إبراهيم الخليل أب الأنبياء عليهم السلام (10).
- أحمد صديق

- 5 أكتوبر 2021
- 3 دقيقة قراءة
في سورة الصافات : " وَقَالَ إِنِّے ذَاهِبٌ اِلَيٰ رَبِّے سَيَهْدِينِۖ (99) رَبِّ هَبْ لِے مِنَ اَ۬لصَّٰلِحِينَۖ (100) فَبَشَّرْنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖۖ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ اُ۬لسَّعْيَ قَالَ يَٰبُنَيِّ إِنِّيَ أَر۪يٰ فِے اِ۬لْمَنَامِ أَنِّيَ أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَر۪يٰۖ قَالَ يَٰٓأَبَتِ اِ۪فْعَلْ مَا تُومَرُۖ سَتَجِدُنِيَ إِن شَآءَ اَ۬للَّهُ مِنَ اَ۬لصَّٰبِرِينَۖ (102) فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ (103) وَنَٰدَيْنَٰهُ أَنْ يَّٰٓإِبْرَٰهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ اَ۬لرُّءْي۪آۖ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِے اِ۬لْمُحْسِنِينَۖ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ اَ۬لْبَلَٰٓؤُاْ اُ۬لْمُبِينُۖ (106) وَفَدَيْنَٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٖۖ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِے اِ۬لَاخِرِينَۖ (108) سَلَٰمٌ عَلَيٰٓ إِبْرَٰهِيمَۖ (109) كَذَٰلِكَ نَجْزِے اِ۬لْمُحْسِنِينَۖ (110) إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا اَ۬لْمُومِنِينَۖ (111) وَبَشَّرْنَٰهُ بِإِسْحَٰقَ نَبِيٓـٔاٗ مِّنَ اَ۬لصَّٰلِحِينَ (112) وَبَٰرَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَيٰٓ إِسْحَٰقَۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفْسِهِۦ مُبِينٞۖ (113)
والتفسير لهذه الآيات ، من خلال الوسيط للزحيلي، مع
الأخذ في الإعتبار توضيحات مكملة ، يقر بها جمهور العلماء (كما بين قوسين ) : قال إبراهيم عليه السلام إني مهاجر من بلد قومي ( أرض بابل حيث مملكة النمرود ) الذين آذوني ، تعصبا للأصنام ، إلى حيث أمرني بالمهاجرة إليه ، و سيهديني الله لما فيه صلاح ديني و دنياي وذلك إلى بلاد الشام، ربي هب لي ولدا صالحا عونا على طاعتك، و إيناسا في الغربة ، فبشره الله بغلام متميز بالحلم الكثير، و هذا الغلام هو إسماعيل عليه السلام ، فإنه أول ولد بشر به إبراهيم عليه السلام، وهو أكبر من إسحاق عليه السلام باتفاق المسلمين و أهل الكتاب ، و لما كبر إسماعيل عليه السلام و شب و بلغ إبن ثلاث عشرة سنة( و هو بالتأكيد مقيم هو أمه هاجر بمكة ) امتحن الله تعالى الأب إبراهيم و الإبن إسماعيل، عليهما السلام، بقصة الذبح ( و هاجر راضية بأمر ربها
مشفقة على فلذة كبدها )
و أعقب ذلك الإمتحان بشارة أخرى، بإسحاق نبيا من الصالحين ، مباركا عليه و على إبراهيم عليهما السلام ، وجعل الإثنين من الأنبياء المرسلين، و إيجاد أكثر الأنبياء من ذريتهما.
و لما كبر إسماعيل عليه السلام، قال له أبوه إبراهيم عليه السلام إذن : يابني ،إني رأيت في المنام إني أذبحك (ورؤية الأنبياء وحي ، كما هي و بدون تأويل ) فما رأيك؟ أخبره بذلك ليستعد لتنفيذ أمر الله ويثاب على انقياده و طاعته لربه ، و ليعلم صبره لأمر الله ، فأجابه إسماعيل عليه السلام، قائلا : إمض لما أمرك الله من ذبحي، و
افعل ما أوحي ، سأصبر على القضاء الإلهي، و احتسب ذلك عند الله عز و جل . والمراد بقوله :
" فلما بلغ معه السعي " على القدم، يريد سعيا متمكنا،
أو العمل و العبادة و المعونة (و قول ابن عباس و قتادة ، المعنى: المشي معه إلى الجبل) ، و بدأ تنفيذ أمر
الله تعالى، فلما استسلم الأب و ابنه لأمر الله و طاعته، و أسلما أنفسهما، أي فوضا إلى الله في قضائه و قدره، وألقى إبراهيم عليه السلام، على الأرض إبنه على جنبه و جانب جبهته و هو الجبين، و معنى " وتله للجبين " وضعه بقوة، ونادى الملك إبراهيم عليه السلام، من الخلف بعدئذ : قد حصل المقصود من رؤياك، و تحقق المطلوب، وصرت صادقا مصدقا بمجرد العزم و إن لم تذبح ، ثم عدد الله تعالى نعما خمسا على إبراهيم عليه السلام، و هي :
- الإحسان إليه، ولكل محسن على طاعته، بتفريج كربته
- إفتداء الذبح بتقديم كبش عظيم الجثة سمين، و وصفه بالعظم لأنه متقبل يقينا
- الثناء الحسن عليه، أبقيناه في الأمم المتلاحقة، كما في الآية 84 الشعراء :
"و اجعل لي لسان صدق في الآخرين" ( أي ذكرا جميلا و قبولا عاما في الأمم التي تجيء بعدي و إلى يوم القيامة)
- البشارة بإسحاق عليه السلام: و وهبنا لإبراهيم عليه السلام ولدا آخر بعد إسماعيل هو إسحاق، عليهما السلام، و جعلناه نبيا صالحا من زمرة الصالحين.
و البشارة بولادة إسحاق بعد قصة الذبح دليل على أن إسماعيل هو الذبيح، وكان الذبح بمنى
- مباركة إبراهيم و إسحاق من الأنبياء المرسلين، و إيجاد أكثر الأنبياء من ذريتهما.


تعليقات