إبراهيم الخليل أب الأنبياء،عليهم السلام (16)
- أحمد صديق

- 30 أكتوبر 2021
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 1 نوفمبر 2021
للتذكير و التبصرة ،" الأسباط " ذكرهم في القرآن الكريم ، مُلحق بذكر يعقوب عليه السلام ، و ذلك في الآيات 135 و 139 البقرة و 83 آل عمران و 16 النساء و 160 الأعراف . و يلاحظ العلماء ، كالألوسي والسيوطي ، أنهم ليسوا كلهم أنبياء.
و في تفسير ابن كثير، كما قال الخليل بن أحمد و غيره، الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في بني إسماعيل ، وقال الزمخشري الأسباط حفَدة يعقوب و ذراري أبنائه الإثنى عشر. و قال القرطبي ، السِّبط الجماعة والقبيلة ، الراجعون إلى أصل واحد.
وعلى صعيد آخر وعَوْدا على بدايات قصة إبراهيم عليه السلام للتذكير والتذكرة كذلك في القرآن الكريم تنديد و مقاومة إبراهيم عليه السلام لعبادة الأصنام ، كما هو مؤكد في آيات منها ما في سورة الأنعام و الزخرف و الأنبياء. ففي سورة الأنعام:
" وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً اٰلِهَةًۖ اِنِّيَ أَر۪يٰكَ وَقَوْمَكَ فِے ضَلَٰلٖ مُّبِينٖۖ (75) "، و في هذه السورة ، من خلال ما في التفسير الوسيط للطنطاوي ، إنكار إبراهيم على أبيه عبادة الأصنام ، قائلا له إنك وقومك في انحراف ظاهر بيِّن عن الطريق المستقيم و إن أب أبراهيم و قومه مشركون، ناسين الخالق عابدين مخلوقات، لا تملك نفعا ولا ضرا.
و في آيات ، مباشرة بعد تلك الآية 75 الأنعام :
" وَكَذَٰلِكَ نُرِےٓ إِبْرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ اَ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ اَ۬لْمُوقِنِينَۖ (76) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اِ۬ليْلُ ر۪ء۪ا كَوْكَباٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّےۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ اُ۬لَافِلِينَۖ (77) فَلَمَّا رَءَا اَ۬لْقَمَرَ بَازِغاٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّےۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِے رَبِّے لَأَكُونَنَّ مِنَ اَ۬لْقَوْمِ اِ۬لضَّآلِّينَۖ (78) فَلَمَّا رَءَا اَ۬لشَّمْسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّے هَٰذَآ أَكْبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ يَٰقَوْمِ إِنِّے بَرِےٓءٞ مِّمَّا تُشْرِكُونَۖ (79) إِنِّے وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلذِے فَطَرَ اَ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضَ حَنِيفاٗۖ وَمَآ أَنَا مِنَ اَ۬لْمُشْرِكِينَۖ (80) ۞وَحَآجَّهُۥ قَوْمُهُۥۖ قَالَ أَتُحَٰٓجُّونِے فِے اِ۬للَّهِ وَقَدْ هَد۪يٰنِۖ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَنْ يَّشَآءَ رَبِّے شَيْـٔاٗۖ وَسِعَ رَبِّے كُلَّ شَےْءٍ عِلْماًۖ اَفَلَا تَتَذَكَّرُونَۖ (81) وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمُۥٓ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰناٗۖ فَأَيُّ اُ۬لْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالَامْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَۖ (82) اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلْمٍ ا۟وْلَٰٓئِكَ لَهُمُ اُ۬لَامْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَۖ (83) وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَيٰ قَوْمِهِۦۖ نَرْفَعُ دَرَجَٰتِ مَن نَّشَآءُۖ اِ۪نَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞۖ(84)"
و مما في نفس التفسير للطنطاوي ، قول صاحب الكشاف ، كان أب إبراهيم و قومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر و الكواكب ، فأراد أن يُنبِّههُم على الخطإ في دينهم ، و أن يُرشدهم إلى طريق النظر و الإستدلال و يعرفهم أن النظر الصحيح مؤد إلى أن شيئا منها لا يصح أن يكون إليها ، لقيام دليل الحدوث فيها ، وأن وراءها محدثا أحدثها ، و صانعا صنعها، و مدبرا دبر طلوعها و أفولها وانتقالها و مسيرها و سائر أطوارها. و قول إبراهيم " هذا ربي " من ينصف خصمه مع علمه بأنه مبطل فيحكي قوله كما روي غير متعصب لمذهبه لأن ذلك أدعى إلى الحق وأنجى من الشغب ، ثم يكر عليه بعد حكايته فيبطله بالحجة ، وجملة " قال هذا ربي " مستأنفة إستئنافا بيانيا جواب لسؤال ينشأ عن مضمونه جملة " رأى كوكبا "و هو أن يسأل سائل : فماذا كان منه عندما رآه ، فيكون قوله : جوابا لذلك، وقوله : " قال لا أحب الآفلين " أي لا أحب عبادة الأرباب المتنقلين من مكان إلى مكان ، و من حال إلى حال ، لأن الأُفول غياب وابتعاد ، و شأن الإله الحق أن يكون دائم المراقبة لتدبير أمور عباده ، و جاء بالآفلين بصيغة جمع المذكر المختص بالعقلاء بناء على اعتقاد قومه أن الكواكب عاقلة متصرفة في الأكوان .
و من الملاحظ كذلك و من خلال تفسير القرطبي ، في قوله تعالى " و تلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه "، تلك إشارة إلى جميع احتجاجاته حتى خاصمهم و غلبهم بالحُجَّة ، وقال مجاهد هي قوله " الذين آمنوا و لم يًُلبسوا إيمانهم بظُلم " و " نرفع درجات من نشاء " أي بالعلم و الفهم و الإمامة و الملك ، "إن ربك حكيم عليم" يضع كل شيء مَوْضِعَه.


تعليقات