِۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلاٗ ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَيٰ عَذَابِ اِ۬لنّ۪ارِۖ وَبِيسَ اَ۬لْمَصِيرُۖ « و في التفسير الميسر : و اذكر أيها النبي ، حين قال إبراهيم داعيا : رب اجعل مكة بلدا آمنا من الخوف ، وارزق أهله من أنواع الثمرات ، و خص بهذا الرزق من آمن منهم بالله و اليوم الآخر . قال الله : و من كفر منهم فأرزقه في الدنيا و أمتعه متاعا قليلا ثم ألجئه مرغما إلى عذاب النار ، و بئس المرجع و المقام هذا المصير.
وفي الآية 126 البقرة : " وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِيمُ اُ۬لْقَوَاعِدَ مِنَ اَ۬لْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُۖ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ اَ۬لسَّمِيعُ اُ۬لْعَلِيمُۖ " ، و مما في تفسير القرطبي : قوله تعالى :" و اذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت و إسماعيل " ، القواعد ( ًًواحدة قاعدة ) : أساسه، في قول أبي عبيدة و الفراء . و قال الكسائي : هي الجدر .و المعروف أنها الأساس . و قيل :ان القواعد قد اندرست فأطلع الله إبراهيم عليها .و قيل : من بنى البيت أولا و أسسه : الملائكة . و ذكر أن الله عز و جل أوحى إلى آدم : إذا هبطت ابن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف بعرشي الذي في السماء. و روي كذلك أنه أهبط لآدم عليه آالسلام خيمة من خيام الجنة ، فضربت في موضع الكعبة ليسكن إليها و يطوف حولها ،فلم تزل باقية حتى قبض الله عز و جل آدم ثم رفعت . و في رواية : أ نه أهبط معه بيت فكان يطوف به و المؤمنون من ولده كذلك إلى زمن الغرق ، ثم رفعه الله فصار في السماء، و هو الذي يدعى البيت المعمور ، روى هذا قتادة ، و قيل يجوز أن يكون معنى ماقال قتادة أنه أهبط مع آدم بيت ، أي أهبط معه مقدار البيت المعمور طولا و عرضا و سمكا، ثم قيل له : ابن بقدره، و تحرى أن يكون بحياله ، فكان حياله موضع الكعبة ، فبناها فيه - و أخرج الطبري عن قتادة الحديث : " البيت المعمور مسجد في السماء بحذاء الكعبة لو خر لخر عليها ، يدخله سبعون ألف ملك كل يوم، إذا خرجوا منه لم يعودوا " . و هناك الحديث المتفق عليه ، في الصحيحين وفي إطار الإسراء و المعراج، دون الإشارة إلى " في السماء بحذاء الكعبة " - فهذا بناء آدم عليه السلام، ثم بعد الطوفان ، بناه إبراهيم عليه السلام. و مما في تفسير البغوي : من أقوال الرواة أن الله قيض لآدم ملكا يدله على البيت ،فحج البيت، و أقام المناسك ، فلما فرغ تلقته الملائكة و قالوا : بر حجك يا آدم ، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . و للتذكير، الحجر الأسود هو مبدأ الطواف و منتهاه . و المأثور أن الحجر الأسود جاء به جبريل إلى إبراهيم ، عليهما السلام . و روى الإمام أحمد الحديث : " نزل الحجر الأسود من الجنة ،كان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك " . و هناك كذلك الحديث الذي رواه أحمد في مسنده : " إن لهذا الحجر لسانا و شفتين يشهد لمن استلمه يوم القيامة بحق " .و ورد عن عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله ، فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر و لاتنفع ، و لولا أنى رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك .و روى البخاري عن ابن عمر ، و سئل عن استلام الحجر فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يستلمه ثم يقبله . و روى أحمد ، عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له : " يا عمر إنك رجل قوي، لا تزاحم الناس على الحجر فتؤدى الضعيف ،إن وجدت خلوة فاستلمه و إلا فاستقبله وهلل و كبر " .
و الدعاء عندالملتزم مستجاب بإذن الله ،سمي كذلك لأنه ، في السنة ، يستحب للطائف أن يعتنقه أي ان يضمه إلى صدره. و الملتزم ،في الإصطلاح ،ما بين الركن الذي به الحجر الأسود إلى باب الكعبة.
قوله تعالى : " ربنا تقبل منا " المعنى ، كما في تفسير القرطبي: ويقولان - إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام - " ربنا تقبل منا " ( و معنى تسمية إسماعيل اسمع يالله ، لأن إيل بالسريانة : الله ، فقيل: إن إبراهيم لما دعا ربه قال: اسمع يا إيل , فلما أجابه ربه ورزقه الولد سماه بما دعاه: إسماعيل ، ذكره الماوردي وهذا في نفس التفسير للقرطبي ) " إنك أنت السميع " لدعائنا " العليم " بنياتنا ( و هذا في تفسير البغوي) .


تعليقات