top of page

"أول منازل الآخرة" ، مرحلة إنتقالية فيها بوادر النعيم أو العذاب

  • صورة الكاتب: أحمد صديق
    أحمد صديق
  • 26 مارس 2021
  • 4 دقيقة قراءة

قال الله تعالى في سورة عبس " قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) "، أي وكما في تفسير البيضاوي،: " قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ " دعا عليه بأشنع الدعوات وتعجب من إفراطه في الكفران، وهو مع قصره يدل على سخط عظيم وذم بليغ "مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ " بيان لما أنعم عليه خصوصا من مبدأ حدوثه، والاستفهام للتحقير ولذلك أجاب عنه بقوله: " مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ " فهيأه لما يصلح له من الأعضاء والاشكال، " فَقَدَّرَهُ " أطوارا إلى أن تم خلقته " ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ " ثم سهل مخرجه من بطن أمه بأن فتح فوهة الرحم والهمه أن ينتكس، أو ذلل له سبيل الخير والشر ونصب السبيل بفعل يفسره الظاهر للمبالغة في التيسير، وتعريفه باللام دون الإضافة للإشعار بأنه سبيل عام، وفيه على المعنى الأخير إيماء بأن الدنيا طريق والمقصد غيرها، ولذلك عقبه بقوله : " ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ " ، " ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ " وعد الإماتة والإقبار في النعم لأن الإماتة وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية واللذات الخالصة والأمر بالقبر تكرمة وصيانة عن السباع، وفي " إِذَا شَاءَ " إشعار بأن وقت النشور غير متعين في نفسه، وإنما هو موكول إلى مشيئته تعالى، " كَلَّا " ردع للإنسان عما هو عليه " لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ " لم يقض بعد من لدن آدم إلى هذه الغاية ما أمره الله بأمره، إذ لا يخلو أحد من تقصير.

وفي سورة التكاثر : " أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) " أي وكما في نفس التفسير للبيضاوي : (بعد البسملة السالف إيجاز معناها) " أَلْهَاكُمُ " شغلكم واصله الصرف إلى اللهو منقول من (لها) إذا غفل " التَّكَاثُرُ " التباهي بالكثرة " حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ " إذا استوعبتم عدد الأحياء صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات (روي أن بني عبد مناف وبني سهم تفاخروا بالكثرة فكثرهم بنو عبد مناف، فقال بنو سهم: إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادونا بالإحياء والاموات فكثرهم بنو سهم/رواه الواحدي في الاسباب عن مقاتل والكلبين وروي عن قتادة، وكأنها نزلت في اليهود)، وإنما حذف المنهي عنه وهو ما يعنيهم من أمر الدين للتعظيم والمبالغة، وقيل : معناه " أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ " بالأموال والأولاد إلى أن مِتم وقُبرتم مضيعين أعماركم في طلب الدنيا عما هو أهم لكم، وهو السعي لأخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت، " كَلَّا " ردع وتنبيه على أن العاقل ينبغي له أن لا يكون جميع همه ومعظم سعيه للدنيا فإن عاقبة ذلك وبال وحسرة " سَوْفَ تَعْلَمُونَ" خطأ رأيكم إذا عاينتم ما وراءكم وهو إنذار ليخافوا وينتبهوا من غفلتهم "ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " تكرير للتأكيد وفي " ثُمَّ " دلالة على أن الثاني أبلغ من الأول، أو الأول عند الموت أو في القبر الثاني عند النشور " كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ "، اي لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين أي كعلمكم ما تستيقنونه لشغلكم ذلك عن غيره، أو لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه فحذف الجواب للتفخيم ولا يجوز أن يكون قوله: " لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ " جوابا له لأنه محقق الوقوع بل هو جواب قسم محذوف أكد به الوعيد وأوضح به ما أنذرهم منه بعد إبهامه تفخيما " ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا " تكرير للتأكيد، أو الأولى إذا رأيتهم من مكان بعيد والثانية إذا وردوها، أو المراد بالأولى المعرفة وبالثانية الإبصار " عَيْنَ الْيَقِينِ " أي الرؤية التي هي نفس اليقين، فإن علم المشاهدة أعلى مراتب اليقين، " ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ " الذي ألهاكم، والخطاب مخصوص بكل من ألهاه دنياه عن دينه و " النَّعِيمِ " بما يشغله للقرينة والنصوص الكثيرة حوله كقوله : " مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ " (من الآية 32 الأعراف)، " كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ"، (من الآية 51 المؤمنون). عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من قرأ " أَلْهَاكُمُ " لم يحاسبه الله سبحانه بالنعيم الذي أنعم به عليه في دار الدنيا، وأُعطي من الأجر كأنما قرأ ألف آية". (الحديث عن أبي بن كعب، ابن حجر في الكافي الشافي، واخرج الحاكم والمنذريعن ابن عمر : " ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية كل يوم" قالوا: ومن يستطيع ذلك؟ قال : " أما يستطيع أحدكم أن يقرأ " أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ "/ الترغيب والترهيب)

ومن الحديث، عن أبي سعيد الخدري: " إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدّموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها يا ويلها أين يذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق" (أخرجه البخاري والنسائي وأحمد وغيرهم)

وعن أنس بن مالك : " يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله" (رواه البخاري ومسلم).

وأخرج البخاري، عن أنس بن مالك: " إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيُقعِدانه فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد صلى الله عليه وسلم، فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة، فيراهما جميعا" وذكر لنا أنه يفسح له في قبره، ثم رجع إلى الحديث عن أنس : "وأما المنافق فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دَريت ولا تَلَيتَ، ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثّقَلين" (ولهذا الحد يث صيغ أخرى عند مسلم والترمذي وابي داود وغيرهما ومما في بعضها أن الملكين هما المنكر والنكير أو منكر ونكير)

وهناك ما رواه الترمذي وحسنه، وأحمد وابن ماجة والحاكم، عن هانئ مولى عثمان، قال: كان عثمان بن عفان إذا أوقف على قبر يبكي حتى يَبُل لحيَتَه، فقيل له: تذْكُر الجنة والنار، ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه، فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه، فما بعده أشد منه" قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه" (صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي)

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
الغني Celui qui se passe de toute chose

( تالع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 88 ) الغني هذا الإسم ورد...

 
 
 
الجامع Le Rassembleur

( تابع ) اسماء الله الحسنى التي يدعى بها ( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 87 ) الجامع والله سبحانه هو...

 
 
 
L’ Equitable

( Suite ) Les Noms Sublimes d’Allah par lesquels Il est Invoqué ( 86 ) L’Equitable Allah « L’Equitable «  signifie selon les Erudits...

 
 
 

تعليقات


ME SUIVRE

  • Facebook Social Icône

© 2020 par ahmed Sadik

bottom of page