إبراهيم الخليل أب الأنبياء،عليهم السلام (14)
- أحمد صديق

- 23 أكتوبر 2021
- 3 دقيقة قراءة
يعقوب إبن إسحاق و حفيد إبراهيم عليهم السلام، لقبه كما يلاحظ جمهور العلماء إسرائيل ، و هذا اللقب مكون من كلمتين بالسريانية :" إسرا " أي عبد و" إيل " أي الله، فإسرائيل معناها عبد الله.
و لقب أسرائيل -النبي- ورد ذكره في الآية 58 مريم : " أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا."
أي، كما في تفسير الطبري ، و بتصرف، أولائك المذكورون في السورة، يا محمد،الذين وفقهم الله فهداهم لطرق الرشد من الأنبياء و ممن هدينا للإيمان و طاعة الله ممن اخترنا لرسالتنا ووحينا. والذي عنى به من ذرية آدم إدريس، و من ذرية من حملنا مع نوح إبراهيم، و من ذرية إبراهيم إسحاق ويعقوب و إسماعيل، ومن ذرية إسرائيل موسى و هرون و زكريا و عيسى و أمه مريم،إذا تتلى عليهم آيات الله خروا ساجدين،إستكانة له و خضوعا لأمره، و هم يبكون.
و يعقوب عليه السلام ، أولاده الإثنى عشر هم يوسف و إخوانه، و يوسف عليه السلام، نبي مرسل وكما هو مؤكد من خلال الآية 34 غافر ، و الآية في ختام الخطاب الموجه من المؤمن من آل فرعون، إلى قوم فرعون هؤلاء.
" وَقَالَ رَجُلٞ مُّومِنٞ مِّنَ اٰلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً اَنْ يَّقُولَ رَبِّيَ اَ۬للَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِالْبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمْۖ وَإِنْ يَّكُ كَٰذِباٗ فَعَلَيْهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِنْ يَّكُ صَادِقاٗ يُصِبْكُم بَعْضُ اُ۬لذِے يَعِدُكُمُۥٓۖ إِنَّ اَ۬للَّهَ لَا يَهْدِے مَنْ هُوَ مُسْرِفٞ كَذَّابٞۖ (28) يَٰقَوْمِ لَكُمُ اُ۬لْمُلْكُ اُ۬لْيَوْمَ ظَٰهِرِينَ فِے اِ۬لَارْضِ فَمَنْ يَّنصُرُنَا مِنۢ بَأْسِ اِ۬للَّهِ إِن جَآءَنَاۖ قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمُۥٓ إِلَّا مَآ أَر۪يٰ وَمَآ أَهْدِيكُمُۥٓ إِلَّا سَبِيلَ اَ۬لرَّشَادِۖ (29) ۞وَقَالَ اَ۬لذِےٓ ءَامَنَ يَٰقَوْمِ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ اِ۬لَاحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَالذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْۖ وَمَا اَ۬للَّهُ يُرِيدُ ظُلْماٗ لِّلْعِبَادِۖ (31) وَيَٰقَوْمِ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ اَ۬لتَّنَادِۦ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اَ۬للَّهِ مِنْ عَٰصِمٖۖ وَمَنْ يُّضْلِلِ اِ۬للَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٖۖ (33) وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِے شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ حَتَّيٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَّبْعَثَ اَ۬للَّهُ مِنۢ بَعْدِهِۦ رَسُولاٗۖ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اُ۬للَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٞ مُّرْتَابٌۖ (34) " ، ففي الآية 34 - و مما في تفسير القرطبي- " و لقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات "،قيل: إن هذا من قول موسى.و قيل :هو من تمام وعظ مؤمن آل فرعون، ذكرهم قديم عتوهم على الأنبياء، و أراد يوسف بن يعقوب ( قول إبن جريج ) جاءهم بالبينات " فما زلتم في شك مما جاءكم به " أي أسلافكم كانوا في شك " حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا " أي من يدعي الرسالة " كذلك يضل الله "أي مثل ذلك الضلال، يضل " من هو مسرف مرتاب "، شاك في وحدانية الله تعالى.
و في سورة يوسف.تفاصيل قصته، وخطوطها العريضة ،موجزة ، تتمثل في ما آثره الله به، من تأويل الرؤيا و في صبره على تحمل المحن و الشدائد، من كيد الإخوة و إلقاءه في الجب وتعرضه للإغراء بالزنا.
ومن معالم قصة يوسف في السورة كذلك، الأمانة والكفاءة بعون الله على حسن تدبير خزائن مصر ، هذا بالاضافة إلى الصفح على إخوته، مستغفرا الله لهم على ما عاناه من لدنهم. و يعقوب عليه ، و قد حزن حزنا شديدا على ما ألم بيوسف ، حل لديه الفرج و استرجع بإذن الله عافيته، و تم جمع شمل العائلة .
و من خواتم السورة دعاء يوسف عليه السلام ، في الآية 101 :" رَبِّ قَدَ اٰتَيْتَنِے مِنَ اَ۬لْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِے مِن تَاوِيلِ اِ۬لَاحَادِيثِۖ فَاطِرَ اَ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِے اِ۬لدُّنْي۪ا وَالَاخِرَةِ تَوَفَّنِے مُسْلِماٗ وَأَلْحِقْنِے بِالصَّٰلِحِينَۖ "
و مما في تفسير الماوردي،" رب قد آتيتني من الملك "، ملك مصر، و قال من الملك لأنه كان على مصر من قبل فرعون ومما قيل كذلك أراد بالملك تصديق الرؤيا التي رآها،" و علمتني من تاويل الأحاديث" أي عبارة الرؤيا( قاله مجاهد ) و الإخبار عن حوادث الزمان ( حكاه إبن عيسى)، " فاطر السموات والأرض" أي خالقهما، " أنت وليي في الدنيا و الآخرة " أي مولاي و ناصري ،"توفني مسلما " أي مخلصا للطاعة( قاله الضحاك) و على ملة الإسلام ( من قول الحسن ) ،" و ألحقني بالصالحين " أي بأهل الجنة ( قول عكرمة ) و بآبائه إبراهيم و إسحاق و يعقوب ( قول الضحاك ).و قال محمد بن إسحاق، مكث يعقوب بأرض مصر سبع عشرة سنة ( بعد الإلتحاق بيوسف )، و قال إبن عباس، مات يعقوب بأرض مصر و حمل إلى أرض كنعان فدفن هناك، و دفن يوسف بأرض مصر و لم يزل بها حتى استخرج موسى عظامه و حملها فدفنها إلى جنب يعقوب، عليهم السلام.


تعليقات