إبراهيم الخليل أب الأنبياء،عليهم السلام (15)
- أحمد صديق

- 26 أكتوبر 2021
- 2 دقيقة قراءة
في الآية 129 البقرة:
" وَمَنْ يَّرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥۖ وَلَقَدِ اِ۪صْطَفَيْنَٰهُ فِے اِ۬لدُّنْي۪اۖ وَإِنَّهُۥ فِے اِ۬لَاخِرَةِ لَمِنَ اَ۬لصَّٰلِحِينَۖ " أي، وكما في التفسير الوجيز للزحيلي، ولا يعدل عن شريعة إبراهيم و عقيدته التوحيدية إلا من جهل أمر نفسه، فلم يفكر فيها، واستخف بها وامتهنها. ولقد اخترناه رسولا في الدنيا، وإنه في الآخرة لمن الفائزين برضوان الله. ونزلت الآية في شأن ابني ( بالفتحة على النون) أخي عبد الله بن سلام حين دعاهما إلى الإيمان،فآمن سلمة و ابى مهاجر.
" و من يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه " ، أي كما في تفسير الطبري ، إلا من سفهت نفسه، و معنى السفه ( بالشدة على السين ) الجهل ، و كما قيل كذلك ، إلا أخطأ حظه و إنما نصب= النفس = على معنى المفسر ( بالشدة والفتحة على السين )، ذلك أن السفه في الأصل للنفس، و معنى"اصطفيناه"،إخترناه وعيناه للخلة ، و نصيره في الدنيا لمن بعده إماما، فمن خالف إبراهيم فيما سن (بالشدة على النون ) لمن بعده فهو لله مخالف، وإن من خالف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو لإبراهيم مخالف، و ذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أنه اصطفاه لخلته، و جعله للناس إماما، و أخبر أن دينه كان على الحنيفية المسلمة، ففي ذلك أوضح البيان من الله تعالى ذكره عن أن من خالفه فهو عدو لله لمخالفته الإمام الذي نصبه الله لعباده."و إنه في الآخرة لمن الصالحين "، والصالح من بني آدم هو المؤدي ( الشدة على الدال) حقوق الله عليه،فاخبر تعالى ذكره عن إبراهيم خليله أنه في الدنيا له صفي ( الشدة على الياء )، و في الآخرة ولي ( الشدة على الياء)، وإنه وارد موارد أوليائه الموفين بعهده.و في الآية 130 البقرة :
" إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ اِ۬لْعَٰلَمِينَۖ" ظرف،كما في تفسير البيضاوي، ل" اصطفيناه"، أو تعليل له ، أو منصوب بإضمار اذكر، كأنه قيل : اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى الصالح المستحق للإمامة و التقدم، وأنه نال ما نال بالمبادرة إلى الإذعان وإخلاص السر حين دعاه ربه وأخطر بباله دلائله المؤدية إلى المعرفة الداعية إلى الإسلام.
وفي الآية 131 من سورة البقرة :" وَأَوْص۪يٰ بِهَآ إِبْرَٰهِيمُ بَنِيهِۖ وَيَعْقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ اَ۬للَّهَ اَ۪صْطَف۪يٰ لَكُمُ اُ۬لدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَۖ "أي وكما في تفسير الفرماوي (السهل المفيد)، وصى إبراهيم بنيه ، ويعقوب بنيه، قائلين لهم" إن الله اصطفى" أي إختار" لكم الدين " أي دين الإسلام ،فاتبعوه ولا تموتن إلا و أنتم مسلمون". و هذا أمر لهم بالثبات عليه، و نهي عن البعد عنه ، إلى مجيء الموت.
و مما لم يفت الفرماوي وجمهور العلماء في تفسيرهم الآية و كما يقال بوجه عام،أن فيها الحث على الإيمان بالأنبياء و الرسل أجمعين، و خاتمهم محمد صلى الله عليه و سلم.


تعليقات